بعدما كان ضمن الأغلبية الحكومية السابقة، انتقل حزب التجمع الوطني للأحرار إلى مساءلة مدى انسجام الأغلبية الحالية وواقعية التزاماتها الاقتصادية والاجتماعية، إذ تساءل محمد البكوري، رئيس فريق الحزب بمجلس المستشارين، عن الأسس السياسية التي تجمع مكونات الحكومة الجديدة، وعن قدرتها على توحيد اختياراتها رغم اختلاف مرجعياتها الفكرية والاقتصادية والاجتماعية.
وخلال الجلسة العمومية بمجلس المستشارين، اليوم الأربعاء 21 أكتوبر 2026، المخصصة لمناقشة البرنامج الحكومي، شكك البكوري في وجود برنامج يعكس التزامات واضحة للأغلبية، معتبرا أن المعروض لا يتجاوز، بحسب تقييمه، تجميعا للأرقام والأهداف المرتبطة باختيارات رئيسة الحكومة، دون حسم كاف في الخيارات السياسية والاقتصادية الصعبة.
واستفسر المتحدث عن كيفية تحقيق الانسجام بين الأحزاب المكونة للأغلبية الحالية، متسائلا عن الأسس التي تبرر وصفها بأنها أغلبية سياسية قوية ومنسجمة، في ظل اختلاف مرجعياتها وتباين مواقفها التاريخية. كما شدد على أن تغيير التحالفات لا يكفي لتبرير تغيير السياسات العمومية، ما لم يصاحبه تفسير سياسي مقنع لطبيعة التحول في التوجهات الحكومية.
وتساءل البكوري عن مدى قدرة الحكومة على تحقيق الأهداف المعلنة، وفي مقدمتها بلوغ نمو اقتصادي بنسبة 5 في المائة سنويا، وحصر التضخم في حدود 2 في المائة، وتقليص عجز الميزانية إلى 3 في المائة، وخفض الدين العمومي إلى 62 في المائة بحلول سنة 2031، داعيا إلى توضيح الإجراءات العملية التي ستتيح الوفاء بهذه الالتزامات.
واعتبر أن البرنامج الحكومي لا يقدم تصورا واضحا يتجاوز الإصلاحات الهيكلية التي أطلقتها الحكومة السابقة في إطار التوجيهات الملكية، مؤكدا ضرورة استكمال تأهيل 1600 مركز صحي للقرب، وتتبع إنجاز المراكز الاستشفائية الجامعية، وتعميم المجموعات الصحية الترابية، وتعزيز الموارد البشرية، بما يضمن تحسين الخدمات الصحية وتحقيق العدالة المجالية.
وحذر البكوري الحكومة من اعتماد التبريرات المرتبطة بالتقلبات المناخية وإكراهات السوق الدولية والتطورات الجيوسياسية والجفاف والكوارث الطبيعية لتفسير أي تعثر محتمل في تنفيذ التزاماتها، مشددا على ضرورة تحمل المسؤولية السياسية وتقديم توضيحات دقيقة بشأن الخيارات الاقتصادية والاجتماعية المعتمدة.