حذرت الجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي من التداعيات المتزايدة التي يواجهها قطاع إنتاج الأرز بالمغرب، في ظل استمرار المنافسة القوية للمنتوج المصري المستورد.
وقال إدريس عدة، نائب الكاتب العام للجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي، في تصريح خص به موقع « اليوم 24″، إن موقف النقابة واضح في رفض استمرار الرسوم والإجراءات الجمركية التي تسمح باستمرار تدفق واردات الأرز إلى السوق الوطنية، معتبرا أن الأمر لم يعد يتعلق فقط بمصير الفلاحين المنتجين، وإنما بقطاع اقتصادي واجتماعي يشغل ويرتبط به عدد كبير من العمال والمستخدمين والأجراء، فضلا عن الأسر التي تعتمد بشكل مباشر على هذه السلسلة.
وأوضح عدة أن سلسلة إنتاج الأرز لا تقتصر على عملية الزراعة، بل تمتد إلى مجالات التثمين والتحويل والتسويق، ما يجعل أي تراجع في الإنتاج الوطني ينعكس على مختلف المتدخلين في القطاع.
وأشار إلى أن زراعة الأرز تتركز أساسا في منطقتي اللوكوس والغرب، بحوالي 25 في المائة و75 في المائة على التوالي، مؤكدا أن القطاع يوفر موردا أساسيا لعدد كبير من الفلاحين، أغلبهم من صغار الفلاحين، فيما ينتمي جزء آخر منهم إلى فئة الفلاحين المتوسطين.
وأشار المسؤول النقابي إلى أن الإنتاج الوطني من الأرز كان يصل في أفضل الظروف إلى مستويات مهمة، بينما يواجه اليوم منافسة قوية من الواردات، موضحا أن الواردات القادمة من مصر بلغت، وفق المعطيات المتداولة لدى المهنيين، نحو 50 ألف طن، وهو ما يطرح، بحسبه، تساؤلات حول مدى حاجة السوق الوطنية إلى المزيد من الاستيراد.
ويرى عدة أن استمرار تدفق الواردات في هذه الظروف يفرض إعادة طرح موضوع السياسة الجمركية والجبائية والفلاحية بالمغرب، خصوصا أن الأمر يتعلق، حسب تعبيره، بسلسلة إنتاجية تعتمد في غالبيتها على فلاحين صغار ومتوسطين، وتساهم في تأمين جزء من حاجيات السوق الوطنية من الإنتاج المحلي.
وحذر نائب الكاتب العام للجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي من أن إغراق السوق بالمنتوج المستورد قد يؤدي إلى إضعاف ما وصفه بـالرصيد المكتسب للمغرب في مجال إنتاج الأرز، ويدفع الفلاحين إلى التخلي عن هذا النشاط، بما ينعكس ليس فقط على الإنتاج الفلاحي، وإنما أيضا على العالم القروي الذي ترتبط ديناميته الاقتصادية والاجتماعية بشكل وثيق بالفلاحة.
وانتقد المتحدث ما اعتبره توجها نحو تغليب الاستيراد على الإنتاج الوطني، محذرا من أن استمرار هذا المسار قد يحول قطاعات إنتاجية إلى مجرد أسواق للموردين، دون أخذ وضعية الفلاحين والأزمة التي يعيشها العالم القروي بعين الاعتبار، خاصة بعد سنوات الجفاف والظروف المناخية الصعبة التي أثرت على النشاط الفلاحي.
وأكد عدة أن ملف الأرز يرتبط، كذلك، بمسألة السيادة الغذائية، معتبرا أن حماية الإنتاج الوطني لا ينبغي أن ينظر إليها فقط من زاوية اقتصادية ضيقة، وإنما باعتبارها مسؤولية للدولة في تأمين الحد الأدنى من القدرة الوطنية على إنتاج المواد الغذائية.
ودعا المسؤول النقابي الدولة إلى تحمل مسؤوليتها في حماية سلسلة إنتاج الأرز، منتقدا استمرار تمديد إجراءات الإعفاء أو التسهيلات المرتبطة بالاستيراد، والتي يرى أنها أصبحت تهدد المنتوج الوطني وتضع الفلاح المغربي أمام منافسة غير متكافئة.
ولم يقتصر موقف الجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي على المطالبة بمراجعة السياسة الجمركية، بل شمل أيضا جبر ضرر الفلاحين المتضررين، خصوصا في منطقة الغرب، التي شهدت خلال الفترة الماضية فيضانات ألحقت أضرارا بالبنية الهيدروفلاحية، وأثرت على إمكانيات الفلاحين المالية وقدرتهم على استئناف نشاطهم.
وأوضح عدة أن عددا من الفلاحين وجدوا أنفسهم أمام صعوبات كبيرة مرتبطة بالسيولة والقدرة على تمويل الموسم الجديد، قبل أن يبادروا، رغم ذلك إلى استئناف إنتاج الأرز بالاعتماد على إمكانياتهم الذاتية، ليصطدموا وفق تعبيره باستمرار سياسة الاستيراد التي تزيد من صعوبة تسويق المنتوج المحلي.
وأكد إدريس عدة على أن استمرار الوضع الحالي لا يهدد الفلاحين وحدهم بل يطال المنظومة بأكملها، مشيرا إلى أن موقف النقابة من استمرار الرسوم والإجراءات الحالية ينطلق أساسا من كونها تهدد، بشكل مباشر المعيش اليومي لنحو 24 ألف أسرة مرتبطة بقطاع الأرز.