أعربت الجزائر عن “قلقها الكبير” إزاء التصعيد العسكري الجاري بين الولايات المتحدة وإيران، عقب تعثر المفاوضات غير المباشرة التي كانت قد جرت بوساطة سلطنة عُمان، من دون أن تتضمن لهجتها موقفا سياسيا حادا أو إدانة صريحة لأي من الطرفين.
وفي بيان مقتضب صادر عن وزارة الشؤون الخارجية، قالت الجزائر إن المباحثات التي احتضنتها مسقط كانت قد أثارت “آمالا كبيرة” بإمكانية التوصل إلى تسوية سلمية للملف الإيراني–الأمريكي، غير أن تعثرها، والذي يتجلى حاليا في تصعيد عسكري “ذي عواقب غير متوقعة”، يبعث على “بالغ الأسف”.

ودعت الجزائر جميع الأطراف إلى التحلي بضبط النفس وإعلاء روح المسؤولية، تفاديا لمزيد من انعدام الأمن والاستقرار في منطقة الخليج.
البيان الجزائري جاء بصيغة دبلوماسية تقليدية تركز على الدعوة إلى التهدئة والحلول السلمية، من دون تحميل مباشر للمسؤولية أو إعلان اصطفاف واضح، في وقت تعرف فيه المنطقة تصعيدا غير مسبوق بعد الضربات الأمريكية الإسرائيلية على أهداف داخل إيران، وما تبعها من ردود عسكرية متبادلة.
وتنسجم هذه اللغة مع الموقف المعلن للسياسة الخارجية الجزائرية التي تؤكد في أدبياتها الرسمية على مبدأ عدم التدخل وتغليب الحلول السياسية للنزاعات، خاصة في القضايا ذات البعد الإقليمي الحساس. كما تعكس الإشارة إلى الوساطة العُمانية تقديرا للدور الذي تضطلع به مسقط في ملفات التهدئة الإقليمية، لا سيما في ما يتعلق بالقنوات غير المباشرة بين طهران وواشنطن.
ويأتي هذا الموقف في سياق عربي منقسم إزاء التطورات الجارية، بين بيانات إدانة صريحة، وأخرى تدعو إلى التهدئة وتفادي اتساع رقعة النزاع، في ظل مخاوف متزايدة من تحول المواجهة إلى حرب إقليمية مفتوحة.