من أول انتخابات في 1962 إلى تشريعيات 2026... قصة البرلمان المغربي بالأرقام والمحطات

18/09/2026 - 17:00
من أول انتخابات في 1962 إلى تشريعيات 2026... قصة البرلمان المغربي بالأرقام والمحطات

يترقب المغاربة الانتخابات التشريعية المقررة يوم الأربعاء المقبل، والتي تعد رابع استحقاقات تشريعية في المملكة منذ إقرار دستور 2011، والثانية عشرة من نوعها منذ الاستقلال.

وتميزت الاستحقاقات التشريعية التي شهدها المغرب منذ عام 1963 بكونها جرت في سياقات سياسية مختلفة، وأطر قانونية وتنظيمية شهدت تغيرات عديدة، خاصة ما يتعلق بنظام الاقتراع وبنية البرلمان.

أول انتخابات بعد الاستقلال

أول انتخابات تشريعية شهدها المغرب كانت بعد الاستقلال بنحو سبع سنوات، وأشهرا قليلة بعد الاستفتاء على الدستور الذي جرى في نونبر 1962.

نص الدستور على إحداث برلمان يتم تنصيبه في أجل يتراوح بين خمسة أشهر وعشرة أشهر ابتداء من تاريخ إصدار الأمر بتنفيذ الدستور، وتبعا لذلك بدأت الاستعدادات لتنظيم الانتخابات التشريعية في ماي 1963.

من أهم ما شهدته تلك المحطة الانتخابية تصدر حزب « جبهة الدفاع عن المؤسسات الدستورية » المعروف اختصارا بـ »الفديك » للنتائج، بحصوله على عدد مقاعد يعادل ما حصل عليه حزبا الاستقلال والاتحاد الوطني للقوات الشعبية، معا، رغم أنه لم يكن قد مر على تأسيسه سوى شهرين تقريبا.

إعلان حالة الاستثناء

خلفت نتائج انتخابات 1963 استياء وتوترا حادين وأثارت اتهامات بـ »التزوير »، وانتقل التوتر إلى ساحة البرلمان الذي شهد صراعا بين الأغلبية والمعارضة التي تقدمت بملتمس رقابة لإسقاط الحكومة.

وبموازاة الأزمة السياسية، شهد المغرب أزمة اجتماعية وصلت أوجها في مارس عام 1965 حين اندلعت احتجاجات في مدينة الدار البيضاء، وانتقلت إلى مدن أخرى نتيجة إصدار وزارة التربية الوطنية لمرسوم يحد من عدد المسموح لهم بولوج السلك الثاني من التعليم الثانوي.

نتيجة لهذه التطورات والأوضاع في البلاد آنذاك، أعلن الملك الحسن الثاني في يونيو 1965 حالة الاستثناء وحل البرلمان الذي لم يكن قد مر على تنصيبه سوى عامين تقريبا.

بين الغرفة والغرفتين

خمس سنوات بعد إعلان حالة الاستثناء صدر دستور جديد تم على إثره تنظيم ثاني تشريعيات في تاريخ المغرب. ومن التغييرات التي جاء بها ذلك الدستور انتقال البرلمان من نظام الغرفتين إلى نظام الغرفة الواحدة.

دستور 1962 كان ينص على أن البرلمان يتكون من مجلسين، النواب والمستشارين، ولكن دستور 1970 ألغى مجلس المستشارين ولم يذكر سوى مجلس النواب الذي نص على أن ولايته تمتد لست سنوات.

استمر البرلمان بغرفة واحدة لمدة 27 عاما تقريبا، حيث نص دستور 1996 على العودة إلى نظام الغرفتين الذي لا يزال قائما.

أنماط الاقتراع المعتمدة

خلال المحطات الانتخابية التي شهدها منذ الاستقلال، اعتمد المغرب أنماط اقتراع مختلفة، ويتعلق الأمر بالاقتراع العام المباشر والاقتراع غير المباشر، الفردي واللائحي.

في أول ولاية تشريعية سنة 1963 تم انتخاب أعضاء مجلس النواب بالاقتراع العام المباشر، في حين انتخب أعضاء المستشارين بالاقتراع غير المباشر. وفي السنوات التي كان البرلمان يتألف من غرفة واحدة تم الاعتماد أساسا على المزاوجة بين نمطي الاقتراع المباشر وغير المباشر، وخلال تلك الفترة وقبلها كان المغرب يعتمد نظام الانتخاب الفردي، قبل أن ينتقل في 2002 إلى الانتخاب باللائحة.

حاليا، يعتمد المغرب نمط الاقتراع العام المباشر عن طريق اللائحة مع اعتماد التمثيل النسبي وقاعدة أكبر بقية.

عدد الأحزاب المشاركة

تم التنصيص على التعددية الحزبية في المغرب منذ أول دستور تمت المصادقة عليه في البلاد، حيث نصت الوثيقة الدستورية لعام 1962 على أن « نظام الحزب الوحيد ممنوع بالمغرب ».

وتبعا لذلك، شهد المغرب نشأة العديد من الأحزاب التي تمثل توجهات وتيارات مختلفة، والتي شارك معظمها في الانتخابات التشريعية.

عرفت أول تشريعيات نظمت في المغرب عام 1963 مشاركة أربعة أحزاب، هي الاستقلال والاتحاد الوطني للقوات الشعبية والحزب الشيوعي المغربي وجبهة الدفاع عن المؤسسات الدستورية. وارتفع عدد الأحزاب المشاركة في التشريعيات تدريجيا حيث انتقل مثلا إلى 11 في انتخابات 1984 و16 في 1997، ثم إلى 31 في 2021، قبل أن ينزل العدد إلى 27 في الانتخابات المقبلة.

النساء في البرلمان 

ظل البرلمان المغربي حكرا على الرجال منذ أول انتخابات تشريعية نظمت في 1963 وإلى غاية 1993 تاريخ انتخاب أول نائبتين برلمانيتين هما لطيفة بناني سميرس وبديعة الصقلي. 

مع اعتماد نظام الكوطا وصل عدد المقاعد التي تحصلت عليها نساء إلى 35 مقعدا في 2002، 67 مقعدا في 2011، ثم 96 مقعدا من أصل 395 في الولاية التشريعية الأخيرة. 

بالنسبة للانتخابات المقبلة، فقد بلغت نسبة الترشيحات النسوية 36.47 في المائة من إجمالي الترشيحات، وهو ما يعادل 2658 ترشيحا (من أصل 7288 ترشيحا)، وهي النسبة التي وصفتها عدة هيئات بكونها « ضعيفة ».

شارك المقال