كلما صادفنا خبرا عن طفلة اختفت نتشبث بخيط من الأمل، ونختلق الأعذار لنطمئن عائلتها ونطمئن قلوبنا فنقول: ربما أضاعت الطريق أو انشغلت باللعب، أو تأخرت قليلا في المدرسة، وستطرق الباب بعد لحظات. نحاول أن نهزم الخوف بالتفاؤل، لكن الواقع يهزمنا ويأتي أقسى من كل تمنياتنا.
يعود صدى أسمائهن في عناوين الأخبار، بينما لا تعود الطفلات بخطواتهن الصغيرة.
جيداء في مطرح النفايات.. نهاية الطفولة
في العام الماضي من شهر رمضان ، حين كانت احياء سيدي الطيبي ضواحي مدينة القنيطرة تسمع فيها تكبيرات صلاة التراويح من المساجد .
اختفت جيداء التي كانت تبلغ من العمر خمس سنوات بينما والدتها كانت تؤدي صلاة التراويح. في رمشة عين تحول الهدوء الى صدمة و هلع الكل يبحث عن جيداء صورها منشورة على مواقع التواصل الاجتماعي ،في حين أن الطفلة جيداء تم اغتصابها من طرف عمها الدي يبلغ من العمر 16 سنة خنقها ورمى جثتها في حاوية القمامة،وانتهت طفولتها
الصباح الذي لم تعد فيه هداية إلى منزلها
اما في مدينة القصر الكبير بحي الشرفاء أولاد احمايد ، الذي يعيش في هدوء يومي معتاد، حتى جاء يوم الثلاثاء ليقلب هذا الهدوء إلى صدمة لا يمكن تصورها ،الطفلة هداية ذات الست سنوات التي اختفت قبل أيام من منزلها، وجدت جثتها قرب إعدادية المهدي بن بركة وعليها آثار إصابات. المشهد كان صعبًا للغاية حتى أن السكان الذين وصلوا المكان لم يستطيعوا استيعاب ما حدث.
تحركت السلطات المحلية والأجهزة الأمنية على الفور، لتأمين المكان وبدء التحقيقات، بينما نقلت هداية إلى مستودع الأموات بمستشفى القرب، في انتظار كشف تفاصيل هذه الجريمة المروعة. ومع كل إجراء رسمي بقيت قلوب الجميع مثقلة بالحزن على حياة صغيرة اختطفت قبل أن تعاش، وعلى أسرة غارقة في الصدمة، لا يستطيع أي تحقيق أو تقرير أن يمحو ألمها العميق.
تسعة أيام من الآمل…
في إقليم أزيلال خرجت هبة، البالغة من العمر 13 سنة، في صباح يوم عادي من منزلها متجهة إلى إعدادية النهضة لمتابعة دراستها كالمعتاد.لم يكن أحد يعرف أن هذه الرحلة الصغيرة ستتحول إلى كابوس طويل.
تسعة أيام من البحث امرت على أسرة هبة، بين لحظة أمل ولحظة قلق، وسط تعبئة واسعة شاركت فيها السلطات المحلية ومتطوعون من الساكنة. الصور والنداءات كانت تتداول في كل مكان، والأقارب والجيران يصرخون باسمها في كل زاوية، على أمل أن تعود سالمة. الكل ينتظر عودة هبة ،لكن الأمل تحول إلى مأتم حين وجدت جثتها صباح يوم الاحد 22 فبراير الجاري في بحيرة بين الويدان.كان صمت هذه البحيرة يردد وجع عائلة هبة ويحمل حزن أهالي القرية.
كل هذه القصص تتشارك في ألم واحد طفولة تخطف قبل أن تعاش و أسر تنهار ومجتمع يحاول استيعاب ما يفوق الخيال .اصبحنا نتساءل لماذا هذه المآسي تتكرر ؟ من المسؤول ؟لماذا يختفين ولم يعودو؟
أين الأمان هل في الأحياء ام في طريقهم الى المدرسة ام في منازلهم؟
صحيح ان التحقيقات جارية في كل حالة، والنيابة العامة تشرف على كشف الملابسات، لكن الألم لا ينتظر نتائج الخبرة ولا تفاصيل المحاضر الألم يسكن البيوت ويستقر في قلوب الأمهات والآباء، ويترك أثرًا طويلًا في ذاكرة المجتمع.
هذه القصص ليست فقط حوادث مؤلمة و صادمة بل الصور عالقة في الذاكرة ،حقيبة مدرسية لم تعد إلى صاحبتها ، دمية بقيت مرمية في مكان الحادث أب يتتبع أثار خطوات ابنته و ام تنتظر بأمل ان تعود ابنتها …لكن الانتظار لن ينتهي.