نزاع انتخابي يتحول إلى معركة قانونية قد يغيّر خريطة السياسة في ألمانيا

10/02/2026 - 02:00
نزاع انتخابي يتحول إلى معركة قانونية قد يغيّر خريطة السياسة في ألمانيا

في تطور قد يعيد رسم ميزان القوى داخل البرلمان الألماني (البوندستاغ)، يخوض « تحالف سارة فاغنكنشت من أجل العقل والعدالة »، معركة قضائية لوجود مخالفات انتخابية، بعدما أخفق بفارق ضئيل لا يتجاوز 9 آلاف صوت في تجاوز العتبة الانتخابية.

ويعتزم التحالف اعادة الطعن أمام المحكمة الدستورية في 18 فبراير 2026، احتجاجاً على ما وصفه بحرمانه من التمثيل البرلماني في الانتخابات العامة التي جرت في 23 فبراير 2025. ويؤكد أن أخطاء في عملية فرز الأصوات أثرت بشكل مباشر على نتائجه، بينما ترى المؤسسات الرسمية أن العملية الانتخابية جرت وفق القانون.

وقد تتجاوز تداعيات هذا الطعن حدود النزاع القانوني لتطال التوازنات السياسية داخل الحكومة الألمانية، التي يقودها المستشار فريدريش ميرتس.

ففي حال قبول المحكمة الطعن وقررت إعادة فرز الأصوات، وثبت حصول التحالف على نسبة تتجاوز العتبة القانونية البالغة 5 في المائة، فإن الائتلاف الحاكم، المكوَّن من الاتحاد الديمقراطي المسيحي والاتحاد الاجتماعي المسيحي والحزب الاشتراكي الديمقراطي، قد يفقد أغلبيته البرلمانية.

وفي هذه الحالة، سيجد ميرتس نفسه أمام خيارات سياسية معقدة، من بينها البحث عن شريك جديد لتشكيل حكومة ائتلافية، أو الاستمرار عبر حكومة أقلية، أو التوجه نحو انتخابات مبكرة، وهو ما قد يعيد خلط الأوراق داخل المشهد السياسي الألماني.

وكان التحالف قد أجرى مراجعة داخلية مفصلة لعملية فرز الأصوات عقب الانتخابات. وأكدت زعيمته أميرة محمد علي رصد ثلاثة أنواع من الأخطاء، تمثلت في الخلط بين أسماء الأحزاب، واحتساب أصوات التحالف لصالح حزب آخر بسبب تشابه الأسماء، إضافة إلى تجاهل أصوات اعتبرها التحالف صحيحة.

وبحسب التقديرات الداخلية للتحالف، فإن عدد الأصوات التي يعتقد أنه تم احتسابها بشكل خاطئ يصل إلى نحو 33 ألف صوت، وهو رقم يفوق بكثير الفارق الذي كان يحتاجه لدخول البوندستاغ، والمقدر بـ9529 صوتاً فقط.

ورفضت لجنة مراجعة الانتخابات في البوندستاغ هذه الادعاءات، بعد مراجعة أكثر من ألف صفحة من الوثائق المتعلقة بعملية الاقتراع، معتبرة أن الطعن يفتقر إلى أساس قانوني كافٍ. ولم يحظَ طلب إعادة فرز الأصوات سوى بدعم حزب « البديل من أجل ألمانيا »، فيما صوّتت أغلبية واسعة داخل البرلمان ضده.

وينص الدستور الألماني على أن الطعون الانتخابية يجب أن تُنظر أولاً داخل البوندستاغ قبل اللجوء إلى المحكمة الدستورية. وكان التحالف قد حاول سابقاً تجاوز هذه الآلية مباشرة عقب الانتخابات، غير أن المحكمة الدستورية رفضت هذه الخطوة في مارس 2025، مؤكدة ضرورة احترام المسار القانوني المحدد.

شارك المقال