يحافظ الراب المغربي على مكانته الموسيقية على الصعيد العالمي، ويواصل تحقيق أرقام لافتة عبر منصات البث الرقمي. وقد كشفت منصة «سبوتيفاي» عن قائمة الفنانين الأكثر استماعًا خلال الشهر الأول من سنة 2026، حيث تصدّرت أسماء من عالم الراب المغربي هذه القائمة.
ويُعدّ ذلك مؤشرًا واضحًا على الشعبية المتزايدة التي يحظى بها الراب داخل المملكة، وعلى قدرة هذا اللون الموسيقي على مزج الإيقاعات العصرية بالهوية الفنية المحلية، ليغدو صوت جيلٍ كامل يعبّر عن همومه وطموحاته.
وأظهرت المنصة، مرة أخرى، قوة حضور الراب المغربي، حيث تصدّر الرابور طوطو القائمة محققًا 3.8 ملايين استماع، مؤكّدًا مكانته كأحد أبرز الأسماء تأثيرًا وانتشارًا في الساحة الفنية. وتعكس هذه الأرقام استمرار نجاحه في المزج بين الإيقاعات الحديثة والهوية الموسيقية المحلية، ما جعل أعماله تحظى بمتابعة جماهيرية واسعة، سواء عبر المنصات الرقمية أو في الحفلات المباشرة.
وحلّ كلٌّ من ستورمي ودراغانوف في المرتبة الثانية، بعدما سجّلا 1.2 مليون استماع لكل واحد منهما، في مؤشر على الشعبية المتنامية التي يحققانها لدى فئة الشباب. ويبرز ستورمي بشكل خاص من خلال أغنيته «موون» التي سجلت نحو 280 ألف استماع، كما جمعته بالفنان أمين فارسي أغنية مشتركة بعنوان «بالي معك»، حصدت أكثر من 268 ألف استماع، وهو ما يعكس حيوية الإنتاج الفني المغربي وتفاعل الجمهور مع التجارب المشتركة.
وفي المرتبة الثالثة جاء الرابور «شاو» محققًا 837 ألف استماع، متبوعًا بـ «طانيي» بـ 710 آلاف استماع، و**«لانكوني»** بـ 680 ألف استماع. في المقابل، واصل كل من «كوزان» و**«الفردة»** حضورهما ضمن قائمة العشرة الأوائل، محققين 595 ألفًا و587 ألف استماع على التوالي.
وتكشف هذه الأرقام عن دينامية واضحة في الساحة الفنية المغربية، حيث لم تعد الشهرة مرتبطة فقط بالأسماء الكبرى، بل بالقدرة على الابتكار وتجديد الأسلوب الموسيقي، وهو ما يفسّر تنوّع الأعمال الأكثر استماعًا، وحضور الأغاني المشتركة أو التجريبية ضمن قائمة «Top Maroc» التي تضم خمسين أغنية.
ويعكس هذا التوجه تحوّلًا ملحوظًا في اهتمامات المستمع المغربي، الذي بات يفضّل التجارب الموسيقية العصرية ويستجيب بسرعة للإصدارات الجديدة، ما يجعل منصات البث الرقمي ليست مجرد وسيلة للاستماع فحسب، بل مرآة تعكس الذوق الفني للشباب المغربي وتوجهاته نحو التجديد والتجريب.
كما يعكس هذا النجاح الجماهيري للراب قدرة هذا اللون الموسيقي على التعبير عن هموم وقضايا الجيل الجديد، عبر كلمات وألحان قريبة من الواقع اليومي، وهو ما يفسّر هيمنته المتواصلة على صدارة القوائم الموسيقية الوطنية والدولية.