يواجه المنتخب الوطني المغربي نظيره الكاميروني، اليوم الجمعة، بداية من الساعة الثامنة مساء، على أرضية المركب الرياضي مولاي عبد الله، بالعاصمة المغربية الرباط، لحساب دور الثمانية من نهائيات كأس الأمم الإفريقية المغرب 2025.
ويتطلع أسود الأطلس إلى تحقيق الانتصار على نظرائهم غير المروضة، بغية مواصلة المشوار، وحجز مقعدا في نصف النهائي لأول مرة منذ 2004، لملاقاة المتأهل من لقاء الجزائر ونيجيريا، الذي سيلعب غدا السبت، بداية من الساعة الخامسة عصرا، على أرضية الملعب الكبير لمدينة مراكش.
وتعد مباراة اليوم أمام الكاميرون بمثابة رد دين استمر لأكثر من عقد من الزمن، حيث تعود جذور هذه المواجهة إلى سنة 1988، حين احتضن المغرب نهائيات كأس إفريقيا للأمم، وكان الحلم القاري يبدو أقرب من أي وقت مضى. جيل ذهبي، خرج لتوه من مونديال المكسيك، خطف أنظار العالم، وحمل طموحات شعب كامل في معانقة اللقب الإفريقي الثاني بعد تتويج 1976.
في نصف النهائي، اصطدم المنتخب المغربي بمنتخب الكاميرون، في مباراة لا تزال تفاصيلها محفورة في الذاكرة، ورغم تصدي الحارس بادو الزاكي لضربة جزاء حاسمة، فإن ذلك لم يكن كافيًا لتغيير المصير.
قبل ربع ساعة من نهاية اللقاء، جاء هدف سيريل ماكاناكي، هدف لم يُقصِ منتخبًا فقط، بل أسقط حلم أمة بأكملها، وأدخل الكرة المغربية مرحلة فراغ طويلة على مستوى التتويجات القارية. منذ تلك الليلة، في 13 مارس 1988، لم تعد مواجهة الكاميرون مجرد مباراة عادية في الوجدان المغربي.
اليوم، وبعد عقود من تلك الذكرى المؤلمة، تتجدد المواجهة في سياق مختلف، بأجيال جديدة ومعطيات متغيرة، منتخب مغربي يملك خبرة عالمية، وثقة أكبر، وطموحًا مشروعًا في الذهاب بعيدًا، ومصالحة جزء من تاريخه مع خصم يعرفه جيدًا، ويدرك بدوره ثقل هذه المباراة ورمزيتها.
ووَاجَه المنتخب المغربي نظيره الكاميروني، في 12 مباراة على مر التاريخ، حيث حقق « الأسود غير المروضة » 6 انتصارات، فيما تمكن « أسود الأطلس » من الفوز في لقاء وحيد، علما أن المواجهة الأولى أجريت بينهما سنة 1981، فيما كانت الأخيرة عام 2018.
وكانت أول مباراة بين المنتخبين في 15 من نونبر سنة 1981، في إطار تصفيات كأس العالم 1982، حيث كانت الغلبة للمنتخب الكاميروني بهدفين نظيفين، ليتجدد اللقاء بينهما يوم 29 نونبر من السنة ذاتها، في نفس المسابقة، خلال لقاء الإياب، حيث انتصر الأسود غير المروضة بهدفين لهدف، بينما آلت المباراة الثالثة التي لعبت يوم 11 مارس 1986، برسم كأس الأمم الإفريقية التي أقيمت بمصر، « آلت »، للتعادل بهدف لمثله.
وتجدد اللقاء بين المنتخبين للمرة الربعة، يوم 23 مارس سنة 1988، ضمن كأس الأمم الإفريقية التي أقيمت بالمغرب، تحت قيادة المهدي فاريا، حيث انهزم أنذاك المنتخب الوطني المغربي بمركب محمد الخامس، بمدينة الدار البيضاء، بهدف نطيف، قبل أن يلتقيان مجددا بالسنغال، في كأس الأمم الإفريقية، يوم 12 يناير عام 1992، حيث انتصر الكاميرون من جديد بهدف نظيف.
وعادت المواجهة بين الطرفين في مباراة ودية، في السابع من نونبر 1994، انتهت بالتعادل هدف لمثله، وبصفر لمثله يوم 15 نونبر 2005، بطابع ودي، وبالنتيحة ذاتها عام 2009 ضمن تصفيات كأس العالم 2010، قبل أن ينتصر الكاميرون في مباراة الإياب بهدفين نظيفين، بمدينة فاس، يوم 14 نونبر 2009.
