قاطعته مبتسما:
هل تنوي الاقتداء به !
معاذ الله، أنا فقط، مستغرب مما يدور حولي!
ـ فيم العجب؟ صدّق أولا تصدق؟ هذا هو شعار المرحلة.
اقترب مني الرجل وهمس:
ـ في زمن مضى..كنت نائب مدير شركة..وقد كلفني صاحبها أن أسيرها خلال عطلته، وأقحَمَ ببَرْنَامَجِ توزيع أشغالها إطارا لا أطمئن إليه، ولم ينفع اعتراضي، وما هو إلاّ أسبوع واحد حتى حدث المكروه، ولولا الحكمة والتبصر والاستشارة لكان المعني بالأمر سجينا!
قاطعته:
ـ ما الذي ذكرك بهذه الواقعة؟ كانت وانتهت!
ـ اسمع …لم يرتدع صاحبنا.. صال وجال في معظم الربوع..وقد التقى بي في يوم من الأيام وسخر مني قائلا: أنت لا تَفْهَمُ من أين تؤكل لحم الكتف، لا تعتقد أنك أنت من أنقذني من تلك الورطة، مديرك كان طرفاً فيها، وها أنت الآن تراني في أحسن حال، أنت رجل طيب، دعني أنْصَحُكَ: لا تغريك المبادئ البراقة، هي قِنَاعٌ سَمِيكٌ وقد تَمَارَضْتُ وَتَلكَّأتُ وَكَذْبتُ وَتَمَلَّقْتُ وَسَلكْتُ كُلَّ سبيل فَلقيتُ أذنا صاغية، ويدا مُمْتَنَّة، فأفدتُ واسْتَفَدتُ فما الذي حصل معك أنت؟
قلت معترضا:
ـ هذا سلوك أخرق، هو شائع، نعم، ولكنه ليس مثالا يُحْتَذَى به، ثم إنك تتحدث عن عَهْدٍ مضى، ولازلت أُلِحُ عليك ما الذي ذكرك بهذه الحكاية؟
كانت جعبة صاحبي مليئة، وأضاف بعصبية:
هذا الشخص أساء لغيره، ولم يخْفِ نزواته وشاعت بين الجميع.. ولم تمتد إليْهِ يد، ولم ينفع فيهِ ترغيب ولا ترهيب. وأنا كما تراني غاضبا لآنِّي في ورطة جسيمة.
سألته باندهاش:
أنْتَ تبالغ دع الخَلْقَ للِخَالِقِ، ما الورطة التي تتحدَّثُ عنها.
ـ دعك من الحلم، أي عهد تتحدث عنه، صاحبنا عين رئيسي المُبَاشِر.. أي أنني مُوَظَّف لديه، هل تفهم هذا الذي أقول !!
أسقط في يدي فعلا، فهذا النموذج السَّيء الذي تحدث عنه صاحبي وأصبح مدير شركته يسيء إلي أكثر. من جهة، يُؤكِّدُ استمراراً وطيدا لعهد انقضى، يُثَبِّتُ أقْدَام السائرين في طريقه، يمتهن الإرادات الصادقة، يزرع بُذور البأس والتَّحَامُلِ عليها، يضرب في رقم صِفْر كل الكَلام الجَميل المَعْسول، يُدْخِلُ ضِمْنَ شروط تَولي كُبْرياتِ المهام ضرورة المرور بالمجالس التأديبية. بمعنى عام يَرْسُمُ مَعَالِمَ الطَّرِيقِ، هل نقتدي بِسُلُوكِ المدمنين لِنضمن التَّوازُنَ مَعَاذَ الله!!!
رئيس المنتدى المغربي للقضاة الباحثين
Fmjc.maroc@gmail.com