أوريـد وبوزفـور وعصـيد واللـعـبي ينـاقشـون «نـداء الثـروة»

19 سبتمبر 2014 - 09:37

اختلفت الآراء والمواقف بخصوص النداء الذي دعت إليه أسماء بارزة في مجال الثقافة والسياسية والاقتصاد والإعلام والمجتمع المدني حول الثروة، بين مثمن لمحتوياته، ومتحفظ على مضامينه وبعض الأسماء الموقعة عليه. لكن الغريب أن عددا لا يستهان به من المثقفين المغاربة البارزين رفضوا الإدلاء بمواقفهم وانطباعاتهم حول النداء.

يرى المبدع القاص أحمد بوزفور أن توقيعه على النداء نابع من كونه يتضمن سؤالا مهما حول الثروة في المغرب، سؤالا من شأنه أن يفتح النقاش حول طرق إنتاج الثروة وتدبيرها وتوزيعها. ويشير في السياق ذاته أن لائحة الموقعين تضمنت أيضا تنوعا في الأفكار والمشارب والتيارات السياسية والفكرية. ويأمل صاحب «صياد النعام» أن يثير النداء نقاشا شاملا ومثمرا حول القضايا التي يتضمنها، وأن يسهم في تطوير النضال المغربي من أجل الديمقراطية والحرية والكرامة.

بدوره، يعتبر الكاتب والروائي حسن أوريد أن النداء يمثل وقفة تأتي في إطار فشل المقاربة التقنوقراطية. كما يحيل، حسب رأيه، إلى الاختلالات والمشكلات الناتجة عن العولمة المتسارعة، التي أثرت في العالم كله، وليس المغرب فحسب. من جهة أخرى، يرى أوريد أن النداء يركز أيضا على الجانب السياسي، حيث يعتبره من النصوص القوية في هذا المجال. فضلا عن هذا، يؤكد أوريد كذلك أنه يشير إلى دور المثقفين في مجال الشأن العام. وتكمن أهميته، كما يقول صاحب «سيرة حمار»، في أن هذا النداء لا يشكل ثمرة أحزاب سياسية، بل هو مبادرة نابعة من مثقفين وفعاليات فاعلة في مجال المجتمع المدني.

ويعتبر الزجال والناشط الحقوقي أحمد عصيد، وهو أحد الموقعين على الوثيقة، أن أهمية النداء تكمن في أنه يدعو إلى حوار مفتوح وشجاع وعميق حول الثروة وتوزيعها واستغلال الثروات في المغرب، وكذا حول الاختيارات الاقتصادية والكبرى التي تعتبر أنها غير قابلة للنقاش. ويقول عصيد إن الموقعين على النداء يعتبرون أن معضلتي الفقر وسوء توزيع الثروة تكمنان أساسا في اختيارات الدولة، التي يصفها بأنها اختيارات لا شعبية، لأنها تملى من فوق، ولا يمكن للحكومة إلا الالتزام بها. وهنا يشير عصيد إلى أن هذا الاختيار يمثل معضلة سياسية واقتصادية في الآن، موضحا أن السكوت عنها يعتبر تواطؤا وقفزا على الواقع. كما يرى أن هذا التواطؤ أدى إلى نتائج كارثية، ويدعو إلى ضرورة الحسم معها، حتى يعرف المغربة هذه الاختلالات.

في حين، رفض الشاعر عبد اللطيف اللعبي التعبير عن موقفه حول الوثيقة إيجابا أو سلبا، موضحا أن النداء ركز في المقام الأول على القضايا الاقتصادية التي تعوزه المعارف فيها. إذ اعتبر أن الخبرة تكتسي أهمية خاصة في هذا النوع من الوثائق، التي تروم التواصل العمومي.

كما أشار إلى أنه كان من الأفيد لو ركز النداء على الدعوة إلى إطلاق حوار وطني حول موضوع الثروة اللامادية.

جدير بالذكر أن اليوم24 حاولت استقصاء آراء عدد كبير من المثقفين المعروفين في الساحة الثقافية المغربية، خاصة الرواد منهم. إذ لمست في ردودهم رفضا قاطعا لإبداء أي موقف تجاه النداء، حيث برر بعضهم الأمر بالتباس بعض مفاهيمه، أو بالتباس محتوى النص بكامله. بينما قال البعض الآخر إن الذين حرروا النداء لم يعملوا على عرض الوثيقة على أكبر عدد ممكن من المثقفين من أجل تعميق رؤيته وغاياته.

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.