والتقى المنتخبان مجددا في مراكش، يوم 13 نونبر 2011، حيث انتهت المباراة بالتعادل الإيجابي هدف لمثله، ليكرس بعدها الكاميرون تفوقه ضمن تصفيات كأس الأمم الإفريقية 2019، بالانتصار على الأسود بهدف نظيف، يوم 10 يونير 2017، قبل أن يحقق المغرب انتصاره الأول تاريخيا على الأسود غير المروضة، يوم 16 نونبر 2018، بمركب محمد الخامس، بمدينة الدار البيضاء، بهدفين نظيفين.
وفي السياق ذاته، أكد وليد الركراكي، مدرب المنتخب الوطني المغربي، أن طموح أسود الأطلس في كأس أمم إفريقيا المقامة بالمغرب يبقى هو الذهاب إلى أبعد مرحلة ممكنة، مشدداً على أن المواجهة المرتقبة أمام المنتخب الكاميروني ستكون من أصعب محطات البطولة.
وقال الركراكي، خلال الندوة الصحافية التي تسبق مباراة ربع النهائي، إن اللعب على أرض الوطن يضاعف المسؤولية والطموح معاً، مضيفاً، “هدفنا كالعادة هو التقدم إلى أبعد مرحلة ممكنة في بلدنا. ستكون مباراة صعبة، وقد رأينا أن هذا النوع من المباريات كان معقداً على العديد من المنتخبات”.
وأبرز الناخب الوطني قوة الخصم، مذكّراً بالمكانة التاريخية للمنتخب الكاميروني قارياً وعالمياً، حيث أوضح أن الأسود غير المروّضة يظلون من أفضل المنتخبات الإفريقية، سواء في كأس إفريقيا أو في كأس العالم، وقد أكدوا ذلك من خلال مستواهم في هذه النسخة.
وتابع الركراكي، « ننتظر مباراة كبيرة، ونأمل أن نقدم صورة مشرفة لكرة القدم الإفريقية. بالنسبة لنا، بلوغ نصف النهائي يظل هدفاً واضحاً وأملاً مشروعا ».
وعلى مستوى التشكيلة، كشف مدرب المنتخب أن اللاعب حمزة ايغامان عاد من الإصابة، كما أن أمرابط كنا نرغب في عودته، لكن إصابته في الكاحل لا تسمح بجاهزيته بنسبة كاملة، وهل سنعتمد عليه أم لا في البداية أو أثناء المباراة سنرى ذلك، أما سايس كذلك يعود بشكل جيد، وهذا هو جديد الإصابات ».
وختم الركراكي حديثه بالتأكيد على أهمية العامل الذهني في مثل هذه المباريات الحاسمة، قائلاً إن الجودة الفنية وحدها لا تكفي في هذا المستوى من المنافسة، بل إن الثقة والقوة الذهنية والقدرة على تفادي الأخطاء ستكون مفاتيح الحسم، لأن أي هفوة قد يكون ثمنها غالياً في مباراة توصف بـ“المعركة الحقيقية” على بطاقة التأهل.
واستقرت لجنة الحكام، التابعة للاتحاد الإفريقي لكرة القدم، على اسم الحكم الموريتاني دحان بيدا، لقيادة المباراة المرتقبة بين المنتخب الوطني المغربي ونظبره الكاميروني، التي ستقام اليوم الجمعة، بداية من الساعة الثامنة مساء، على أرضية المركب الرياضي مولاي عبد الله، بالعاصمة الرباط، لحساب دور الثمانية من نهائيات كأس الأمم الإفريقية المغرب 2025.
وسيساعد أمين عمر، في قيادة المباراة المذكورة بين المنتخبين، كل من الأنغولي جيرسون دو سانتوس، مساعدا أولا، ومواطنه سانشا لوبيز مساعدا ثانيا، فيما أنيطت مهمة الحكم الرابع، للسوداني محمود علي إسماعيل
أما على مستوى تقنية حكم الفيديو المساعد (VAR)، فقد وقع الاختيار على الحكم الغاني دانيال لاريا لإدارة غرفة الفيديو، بمساعدة التونسي هيثم قيراط كحكم مساعد VAR، إلى جانب الموريتاني أبو بكر سار كمساعد ثانٍ لتقنية الفيديو.