كشف الخبير في الشؤون الإفريقية موساوي العجلاوي، في حوار مع موقع « اليوم24″، عن أبعاد المحادثات التي أشرفت عليها الولايات المتحدة الأمريكية في مدريد حول تنفيذ قرار مجلس الأمن بخصوص الحكم الذاتي في الصحراء، معتبراً أن النقاش الدولي دخل مرحلة “تحول مرجعي”، لم يعد فيها مقترح الحكم الذاتي المغربي مجرد مبادرة وطنية، بل إطاراً سياسياً مهيكِلاً للمشاورات الجارية.
ويرى العجلاوي أن أبرز ما ميز لقاء مدريد هو الحضور الرسمي للجزائر ضمن الأطراف (المغرب، موريتانيا، والبوليساريو)، معتبراً أن انتقال صياغة القرار الأممي من الحديث عن “طرفين” إلى “أربعة أطراف” يشكل تحولاً ذا أبعاد سياسية عميقة، بما يعني تكريس الجزائر كفاعل مباشر وهيكلي في المسار التفاوضي.
بحسب العجلاوي، فإن الدينامية الدولية الحالية، خاصة من قبل الولايات المتحدة وعدد من العواصم الأوربية، رسخت مخطط الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية كقاعدة سياسية وحيدة واقعية للتسوية. وأوضح أن الخيارات النظرية الثلاثة التقليدية (الاندماج، الاستقلال، الحكم الذاتي) تقلصت عملياً لصالح صيغة الحكم الذاتي باعتبارها “حلاً وسطاً قابلاً للتنفيذ”.
ومن بين النقاط الأكثر حساسية التي تطرق إليها الحوار، احتمال بروز أحزاب جهوية بالصحراء في إطار حكم ذاتي موسع. وطرح العجلاوي عدة سيناريوهات محتملة، من بينها:
تأسيس فدراليات جهوية تابعة لأحزاب وطنية قائمة؛ وإنشاء تنظيمات سياسية ذات طابع صحراوي صرف؛ وإدماج قيادات سابقة من البوليساريو في العملية السياسية المحلية.
وأكد أن مثل هذا التحول سيستدعي تعديلات دستورية، لضمان انسجام الحكم الذاتي المقترح مع ورش الجهوية المتقدمة المعتمد في باقي جهات المملكة.
وشدد على أن نجاح المشروع لن يرتبط فقط بالبنية القانونية، بل بمدى كفاءة النخب المحلية وقدرتها على تدبير الشأن العام بفعالية ومسؤولية.
وأبرز العجلاوي أيضاً مؤشرات على ضغط أمريكي متزايد للتوصل إلى اتفاق سياسي قبل شهر أكتوبر المقبل، تزامناً مع تجديد ولاية بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء (المينورسو). وتحدثت تقارير عن رسائل سياسية وبرلمانية أمريكية تلوح بإجراءات في حال استمرار الجمود.
وأنشئت بعثة المينورسو سنة 1991 لمواكبة وقف إطلاق النار والتحضير لاستفتاء لم يتحقق. وبحسب التحليل المقدم، فإن دور البعثة بات يقتصر أساساً على حفظ الاستقرار ورفع التقارير إلى الأمين العام للأمم المتحدة.
وفي حال التوصل إلى اتفاق سياسي، سيُطرح سؤال إعادة انتشار أو تحويل طبيعة مهمة البعثة، وربما نقل الملف من مقاربة الفصل السادس من ميثاق الأمم المتحدة إلى معالجة سياسية نهائية داخل أروقة المنظمة الأممية.