تكشف قرارات القاضي الدستوري، منذ مرحلة الغرفة الدستورية، مروراً بالمجلس الدستوري، وصولا إلى المحكمة الدستورية، جانبا من الصراع القانوني والسياسي الذي رافق الانتخابات التشريعية في المغرب منذ إقرار دستور سنة 1962. وفي هذه السلسلة، نستعرض محطات بارزة من أرشيف الطعون الانتخابية التي كان أحد أبطالها شخصيات سياسية معروفة، لنتوقف اليوم عند محطة أحمد عصمان، صهر الملك الراحل الحسن الثاني، ورئيس الحكومة الأسبق، ومؤسس حزب التجمع الوطني للأحرار.
شهدت انتخابات 14 نونبر 1997 مواجهة سياسية بين أحمد عصمان، صهر الملك الراحل الحسن الثاني، ورئيس الحكومة الأسبق، ومؤسس حزب التجمع الوطني للأحرار، وبين مواطن إسمه « ميمون عاقل » بصفته مرشحا.
تقدم « ميمون » بتاريخ 27 نونبر 1997 بعريضة طعن أمام المجلس الدستوري، يشكك فيها في نزاهة فوز أحمد عصمان، بدائرة أحواز وجدة التابعة لعمالة وجدة أنكاد، مُطالبا بإلغاء الاقتراع برمته.
ولم يعترض « ميمون عاقل » على نتائج مكاتب الاقتراع فقط، بل اتهم أجهزة وزارة الداخلية والسلطة المحلية بالتدخل المباشر والانحياز لصالح « عصمان » بواسطة « المقدمين والشيوخ »، بالإضافة إلى منتخبين بجماعة بني درار، لجؤوا إلى « استعمال العنف والترغيب وتهيئ بطائق انتخابية بنفس الجماعة لمن لا يحق لهم التصويت ».
كما اتهم رؤساء مكاتب التصويت بجماعتي بني درار وبني خالد بالسماح للناخبين بالتصويت بدون التحقق من هويتهم، واتهم أنصار أحمد عصمان بتوزيع مجموعة من الأغلفة بداخلها أوراق التصويت على أحمد عصمان للتأثير على الناخبين.
لقد مست هذه المآخذ الجسيمة هيبة العملية الانتخابية ورمزيّة الشخصية المستهدفة، وصرح القاضي الدستوري بأنها « غير جديرة بالاعتبار »، كما صرح بشأن الطعن بعدم تشكيل بعض مكاتب التصويت بشكل صحيح، حيث تم تعيينهم من قبل السلطة المحلية، بينما كان ينبغي اختيارهم من بين الناخبين الحاضرين بمكان التصويت عند افتتاح الاقتراع، بأنه على الرغم من إلغاء الأصوات الموجودة بهذه المكاتب، فإن هذا الإلغاء سيظل جزئيا ولن يكون له في النازلة تأثير على نتيجة الاقتراع، إذ سيبقى أحمد عصمان (المطعون في انتخابه) متقدما على المرشح الذي يليه في الترتيب بأصوات عددها 5141.
وبذلك حسم المجلس الدستوري نزاعا انتخابيا أحد أطرافه « شخصية نافذة »، بإصدار قرار رقم 394/2000 م.د بتاريخ 3 ماي 2000، برفض طلب إلغاء نتيجة الاقتراع وأعلن على إثره انتخاب أحمد عصمان عضوا في مجلس النواب.
(الحلقة المقبلة: صلاة الجمعة تجر مولاي امحمد الخليفة إلى القضاء الدستوري)