وجّه إدريس الأزمي، نائب الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، انتقادات حادة إلى أحزاب التحالف الحكومي، معتبرا أن حصيلة السنوات الخمس الماضية لا تنسجم مع الوعود التي بدأت مكونات الأغلبية في تقديمها خلال الحملة الانتخابية، وداعيا الناخبين إلى تقييم التجربة الحكومية على أساس النتائج وربط المسؤولية بالمحاسبة.
وقال الأزمي إن أحزاب الأغلبية «دخلت في سوق من المزايدات، بعد أن فشلت في برنامج ‘فرصة’ فتحول إلى غصة»، منتقدا ما اعتبره عودة إلى إطلاق وعود مرتبطة بالتشغيل وخفض البطالة في نهاية الولاية الحكومية.
وأضاف: «كما أظهروا أنهم بارعون في إطلاق الوعود، لكنهم يتنصلون منها ويتهربون بالسهولة نفسها التي أعلنوها بها»، في إشارة إلى التعهدات التي قدمتها أحزاب الحكومة خلال الفترة الماضية، وما تعتبره المعارضة محدودية في تنفيذها.
وفي السياق نفسه، حمّل الأزمي، رئيس الحكومة مسؤولية ما وصفه بعدم الوفاء بالتعهدات المقدمة لعدد من الفئات، وقال إن «رئيس الحكومة أثبت أنه عاجز عن الوفاء بتعهداته تجاه عموم المواطنين والمهنيين، كما وقع مع المحامين مؤخراً، وهو ما أدخل بلادنا في أزمة غير مسبوقة مازالت مستمرة إلى اليوم، تضيع معها الحقوق ويعاني بسببها المواطنون».
واعتبر القيادي في العدالة والتنمية أن الانتخابات الحالية تضع المواطنين أمام مفاضلة سياسية بين رؤيتين لتدبير الشأن العام، واصفا الاستحقاق بأنه «فرصة الناخبين للاختيار بين مشروعين متناقضين، عايشتم تطبيقاتهما وتجلياتهما على أرض الواقع».
وفي عرضه للرؤية التي يدافع عنها حزبه، دعا الأزمي إلى دعم «مشروع إصلاحي وتنموي يجعل المساهمة الجادة والمسؤولة في خدمة المصالح العليا للوطن والمصالح المشروعة للمواطنين، وتحقيق كرامتهم، والدفاع عن الثوابت الوطنية، وحماية الأسرة والمجتمع، وتكريس الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، ومحاربة الفساد والريع؛ يجعل كل ذلك أساساً وبوصلة موجهة لتدبير الشأن العام».
ووضع الأزمي هذه الرؤية في مواجهة ما اعتبره حصيلة خمس سنوات من التدبير الحكومي، قائلا إن «المواطن عايش خمس سنوات مع مشروع ذي توجه تحكمي وسلطوي، وذي خلفية أيديولوجية هجينة تستهدف الأسرة والمنظومة الثقافية والتربوية، وذي نزعة ليبرالية متوحشة وافتراسية، تجعل من تضارب المصالح والريع والفساد واستغلال مواقع النفوذ لتحقيق المصالح الخاصة غير المشروعة أسلوباً في تدبير الشأن العام».
وأضاف أن هذا «المشروع، خلال خمس سنوات، أفرز واقعاً أنتج الاضطرابات والاحتجاجات وانعدام الثقة، باعتباره يخدم فئة محدودة ومحظوظة من الشعب، مقابل تهميش الطبقتين المتوسطة والصغرى والمقاولات الصغرى والمتوسطة».
ووجّه الأزمي انتقادا مباشرا إلى بعض مكونات الحكومة التي تخوض الانتخابات بخطاب يدعو إلى تغيير السياسات، مشيرا إلى أن هناك من يوجد اليوم داخل الأغلبية ويسوق «شعارات فارغة» من قبيل «من أجل تغيير المسار»، في إشارة إلى حزب الأصالة والمعاصرة.
وإلى جانب انتقاد الحصيلة الحكومية، ركز الأزمي على التحديات الاقتصادية التي ستواجه الحكومة المقبلة، داعيا إلى التعامل معها بحزم ومسؤولية، خصوصا ما يتعلق بالتوازنات الماكرو-اقتصادية والاجتماعية.
وشدد على أن الحفاظ على هذه التوازنات يرتبط، وفق تصوره، بحماية السيادة الاقتصادية والمالية للمغرب والاستقرار الاجتماعي، وضمان استدامة النموذج التنموي، معتبرا أن الانتخابات تشكل في الوقت نفسه محطة سياسية وديمقراطية لمحاسبة المسؤولين على حصيلة تدبيرهم.