منتدى: مغاربة العالم... هوية تتسع دون أن تفقد هويتها وجذورها

16/08/2026 - 19:00
منتدى: مغاربة العالم... هوية تتسع دون أن تفقد هويتها وجذورها

أجمع المشاركون في منتدى حواري احتضنته مدينة طنجة، أمس السبت، حول موضوع «مغاربة العالم: ثقافات متعددة، هوية واحدة»، على أن الهجرة تتجاوز كونها مجرد انتقال للأفراد من بلد إلى آخر، لتشكل تجربة إنسانية وثقافية مركبة تنقل معها الذاكرة والقيم وأنماط العيش، وتعيد تشكيل مفاهيم الانتماء والهوية، داعين إلى بلورة مقاربات جديدة تستجيب للتحولات التي تعرفها الهجرة المغربية وتواكب أدوار مغاربة العالم داخل مجتمعات الإقامة وعلاقتهم المستمرة بوطنهم الأم.

ونظم هذا المنتدى بمناسبة تخليد اليوم الوطني للمغاربة المقيمين بالخارج، من طرف مؤسسة بيت الصحافة والمديرية الجهوية للثقافة بجهة طنجة-تطوان-الحسيمة، بمشاركة نخبة من المفكرين والباحثين والفاعلين في مجال حقوق الإنسان وممثلي المجتمع المدني.

وأكد المشاركون أن تجربة مغاربة العالم تمثل نموذجا بارزا للتعايش بين تعدد المرجعيات الثقافية واستمرار الارتباط بالوطن، مبرزين أن أجيالا متعاقبة من المغاربة استطاعت الاندماج في بلدان الإقامة والمساهمة في مختلف مجالات الحياة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والعلمية، مع الحفاظ على صلاتها بالمغرب وذاكرته وموروثه الحضاري.

وفي هذا السياق، دعا رئيس مؤسسة بيت الصحافة، سعيد كوبريت، إلى إعادة التفكير في مفهوم الهجرة من خلال مقاربة أكثر شمولية، تأخذ بعين الاعتبار أبعادها الإنسانية والاجتماعية والثقافية والحقوقية. واعتبر أن اللقاء يشكل مناسبة لطرح الأسئلة المرتبطة بالهجرة والبحث عن آليات جديدة لفهم هذه الظاهرة ومواكبة التحولات والتحديات التي تفرضها، مستحضرا حق الإنسان في حرية التنقل الذي يكرسه الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.

من جانبها، أكدت المديرة الجهوية للثقافة بجهة طنجة-تطوان-الحسيمة، زهور أمهاوش، أن شعار المنتدى يعكس طبيعة الهوية المغربية القائمة على تعدد الروافد الحضارية والثقافية وتفاعلها عبر التاريخ، دون أن يؤدي هذا التنوع إلى المساس بوحدة الشخصية المغربية وتماسكها.

وأبرزت أن الهوية المغربية تتميز بالانفتاح على العالم والاعتزاز بالجذور في آن واحد، ما يجعلها قادرة على التفاعل مع مختلف الثقافات والمساهمة في مد جسور التفاهم بين الشعوب. كما شددت على أن مغربي العالم، وإن كان يعيش خارج الحدود الوطنية، يظل حاضرا في الذاكرة والوجدان الثقافي والاجتماعي للمغرب، فضلا عن إسهامه في مسار التنمية الوطنية.

بدوره، أكد الكاتب والخبير في العلاقات المغربية الإسبانية، عبد الحميد البجوقي، أن الهوية تظل مرتبطة بشكل وثيق بالإنسان، لكنها في الوقت نفسه ليست ثابتة أو جامدة، بل تتغير وتتوسع وتكتسب طبقات جديدة بفعل التجارب والهجرة والتفاعل مع المجتمعات المختلفة.

وأوضح أن أجيالا من مغاربة العالم عاشت بين وطن الآباء وبلدان الأبناء، وبين ذاكرة الأسرة وحياة المجتمع، وبين لغة البيت ولغة المدرسة، معتبرا أن هذه المسافة يمكن أن تتحول إلى جسر للتواصل، لأن الانتماء الثقافي لا تحكمه دائما الحدود الجغرافية للدول.

من جهته، أبرز الأستاذ الجامعي بمدريد، محمد المدكوري، قوة الارتباط الذي يجمع مغاربة العالم بوطنهم، مشيرا إلى أن الإقبال الكبير على زيارة المغرب كل سنة يعكس إحدى السمات الهوياتية التي تستمر عبر الأجيال.

كما أكد أن المغاربة المقيمين بالخارج يعدون من أكثر الجاليات اندماجا في بلدان الاستقبال، مع احتفاظهم بحضور قوي ودينامية مجتمعية في مختلف المجالات، فضلا عن مساهمتهم في التعريف بالمغرب وتعزيز صورته والتقريب بينه وبين المجتمعات التي يعيشون داخلها.

وخلص المنتدى إلى أن الهجرة المغربية ينبغي أن ينظر إليها باعتبارها فضاء للتفاعل الثقافي والحضاري وتبادل التجارب، وأن تعدد الثقافات التي يحملها مغاربة العالم لا يتعارض مع وحدة هويتهم، بل يمكن أن يشكل رصيدا إضافيا لتعزيز روابطهم بالمغرب، وتثمين مساهماتهم، وبناء جسور جديدة للتواصل بين المغرب والعالم.

شارك المقال