تكشف قرارات القاضي الدستوري، منذ مرحلة الغرفة الدستورية، مروراً بالمجلس الدستوري، وصولا إلى المحكمة الدستورية، جانبا من الصراع القانوني والسياسي الذي رافق الانتخابات التشريعية في المغرب منذ إقرار دستور سنة 1962. وفي هذه السلسلة، نستعرض محطات بارزة من أرشيف الطعون الانتخابية التي كان أحد أبطالها شخصيات سياسية معروفة، لنتوقف اليوم عند محطة مرتبطة بالقيادي السياسي امحمد الخليفة.
بعد إعلان فوز مولاي امحمد الخليفة، صيف 25 يونيو 1993، عقب إجراء الانتخابات التشريعية المباشرة بالدائرة الانتخابية الأولى « جيليز ـ القصبة » بعمالة مراكش المنارة، تقدم منافسه الحسين أصابان بعريضة طعن أمام الغرفة الدستورية بالمجلس الأعلى، مطالبا بإلغاء نتيجة الاقتراع برمتها.
وتضمن الطعن عدة مخالفات، منها « تغيب أحد أعضاء مكتب التصويت لمدة نصف ساعة لأداء صلاة الجمعة »، واعتبر مقرر الغرفة الدستورية، هذه المخالفة « غير مرتكزة على أي أساس »، حيث « أنه لم يقع التنصيص في محضر مكتب التصويت رقم 62 على أن رئيس هذا المكتب هو الذي تغيب مدة نصف ساعة لأداء صلاة الجمعة »، مشيرا إلى « أنه لم يثبت على كل حال بأن الغياب القصير لأحد أعضاء المكتب كيفما كانت صفته قد كان له تأثير على سير العمليات الانتخابية ».
وتضمن الطعن أيضا، عدم تشكيل مكاتب التصويت بطريقة قانونية أو حضرها أحد أعوان السلطة أثناء عملية الفرز وعدم مراعاة أوقات افتتاح الاقتراع واختتامه، وغياب التنصيص على مطابقة عدد الأغلفة لعدد التوقيعات، فضلا عن وجود إمضاءات غير معرفة أو منسوبة لأشخاص من خارج مكاتب التصويت.
كما اعتبر مقرر الغرفة الدستورية، تسلم أحد « المقدمين » وثيقة لنتائج الفرز من مساعده داخل المكتب رقم 52، « أن هذا العمل ليس محظورا، ولم يكن من شأنه، على كل حال، أن يغير من نتيجة الاقتراع ».
وأصدرت الغرفة الدستورية مقررها بتاريخ 22 فبراير 1994، الذي رفض طلب الحسين أصابان، وثبت فوز امحمد الخليفة في مقعد بمجلس النواب عن الدائرة الانتخابية « جيليز ـ القصبة » بمراكش.
(الحلقة المقبلة: رئيس الحكومة السابق سعد الدين العثماني… من مطعون في انتخابه إلى طاعن في خصومه )