شريط الأخبار

أجل إيداع الميزانية يقرأ في ضوء الدستور

أجل إيداع الميزانية يقرأ في ضوء الدستور

في النقاش حول إيداع مشروع قانون المالية قبل نيل الحكومة ثقة مجلس النواب، تبرز مسألة تتجاوز ترتيب الإجراءات إلى تراتبية القواعد القانونية نفسها. فالتنصيب البرلماني تنظمه قاعدة دستورية، بينما تحدد موعد 20 أكتوبر قاعدة واردة في قانون تنظيمي. وكلاهما ملزم، لكنهما ليسا في المرتبة نفسها: القانون التنظيمي يُفسَّر في ضوء الدستور، ولا يجوز اتخاذه سنداً لتجاوز مقتضياته. وقد جعل الفصل السادس دستورية القواعد القانونية وتراتبيتها من المبادئ الملزمة.⁠

ينص الفصل 88 على أن الحكومة تعتبر منصبة بعد حصولها على ثقة مجلس النواب، بتصويت الأغلبية المطلقة لأعضائه لصالح برنامجها. فالتعيين الملكي وتقديم البرنامج لا يعوضان هذه المرحلة. وتأتي المادة 38 من القانون التنظيمي رقم 065.13 لتحدد مهام الحكومة الجديدة قبل التنصيب، بما يؤكد أن هذه الفترة لها حدودها القانونية، وأن الحكومة لا تمارس خلالها تلقائياً جميع صلاحيات الحكومة المنصبة .

في المقابل، تحدد المادة 48 من القانون التنظيمي رقم 130.13 يوم 20 أكتوبر موعداً أقصى لإيداع مشروع قانون المالية. وهو أجل ملزم، لكن إلزاميته لا تجعله قاعدة تسمو على شرط التنصيب، ولا تمنحه وظيفة لم يقررها النص: إنشاء اختصاص استثنائي للحكومة قبل الثقة. فإلزامية الأجل شيء، وامتلاك صلاحية التصرف شيء آخر.

ولا يعني هذا أن سمو الدستور يلغي الموعد أو يمدده تلقائياً؛ فالأصل هو التوفيق بين الالتزامين، وليس إسقاط أحدهما. لكن عند تعذر الجمع بينهما، لا يصح تفسير القاعدة الأدنى بما يفرغ القاعدة الأعلى من أثرها. أما الاستناد إلى الضرورة، فيحتاج إلى تبرير مستقل، وفق حدود الاجتهاد الدستوري، ولا ينتج آلياً عن حلول الأجل. .

وعلى هذا الأساس، فإن ترجيح استكمال التنصيب قبل اعتماد المشروع وإيداعه، عند غياب ضرورة مثبتة، يستند إلى قراءة تحافظ على سمو الدستور، دون اعتبار التأخر في الإيداع مباحاً. يبقى موعد 20 أكتوبر واجب الاحترام، لكن حلوله لا يقوم مقام ثقة مجلس النواب؛ فالقاعدة التي تحدد متى يُودع المشروع لا تكفي، وحدها، لتحديد من يملك صلاحية اعتماده وإيداعه

شارك المقال