اليوم العالمي للديمقراطية

17 سبتمبر 2014 - 21:19

أول أمس، احتفل العالم باليوم العالمي للديمقراطية، وهي فرصة لاستعراض حالة الديمقراطية في بلادنا وفي البيئة المحيطة بنا.

طبعا نقصد بالديمقراطية تلك القيمة العالمية التي اهتدت إليها البشرية في صراعها الطويل ضد الظلم والاستبداد، وهي التعبير الوحيد عن إرادة الشعوب وحريتها في تحديد نظمها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وما يرتبط بها من مبادئ تتعلق باحترام حقوق الإنسان وتنظيم انتخابات دورية نزيهة.. ورغم وجود خصائص مشتركة للديمقراطية فليس ثمة نموذج وحيد للديمقراطية…

الديمقراطية هي أيضا هدف تطمح الشعوب والقوى السياسية الديمقراطية إلى تحقيقه على الأرض، وهي بهذا المعنى تصبح عملية تحتاج إلى بناء متواصل وتتطلب النفس الطويل والحوار العميق بين جميع القوى المناهضة للتسلط والمناضلة من أجل الحرية.

النضال من أجل الديمقراطية في منطقتنا انطلق منذ تاريخ طويل، لكن اللحظة البوعزيزية مثلت منعطفا حاسما في اتجاه انطلاق مرحلة جديدة لم تستقر بعد. 

نجحت هذه اللحظة في إسقاط رموز أنظمة استبدادية لكنها مازالت في طور عملية البناء الديمقراطي.

الملمح الأساسي لهذه المرحلة هو عدم الاستقرار، وهو عامل مقصود من طرف القوى المناهضة للديمقراطية، التي انطلقت في ثورات مضادة لكسر إرادة الشعوب، وهي محاولات جارية على قدر عال من التنسيق بين قوى دولية تخشى على مصالحها في المنطقة وترفض تبلور أي نموذج للديمقراطية خارج منطق الهيمنة الغربية، وأخرى إقليمية اعتادت نمط الحكم الفردي تحت غطاء ديني أو عشائري، وترفض نجاح أي تجربة ديمقراطية تغري شعوبها بالتحرر من أنظمة الحكم الأبوية، بالإضافة إلى قوى سياسية داخلية ومراكز نفوذ ومجموعات مصالح عاشت على منطق الريع والاستفادة من الثروة خارج منطق المراقبة والمحاسبة، وليس في صالحها أي تغيير ديمقراطي.

هذه القوى مجتمعة تخوض اليوم معركة إجهاض عملية التحول الديمقراطي ومعها إجهاض أحلام الشعوب في التغيير.

وهي اليوم تستهدف استقرار المنطقة -لاستحالة بناء أنظمة ديمقراطية في بيئة غير مستقرة- وتعمل على تغذية عناصر التوتر والاضطراب وإشعال الحروب الطائفية، ومد المجموعات المتطرفة من جميع الاتجاهات بأسباب الحياة.. ولذلك فإن الحفاظ على الاستقرار يعتبر عاملا حاسما في عملية البناء الديمقراطي.

طبعا، الظروف الجيوسياسية تختلف من بلد إلى آخر، ولا ينبغي السقوط في خطأ التعميم، فهناك أنظمة سلطوية شمولية عسكرية، وهناك أنظمة سلطوية عشائرية، وهناك سلطويات مرنة تعبر عن هامش للانفتاح السياسي، لكنها بالتأكيد لم تصل إلى امتلاك مواصفات النظام الديمقراطي.

 لكن الارتدادات التي عاشتها مجموع الأقطار العربية اصطدمت بغياب الرؤية لدى القوى الأساسية، وغياب منظور واضح لإدارة المرحلة الانتقالية، بل إن بعضها لم يتفق على تحديد مضمون لمفهوم الديمقراطية نفسه.

البعض يختزل الديمقراطية في الانتخابات وفي حكم الأغلبية، والبعض يقصرها على الحريات الفردية والجماعية، وخاصة حرية التعبير والمعتقد، وعلى أساسها يحاول التنظير لنوع من «دكتاتورية الأقلية».

طبعا ليست هناك وصفة سحرية ستقود إلى الديمقراطية كـ«حتمية تاريخية»، لكن التجارب المقارنة الناجحة تفيدنا بأن كل مجتمع يدبر هذه المرحلة وفق ظروفه وبيئته وثقافته الخاصة…

لكن الأهم هو الاتفاق على هدف بناء الديمقراطية، والاتفاق على الفاعلين الذين يريدون الديمقراطية وفرز الفاعلين الذين لا يريدونها. وهو ما يتطلب الحوار المستمر والمنتظم بين الأطراف المعنية بالمسألة الديمقراطية مع احترام الاختلاف.. وذلك هو سر النجاح: الحوار وإدارة الاختلاف.

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إنسان 2013 منذ 7 سنوات

سُئل الحسن الثاني عن "الديمقراطية و مدى تطبيقاتها في بلد حكمه " فأجاب بانها مشاركة الشعب في تنفيذ سياسة الدولة و أن من الأشخاص من يفهمون فينخرطون (و قد ضم يديه ) و البعض من لا يريدون الفهم فيمارسون المعارضة (و قد وسع يديه) و ثمة من لا يستطيعون فهمها (و قد أوسع يده خارجا) . .. فكان ذلك تعريف للديمقراطية من قبل حاكم في منصب و إبان حكمه .. و ليس من منظور المحكوم و لا الباحث و الدارس للمجتمعات ... إن السفه اللفظي و تغيير المصطلحات عن مراميها اللغوية يجعل تبني المعنى و تعاريف مزيفة يجعل من تلقائية الحوار بين الفئة الحاكمة و المحكومة و كأن لكل فئة لغتها و إن كان لفظها يصادف النطق لا المعنى . فعلى هذا الاختلاف الجوهري تبقى كل المبادئ من اجل إيجاد حلول للمعضلات هي في مهب المشادات لا غير. ثم أن يدعي البشر أنهم يريدون التوصل إلى تفاهم و هم يمارسون الحروب على بعضهم حتى في أصغر تجمعاتهم و جمعياتهم و جماعاتهم ومجموعاتهم -- لفظا موسعا --. أليس الأجدر أن يتحاكموا إلى لسان واحد و لغة واحدة و فهم مصطلح واحد حتى يقلصوا من هوة الاختلاف الفكري. فلفظ الحاكم بانها "مشاركة الشعب في تنفيذ سياسة الدولة " يدل بأن ليس الشعب من يختار بل الأفراد المؤثرون في تريكبة الجهاز الحاكم و ليس غيرهم . ثم كيف يتغبى الإنسان ان الفئة ذات المصالح الفردية ستقبل بأن تسند التبير لغيرها و هي تعتقد أن الغير يبحث لضرب مصالحها ؟؟. ثم ما محل الإنقلابات التي تكون في الدول أليس من قبيل رفض الحاكم لمبادئ غيره و تمسك غيره لتحقيق التغييرات التي يجدها انفع ...؟ إن التناثر البشري لن ينتهي ابدا إلا إذا قبل الناس التحاكم لأسلوب حكم ليس من صنيع بعضهم البعض .