انتهت مباراة في كرة القدم جمعت بين فريق متدين ذي مبادئ وأخلاق فاضلة وفريق لا يؤمن بشيء بنتيجة كارثية، فكلّما رمي الفريق الثاني الكرة خارج الملعب إلا وتصايح لاعبوه: والله هدف ! فيجيب الفريق الثاني: آمنا بالله!!
وقد اقترب نائب برلماني من أحد الوزراء وأبدى عياء شديداً وهو يقول له: منذ صلاة الصبح وأنا أشتغل لغاية الآن، فهمس أحدهم للوزير قائلا: إنه ممثل بارع!!
في المثالين معا مظهر من مظاهر الأجواء العامة التي نعيشها: فئة غالبة عابثة، وفئة مغلوبة مجدة، تستبلد الفئة الأولى أنصارها أو خصومها باستعمال ذات السلاح التي تملكه الفئة الثانية: فإذا لوَّحَتْ هذه بالنزاهة والاستقامة والشفافية وتكافؤ الفرص والنجاعة عزفت الأخرى على نفس الوتر وهي لا تؤمن بشيء، وأبدت حماسا منقطع نظير لتخليق الحياة العامة وإضفاء توابل المثل العليا عليها، حتى يخيل للنَّاظر أن هذه الفئة أكثر اتزانا وتقوى !!
ينصاع رجل المبادئ لمن يبدي أمامه تشُّبثا بها، فيضع يده في يده على سبيل العمل المشترك، ونتفرج نحن على حكاية الثعلب الذي دبر حيلة كي يلتهم الديك فنصَّب نفسه إماما ثمَّ دَعَاهُ للصلاة، ولولا يقظة الديك لسقط فَرِيسَة بين فكَّي الثعلب ولما ترك لنا قولته الشهيرة: مخطئ من يعتقد أن للثعلب دينا!!
الفريق الخاسر في ملعب الحياة هو المؤمن الصادق النزيه الثابت قولا وعملا!!
والفريق الرابح في ذات الملعب هو الحرباء ذات ألوان الطيف: مُؤْمِنٌ مع المؤمنين، وعَرْبيدٌ مع المُعَربدين، يَمُدُّ يَدَهُ لمن يداعب هواه ويُسَبِعُ نزواته.
لا يملك الفريق الخاسر أسباب المناورة إلا إذا استهدف بها نفعاً عاماً، وقد يُشَاطره في ذلك الفريق الرابح فَتَتمَّيع الأمور. فإذا نادى الفريق الخاسر على سبيل المثال بالكف عن نهب المال العام عن صدق وإيِمَانٍ ما دام لم تمتد يده يوما إلى إتيان هذا المُنكر، هلَّل الفريق الرابح للفكرة واستقطب لها جنوده مُسْتغْفِلا ضاحكا على ذقون الذين يعرفون أنه هو من بدَّدَّ المال العام سدى!!
سَيَخسِرُ فريق كرة القدم ذي المبادئ والأخلاق الفاضلة المباراة، وتُثْقِلُ شِبَاكِه الأهداف غير الحقيقية عقابا له على الثقة التي وضعها رهن إشارة الخًصم، وسيفوز من يرتدي المثل العليا لباسا زائفا، وسنسمع بين الفريق الرابح والفريق الخاسر الحوار التالي:
الأول : إننَّا نتقدم بثبات
ـ الثاني: لا أعتقد
ـ الأول: أقسم بالله أننا فعلا نتقدم
ـ الثاني: آمنَّا بالله
وتَمْضِي الحياة.. !!!
رئيس المنتدى المغربي للقضاة الباحثين
Fmjc.maroc@gmail.com