استهدف هجوم بالطيران المسير السفارة الأمريكية في بغداد فجر السبت بعد ضربتين جويتين في العاصمة العراقية قتل خلال إحداهما ثلاثة عناصر في كتائب حزب الله الموالية لإيران، حسبما قال مسؤولون أمنيون لوكالة فرانس برس.
وليل السبت، جددت السفارة الأمريكية في تنبيه أمني دعوة رعاياها إلى مغادرة العراق « فورا ».
وشكل العراق على مدى أعوام ساحة لصراع النفوذ بين واشنطن وطهران، وجهدت حكوماته المتعاقبة منذ الغزو الأمريكي الذي أطاح نظام صدام حسين في 2003، لتحقيق توازن دقيق في علاقاتها مع القوتين.
ومنذ بدء الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 شباط/فبراير، وجدت السلطات في العراق نفسها وسط نزاع لا تأثير لها فيه.
وفجر السبت، شاهد صحافي في فرانس برس في بغداد دخانا أسود يتصاعد فوق السفارة الأمريكية الواقعة في المنطقة الخضراء التي تضم بعثات دبلوماسية ومؤسسات دولية وهيئات حكومية.
وقال مسؤولان أمنيان لفرانس برس إن مجمع السفارة استهدف بطائرة مسيرة.
والهجوم هو الثاني الذي يستهدف السفارة الأمريكية منذ بدء الحرب.
ومنذ بدء الحرب، تتبنى يوميا فصائل عراقية منضوية ضمن ما يعرف بـ »المقاومة الإسلامية في العراق » تنفيذ عشرات الهجمات على « قواعد العدو » في العراق والمنطقة.
وفي المقابل، استهدفت مقار تابعة لفصائل عراقية موالية لإيران، تصنف واشنطن عددا منها بأنها « إرهابية ». ولم تؤكد الولايات المتحدة أو إسرائيل شن هذه الضربات، رغم اتهامهما بذلك.
وفي تنبيه أمني صدر مساء السبت، قالت السفارة الأمريكية في بغداد على منصة إكس إن « الميليشيات الإرهابية الموالية لإيران هاجمت مرات متعددة المنطقة الدولية في وسط بغداد »، في إشارة الى المنطقة الخضراء.
وأضافت « إن المنطقة الدولية لا تزال مغلقة (منذ بداية الحرب)، مع استثناءات محدودة. كما وقعت هجمات متكررة في المنطقة المحيطة بمطار أربيل الدولي والقنصلية العامة ».
وتابعت « لا تحاولوا القدوم إلى السفارة في بغداد أو القنصلية العامة في أربيل نظرا إلى استمرار خطر الصواريخ والطائرات المسيرة والقذائف في الأجواء العراقية »، داعية كذلك رعاياها إلى « مغادرة العراق فورا ».
ليلا، أفاد مصدران أمنيان فرانس برس بأن هجوما بطائرات مسيرة استهدف مجمع مطار بغداد الذي يضم قاعدة عسكرية ومركزا دبلوماسيا أمريكيا.
وتحدث مصدر أمني عن « هجوم بثلاث مسيرات على القاعدة » المعروفة باسم فيكتوري، مشيرا إلى أن إحداها « سقطت بالقرب من سياج القاعدة مما أدى الي انفجار واشتعال النيران ». وأفاد مصدر أمني ثان بأن مسيرة سقطت في محيط القاعدة « وسببت احتراق مخازن وكرفانات خارج سور القاعدة ».
وجاء الهجوم على السفارة الأمريكية في بغداد بعد ساعات قليلة من ضربتين استهدفتا كتائب حزب الله أسفرت عن مقتل ثلاثة من عناصرها بينهم قيادي، وفق مسؤولين أمنيين.
وطالت ضربة أولى منزلا في وسط بغداد في منطقة العرصات حيث مقار فصائل عراقية مسلحة موالية لإيران. وبعد نحو ساعتين، استهدف هجوم ثان مركبة في منطقة النهروان.
وكان مسؤولون أمنيون قالوا في وقت سابق إن عنصرين في كتائب حزب الله قتلا في الضربتين، أحدهما في المنزل في وسط بغداد والثاني في المركبة.
لكن مصدرا في الحشد الشعبي قال لوكالة فرانس برس في وقت لاحق إن حصيلة القتلى ارتفعت إلى ثلاثة قتلوا جميعا في الضربة على المنزل.
وهيئة الحشد الشعبي هي تحالف فصائل أسس في العام 2014 لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية، قبل أن ينضوي رسميا ضمن المؤسسة العسكرية العراقية ويصبح تابعا للقوات المسلحة.
ويضم الحشد في صفوفه أيضا ألوية تابعة لفصائل مقاتلة موالية لإيران. وتتحرك تلك الفصائل في شكل مستقل.
وأقامت كتائب حزب الله، السبت، تشييعا في بغداد للعناصر الثلاثة بينهم القيادي أبو علي العامري.
وأفادت تقارير محلية بأن الأمين العام لكتائب حزب الله أحمد الحميداوي (المعروف بأبو حسين الحميداوي) أصيب في الضربة في وسط بغداد. ولم تتمكن وكالة فرانس برس من التحقق من ذلك بشكل مستقل .
واعتبر المصدر في الحشد الشعبي أن هذا الهجوم كان محاولة « اغتيال محددة الهدف ».
وقال أحد سكان منطقة العرصات لفرانس برس « لم يكن أحد في الحي يعلم أن هذا المنزل المتواضع كانت تشغله كتائب حزب الله ».
ولم تتحدث المصادر التي تواصلت معها فرانس برس عن هوية الجهة المنفذة للضربتين.