استحضر عبد الحميد جماهري، مدير نشر جريدة الاتحاد الاشتراكي، مسار الراحل حميد برادة، مستعيدا جوانب من تجربته السياسية والصحافية، ومبرزا المكانة التي احتلها في المشهد الإعلامي المغربي خصوصا خلال نهاية سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي.
وقال جماهري، في تصريح خص به موقع «اليوم24» رثاء للراحل حميد برادة، إن الأخير كان مصدرا أساسيا للتحليل وللخبر مشيرا إلى أن حواراته شكلت علامات أساسية في المغرب الحديث، ولا سيما خلال مرحلة نهاية السبعينيات والثمانينيات.
وأوضح أن برادة كان من الشخصيات التي ولدت في حضن السياسة وفي حضن المعارضة مذكرا بأنه كان من المحكوم عليهم بالإعدام، وأنه كانت تربطه علاقات قوية بالمهدي بن بركة وعبد الرحيم بوعبيد.
وتوقف جماهري عند تجربة الراحل في صحيفة «جون أفريك» موضحا أن التحاقه بها تم خلال وجوده في فرنسا، في سياق مبادرة قال إنها ارتبطت بعبد الرحيم بوعبيد وبشخصيات فرنسية كانت لها علاقات وحضور في ذلك الوقت.
واعتبر مدير نشر الاتحاد الاشتراكي أن المرحلة الصحافية التي عاشها حميد برادة كانت مرحلة أساسية، لافتا إلى أن العودة اليوم إلى حواراته تكشف قيمتها كمادة توثيقية لفهم جزء من تاريخ الحياة السياسية والفكرية في المغرب.
وأشار جماهري إلى أن حوارات برادة تتيح بحسب تعبيره، فهم طريقة تفكير عدد من القادة السياسيين من بينهم عبد الرحيم بوعبيد، ومحمد بنسعيد آيت يدر ، والفقيه البصري، إلى جانب شخصيات سياسية أخرى فضلا عن عدد من المثقفين والمؤرخين.
ووصف ما خلفه برادة من حوارات وكتابات بأنه تحول إلى ما يشبه أنطولوجيا من مستوى رفيع، أصبحت مع مرور الوقت وثيقة يمكن العودة إليها لفهم مرحلة من تاريخ المغرب السياسي والفكري.
كما استحضر جماهري صرامة الراحل في عمله الصحافي خصوصا في الإعداد لحواراته وكتاباته، مؤكدا أن كتاباته كانت بحسب وصفه من درجة عالية
وتحدث عن احتكاكه الشخصي ببرادة، مشيرا إلى لقاءات جمعتهما في مناسبات مختلفة، من بينها خلال حضور عبد الرحمن اليوسفي، وكذلك في أروقة القناة الثانية دوزيم، حيث كانت تجمعهما لقاءات.
ولم يفصل جماهري بين شخصية برادة في الحديث وشخصيته في الكتابة، مؤكدا أن كلامه في الحديث لا يشبه إلا حين يكتب، في إشارة إلى قدرته على التحليل وإلى ما وصفه بالتماعاته الكبيرة في فهم الحق السياسي، إلى جانب خبرته المهنية.
و اعتبر جماهري أن حميد برادة اختار أن يهب نفسه للصحافة، رغم ما كان متاحا أمامه من إمكانيات في السياسة والنجومية.