هكذا ملأت أشباح طوم كروز درب اليهودي وشغلت سكانه البسطاء+فيديو

18 سبتمبر 2014 - 11:42

بينما كان النجم الأمريكي طوم كروز يخلو بنفسه في “خيمته الخاصة”، التي أعدت لراحته بدرب اليهودي، كانت أشباحه تحوم في كل زقاق من الأزقة الضيقة، وتذرع شارع القسطلاني الفارغ من السيارات، بفعل تطويقه أمنيا، وتجلس في المقاهي، وتزور البيوت، وتطل من النوافذ الصغيرة، وتزور الحوانيت أيضا.

فحينما كانت الشمس تغرب عن الحي، الذي اختاره منجزو النسخة الجديدة من فيلم “المهمة المستحيلة” لكي يصوروا به بعض المشاهد الخطيرة، ولم تعد ترى هنا وهناك سوى أطياف دراجات نارية بأضواء خافتة، بقي طوم كروز الشغل الشاغل لأهل الحي كله، سواء منهم من اختير ليشتغل في “الفيلم”، أو من بقي يتفرج من بعيد، أو حتى من قال بلهجة ساخرة”:وشكون هاد طوم كروز اللي غنديها فيه”. أحدهم، وهو حارس سيارات شاب، قال إنه مستاء جدا من طوم كروز، ذلك أنه لم يقدم له أي شيء، بل ضايقه كثيرا. كان يبحث عن “الصرف” في جيب ضيق، وقال:”مخذيت منو والو أخويا تا لهاد الساعة، وحتى الطوموبيلات مبقاوش بحال كي كانو، راك شفتي الدنيا مطوقة. اللي بان لي هو غادي تنا نتقيد معهم، ونربح لي شي بركة”. وفي الخلف، غير بعيد، كانت سيدة عجوز تظهر من نافذة صغيرة، تنفرج عن بيت ضيق جدا، بزليج قديم، وسقف غامق اللون، وهي تطل لعلها تعرف أخبارا عن هذا الذي قلب الحي رأسا على عقب، وجعل الناس يتحدثون عنه ليل نهار، منهم من يحكي عنه بانبهار، وبفرح، ومنهم من يحكي باستياء، ويتبرم مما وقع بسببه. “آش من مقابل الله يهديك”، رد صاحب محل لبيع الكتب، وهو شاب في نحو الأربعين من عمره، خفيف اللحية، ثم زاد موضحا:”أسيدي مبغينا منو والو، غير يخلينا نترزقو الله. ها نت شوف، راه يالله فرقعو واحد الطوموبيل، والدخان معمر الدنيا. راهم قالوا غاديين يعوضو الناس، ولكن الله أعلم، واش غاديين نيت يعوضوا ولا لا، منعرف”. الموقع الذي أشار إليه بائع الكتب، وكان عبارة عن أسفلت مخدوش بفعل مشاهد خطيرة من الفيلم، تجمع غير بعيد عنه ثلة من الشباب، كلهم يتحاكون عن اللقطات، وكأنها صارت جزءا من مغامرات خاصة بهم، حتى إن بعضهم بدا بطلا وهو يحكي والآخرون متحلقون حوله، فقط لأن حكيه أفضل، وما يعيد تصويره ساحر. شاب يساعد بائعا للكتب بدا صامتا جدا، وكأن كل ما حوله لا يعنيه، بمن فيه هذا الأمريكي المسمى طوم كروز، ثم ما لبث أن صار مهما حين قيل عنه إنه صور المشهد الحي لفرقة السيارة التي كان يتبعها الممثل البطل. ومع أنه لم ينبس بكلمة، فقد بدا مزهوا والإطراءات تتهاطل عليه، ومن حوله يودون لو أنه أخرج هاتفه المحمول، وأظهر لهم الفيديو حيث طوم كروز بنفسه يمشي على الأرض، وليس بديله كما زعم البعض. “هو أخويا، هو براسو اللي كان كيمثل”، قال بقال شاب في طرف زقاق ضيق للغاية. ثم زاد وهو يتابع مباراة في كرة القدم بين المغرب الفاسي والوداد البيضاوي، دون اهتمام كبير للغاية:”راه مشى وجا، وعمرات الدنيا. ولكن أخويا راه حنا للي ضايعين، مكاينش الرواج بحال كيما كيكون ديما، لأنهم قاطعين الطريق، ومعرفنا هدشي بشحال غيتقام، وواش غيعطيونا شي حاجة، ولا غيديو كلشي”. في الجهة اليسرى للمحل نفسه، كانت الطريق مقطوعة بالفعل، حيث توجد سيارات خاصة بالمشاهد، وقيل إنهما مشهدان فقط، أحدهما صور يوم أمس، والآخر سيصور اليوم. ولم يكن ممكنا العبور إلا على الأقدام، أو بدراجة، نحو الجهة الأخرى المفضية إلى حي الأحباس، حيث الناس منشغلون بأشياء أخرى، ضمنها أيضا طوم كروز. وبالعبور نهائيا في اتجاه شارع 2 مارس، ينتهي المشهد كله، وتبقى في الذاكرة القصيرة صور رجال أمن يغلقون الشارع من بدايته إلى نهايته عند ثانوية فاطمة الزهراء، وشباب يذرعون شارع القسطلاني مزهوين بهواتف “طولكي والكي” و”بادجات” خاصة، ورجال يجلسون في المقاهي الضيقة في انتظار ميسي وبنعطية والحدادي، ودخان السيارة المفرقعة، والسيارات المستعملة في المشاهد، وأشباح طوم كروز وهي تملأ الدنيا وتشغل الناس، حتى يأخذ “الحولي” مكانه بعد حين.

https://www.youtube.com/watch?v=3NLqWhL3Neo&feature=youtu.be

 

كلمات دلالية

سينما
شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.