انتقد عبد الإله ابن كيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية ورئيس الحكومة الأسبق، موجة التوتر الرقمي والممارسات المسيئة التي طالت مواطنين أفارقة عقب الأحداث التي رافقت المباراة النهائية لكأس أمم إفريقيا 2025 بين المنتخبين المغربي والسنغالي بملعب مولاي عبد الله بالرباط، مؤكداً أن « كرة منفوخة بالريح » لا ينبغي أن تكون سبباً في هدم علاقات أخوية متجذرة.
وفي كلمة مصورة بثت مساء الاربعاء، عبر ابن كيران عن حزنه وتأثره البالغ بالفيديوهات التي توثق تعاملات غير لائقة مع المهاجرين، واصفاً هذه الأفعال بأنها « غير مشرفة ». واستحضر في هذا السياق حكمة الشاعر المصري أحمد شوقي: «إنَّ عظيمَ النارِ من مستصغرِ الشررِ»، محذراً من أن هذه الانزلاقات قد تتطور إلى فتنة تضر بصورة المغرب وعمقه الأفريقي.
وشدد ابن كيران على ضرورة استحضار المرجعية الدينية في التعامل مع المهاجرين الأفارقة، واصفاً إياهم بـ«أبناء السبيل» الذين حث القرآن الكريم على الإحسان إليهم، مشدداً على أن « توقير الدين والأصل والملك » يقتضي الترفع عن أي ردود فعل صبيانية، خاصة تجاه شعب السنغال الذي تجمع المغرب به روابط تاريخية متينة قائمة على « المصاهرة والمحبة والمودة » والتجارة منذ قرون طويلة.
وأوضح ابن كيران أن الروابط التي تجسدها «الطريقة التجانية» وغيرها من الزوايا الصوفية هي جسر صلب لا يمكن لنتائج الملاعب أن تزعزعه، مستشهداً بمكانة ملوك المغرب لدى السنغاليين، وهو ما اعتبره دليلاً على المعزة الخاصة للمملكة في قلوبهم.
كما أشار رئيس الحكومة الأسبق إلى أهمية الحكمة في معالجة الخلافات الرياضية، مؤكداً أن أي إشكال قد يقع في الملاعب له « أجهزة تحكيم » مختصة للفصل فيه، ولن يفسد للود قضية.
وذكر بالموقف السياسي الثابت للسنغال ودعمها التاريخي لسيادة المغرب على صحرائه، محذراً من أن استغلال هذه الأحداث من طرف جهات متربصة قد يضر بمصالح المملكة الاستراتيجية.
وختم ابن كيران كلمته بمناشدة السلطات والجهات المسؤولة، وخص بالذكر وزارتي الداخلية والأوقاف، للتدخل وتوجيه الرأي العام، داعياً من صدرت عنهم إساءات إلى « الاعتذار » وتغليب لغة العقل، مؤكداً أن الحفاظ على الأصول المغربية والحضارية أسمى بكثير من نتيجة مباراة رياضية عابرة.