كشف عبد الرحمان رابح، النائب عن فريق التجمع الوطني للأحرار، عن اختلالات وصفها بـ »الخطيرة » في منظومة تقييم البحث العلمي بسلك الدكتوراه، منتقداً بشكل مباشر طريقة تنزيل القانون الإطار المتعلق بمنظومة التربية والتكوين والبحث العلمي، ومثيراً ملف ما اعتبره انحرافات بنيوية تمس مصداقية الشهادات الجامعية بالمغرب.
وأوضح رابح، في سؤال موجه إلى وزير التعليم العالي، خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب، أن مقترحات عديدة قدمت لإعادة توجيه التعليم العالي وتصحيح مساره، غير أنها لم تُدرج ضمن القانون، رغم تلقي وعود من الوزارة بإدراجها لاحقاً ضمن المراسيم التطبيقية، وهو ما اعتبره مدخلاً أساسياً لتدارك « الإعوجاجات » المسجلة داخل المنظومة.
وشدد النائب على الحاجة الملحة إلى إصدار مرسوم تنظيمي واضح يؤطر سلك الدكتوراه بشكل دقيق، ويقنن مسألة الإشهادات، معتبراً أن غياب هذا التأطير فتح الباب أمام ممارسات غير منضبطة داخل بعض المؤسسات الجامعية، سواء على مستوى الإشراف أو تقييم الأبحاث.
وانتقد المتحدث ما وصفه بـ »التسيب » في تقييم البحوث العلمية، مؤكداً أنه لا ينبغي ترك هذه العملية لتقدير المؤسسات أو الأساتذة بشكل منفرد، في ظل تضارب المعايير وغياب رقابة صارمة، داعياً إلى اعتماد منظومة تقييم تستند إلى المعايير الدولية المعمول بها، عبر إخضاع الأبحاث لتحكيم علمي مرتبط بالمجلات الأكاديمية ذات الاعتراف العالمي.
وفي واحدة من أكثر النقاط حدة، استحضر رابح ما قال إنها ممارسات سابقة شهدها القطاع، حيث تم استغلال مجلات علمية « صورية » أنشأها بعض الفاعلين بشكل ذاتي، بل وتم اتخاذ مقرات لها في أماكن غير مهيأة، من بينها مرائب، واستُخدمت كقنوات لتمرير أطروحات الدكتوراه عبر تبادل الأدوار في التقييم بين أطراف محددة، في ما يشبه شبكات مغلقة لإنتاج الشهادات.
واعتبر أن هذه الممارسات ساهمت في « تفريخ أجيال من الدكاترة دون قيمة علمية حقيقية »، مشيراً أيضاً إلى تسجيل حالات مرتبطة ببيع الشواهد، وهو ما يطرح، بحسب تعبيره، تساؤلات جدية حول نزاهة بعض مسارات التكوين العالي.
ودعا النائب إلى القطع النهائي مع هذه الظواهر، من خلال إرساء آليات قانونية ورقابية صارمة، وتوحيد معايير التقييم، وربطها بالمنظومة العلمية الدولية.