انتقدت قيادات نسائية مغربية هشاشة وضعية المرأة العاملة وغياب الحماية للمرأة في أماكن العمل خاصة في القطاع الخاص.
وقالت شرفات أفيلال، الوزيرة السابقة والقيادية في حزب التقدم والاشتراكية، إن الوضعية الهشة التي تعيشها المرأة العاملة بالمغرب، تعبر عن واقع صعب وهو ما ينعكس على الترتيب المتأخر للمملكة في التقرير السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي حول الفجوة بين الجنسين، حيث يحتل المغرب المرتبة 137 من أصل 148 دولة، رغم ما تحقق من تقدم نسبي في مجالات التعليم والصحة والتمكين السياسي.
وأشارت أفيلال، خلال مداخلتها في ندوة نظمتها مؤسسة الفقيه التطواني الجمعة، إلى أن هذا الترتيب يضع المغرب خلف دول من إفريقيا جنوب الصحراء ودول من المشرق العربي تعيش أوضاعاً تنموية أصعب، معتبرة أن ذلك يكشف اختلالات عميقة في إدماج النساء داخل سوق الشغل. وأشارت إلى أن آلاف النساء يشتغلن في ظروف قاسية، خاصة العاملات في القطاع الزراعي، محذرة من مظاهر العنف والتحرش التي تتعرض لها النساء، لا سيما في الحقول الزراعية ومعامل النسيج، وما يرتبط بها من فضائح تحرش جنسي تمس الكرامة الإنسانية.

من جهتها، دعت خديجة الزومي، النائبة البرلمانية عن حزب الاستقلال، إلى ترسيخ نموذج “المقاولة المواطنة” التي تجعل من احترام كرامة الأجير والالتزامات الاجتماعية والضريبية جزءاً من منطقها الربحي، مؤكدة أن الدفاع عن الفئات الهشة والطبقة الشغيلة يشكل مكوناً أساسياً من الهوية السياسية لحزبها. كما شددت على ضرورة إعادة الاعتبار للحوار الاجتماعي، مع إدماج حقوق النساء في صلب هذا الحوار.
واعتبرت سعادة بوسيف، رئيسة منظمة نساء العدالة والتنمية، أن قضية المرأة لا يمكن فصلها عن سياقها الأسري والمجتمعي، مشددة على أن التماسك الأسري يظل ركيزة أساسية لأي تنمية حقيقية. وانتقدت ما وصفته بـ“المساواة الميكانيكية” التي تحاول بعض الأطراف فرضها، معتبرة أنها تتجاهل الخصوصيات الفطرية والأدوار الاجتماعية للمرأة. وأكدت أن حزب العدالة والتنمية، خلال تدبيره للشأن الحكومي، عمل على تنزيل برامج عملية لدعم النساء، من بينها “خطة إكرام”، موضحة أن خروج المرأة للعمل ليس إشكالاً في حد ذاته، بل تكمن المشكلة في الظروف غير اللائقة المحيطة بهذا العمل.
بدورها، أكدت مليكة الزخنيني، النائبة البرلمانية عن الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، أن المساواة بين الجنسين ليست شعاراً سياسياً، بل ركن أساسي في هوية حزبها، معتبرة أن الديمقراطية الحقيقية لا تستقيم دون تمثيل فعلي ومتوازن لحقوق النساء والرجال. وأبرزت أن قضية المرأة العاملة لا يمكن عزلها عن محيطها المجتمعي، لأن تمكينها ينعكس إيجاباً على الأسرة والمجتمع ككل. كما دعت إلى التمييز بين العمل المؤدى عنه وغير المؤدى عنه، مع التركيز على التمكين الاقتصادي والسياسي للمرأة، واستحضار تقاطعات النوع الاجتماعي مع الفقر والأمية والمجال الجغرافي عند صياغة القوانين والسياسات العمومية.
وجاءت هذه المداخلات في إطار الندوة الوطنية التي نظمتها مؤسسة الفقيه التطواني، بشراكة مع وزارة الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، تحت عنوان: “المرأة العاملة في الخطاب والبرامج الحزبية: حضور رمزي أم خيارات ملموسة؟”، والتي افتتحت بتوقيع ميثاق الالتزام بحقوق المرأة العاملة تحت شعار “جميعاً من أجل توفير بيئة عمل لائقة للمرأة العاملة”.
وخلصت الندوة إلى جملة من التوصيات، من أبرزها تطوير الحوار الاجتماعي ليصبح آلية مؤسساتية فعالة، وتكريس سياسات عمومية قائمة على المساواة وحظر التمييز، ومراجعة مدونة الأسرة ومدونة الشغل بما ينسجم مع الدستور والالتزامات الدولية للمملكة، إضافة إلى تعزيز العدالة المجالية وحماية اليد العاملة النسائية من مختلف أشكال الهشاشة، بما يضمن شروط العمل اللائق والكرامة الإنسانية.