عبّرت النقابة الوطنية لقطاع النقل الطرقي للبضائع عن رفضها الشديد للتصريحات التي تُحمّل السائقين المهنيين المسؤولية الحصرية في حوادث السير الأخيرة بالطريق الساحلي لميناء الدار البيضاء، معتبرةً هذا الطرح سطحياً ومغرضاً ويتجاهل الاختلالات البنيوية العميقة التي يعاني منها القطاع، مع الدعوة إلى تدخل عاجل لتحسين ظروف العمل داخل الميناء.
وأوضحت النقابة، في بلاغ لها، أنها تابعت « بأسف واستنكار شديدين » ما صدر عن أحد المحسوبين على المهنيين من تصريحات اعتبرت أن غياب المهنية لدى السائقين هو السبب الرئيسي للحوادث، مشددة على أن هذا الطرح يختزل المشكلة ويجعل من السائق « كبش فداء » للتغطية على مشاكل هيكلية سبق أن نبهت إليها في مناسبات متعددة.
وأكدت النقابة رفضها لما وصفته بـ »الإهانة » في حق السائقين المهنيين، الذين يشتغلون في ظروف قاسية لتأمين نقل البضائع من وإلى الميناء، معتبرة أن تحميل العنصر البشري وحده المسؤولية يعد تبسيطاً مخلاً بحقيقة الوضع.
وفي هذا السياق، جددت النقابة المنضوية تحت لواء الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، دعوتها للجهات المسؤولة إلى تحسين ظروف عمل السائقين داخل الميناء، معتبرة أن هذه الظروف تشكل السبب الرئيسي وراء الحوادث الأخيرة. وسجلت عدداً من الاختلالات، من أبرزها ساعات العمل الطويلة التي تتجاوز القدرة البشرية وتؤدي إلى الإرهاق وفقدان التركيز، إضافة إلى فترات الانتظار الطويلة في طوابير تمتد لساعات دون توفر مرافق أساسية كالمراحيض وأماكن الاستراحة ومياه الشرب.
كما أشارت إلى غياب وسائل تقنية لتحديد أوزان الشاحنات القلابة، ما يضطر السائقين إلى تقليص الحمولة بشكل يدوي، فضلاً عن الضغوط النفسية والمهنية الناتجة عن اختلالات عمليات الشحن والتفريغ.
وختمت النقابة بلاغها بتجديد مطالبتها بتدخل عاجل من الجهات المعنية لاتخاذ إجراءات من شأنها تخفيف الضغط وتحسين بيئة العمل، بما يضمن كرامة السائقين وسلامتهم، مؤكدة أن تحميلهم وحدهم مسؤولية الحوادث « كلام غير مسؤول »، ولا يعكس حقيقة الأوضاع داخل القطاع.