جدل بعد اختيار فيلم القمر الاحمر لتمثيل المغرب في مسابقة الأوسكار

19/09/2014 - 06:45
جدل بعد اختيار فيلم القمر الاحمر لتمثيل المغرب  في مسابقة الأوسكار

فيلم «القمر الأحمر» يمثل المغرب في إقصائيات جوائز الأوسكار لعام 2015، في فئة «أحسن فيلم أجنبي». خبر نزل كالصاعقة على مجموعة من النقاد السينمائيين المغاربة، الذين استفزهم قرار لجنة الانتقاء التي اجتمعت أول أمس الأربعاء، تحت رئاسة حسن بلقاضي، بصفته مستغل قاعات سينما.

النقاد اعتبروا القرار شكليا يندرج ضمن «سياسة تمييعية» للسينما المغربية، وأن هذا الفيلم الأخير لحسن بنجلون مفتقر إلى الشروط السينمائية، علاوة على تضمنه «كل الأخطاء الممكنة»، لذلك لا يستحق أن يمثل السينما المغربية التي تضمنت في السنة الأخيرة إنتاجات جيدة، كما هو الحال بالنسبة إلى فيلم «وداعا كارمن»، للمخرج محمد أمين بنعمراوي، وفيلم «الصوت الخفي» لمخرجه كمال كمال، وفيلم «هم الكلاب» لهشام العسري.
وفي هذا السياق، قال الناقد السينمائي مصطفى العلواني، في تصريح لـ« اليوم24»، إن المركز السينمائي المغربي «في ظل ولاية الصايل عودنا على المفاجآت والاختيارات الغريبة، فقرار اختيار فيلم «القمر الأحمر» للمخرج حسن بنجلون لتمثيل المغرب في مسابقات الأوسكار مفاجأة فوق العادة، ذلك أن هناك شبه إجماع على أن الفيلم ضعيف -حتى لا نقول رديء- تجتمع فيه كل الأخطاء الممكنة، سواء على مستوى الكتابة السيناريستية أو على مستوى البناء الفيلمي، وغير ذلك من المكونات التي لابد من استقامتها لنجاح فيلم»، يورد العلواني، قبل أن يضيف أن الفيلم تم تجاوزه، على اعتبار أن المهرجان الوطني الأخير قدم أفلاما مهمة، ثمة إجماع حول جديتها، مثل «هم الكلاب» لهشام العسري و«وداعا.. كارمن» لبنعمراوي.
وفي تعليقه على لجنة الانتقاء، قال الناقد العلواني إنه «يكفي تأمل الأسماء المعتمدة في اللجان، سواء في اختيار أفلام مسابقتي مهرجان الفيلم الوطني أو مهرجان الفيلم المتوسطي القصير حتى نتأكد من أنها لجان مخدومة ومختارة بعناية، إذ أصبحت أسماء بعينها أبدية تنتقل من لجنة إلى لجنة بشكل مفضوح»، مضيفا أن ذلك «يسري على لجان تحكيم المهرجانات التي يسيطر عليها المركز السينمائي »، معتبرا أن «مثل هذه الممارسات مشينة ومضرة بصورتنا كمغاربة ككل وليس فقط بسينمانا»، وأنه «حان الوقت للقطع معها لتنطلق السينما المغربية انطلاقة سليمة»، ويدعمه في ذلك عدد من النقاد الذين فضلوا عدم الكشف عن أسمائهم في حديثهم مع « اليوم24».
من جهته، قال الناقد السينمائي أحمد بوغابة إن اختيار «القمر الأحمر» لتمثيل المغرب غير موفق بالمرة، وهو فيلم غير جدير بذلك مقارنة بأهمية عدد من الأفلام الأخرى، ذلك أن فيلما آخر كـ«هم الكلاب» أفضل منه بكثير، وكان الأجدر بالاختيار تبعا لرؤيته الإبداعية، موضحا أن فيلم بنجلون فيلم عادي جدا، وأنه تلفزيوني أكثر منه سينمائيا، «بل إنه فيلم سطحي»، يقول بوغابة.
وفي تعليقه على قرار اختيار هذا الفيلم، قال نور الدين الصايل، مدير المركز السينمائي، في تصريح هاتفي لـ«أخبار اليوم» من بروكسيل في مهمة عمل، «إن اختيار «القمر الأحمر» ليمثل المغرب في إقصائيات الأوسكار أمر لا دخل لي فيه، ولا يمكنني أن أحكم على اختيارات خاصة، وهو أمر يخص اللجنة التي شاهدت الأفلام المقترحة وتدارستها قبل تحديد القرار».
أحد أعضاء اللجنة التي أشرفت على انتقاء الفيلم، الناقد السينمائي حسن نرايس، أبرز في اتصال لـ« اليوم24»، أن لائحة الأفلام التي اقترحت عليهم شملت فقط خمسة أفلام، ولم تشمل عددا من الأفلام المهمة التي أنجزت سنة 2013، لأن قانون الأكاديمية الأمريكية يشترط أن يكون الفيلم خرج إلى القاعات السينمائية. وتضم هذه اللائحة، حسب نرايس، فيلم «يما» لرشيد الوالي» و«سارة» لسعيد الناصري، و«هم الكلاب» لهشام العسري، و«ساكا» لعثمان الناصري، وفيلم «خلف الأبواب المغلقة» لعهد بنسودة.
وحول المعايير التي اعتمدتها اللجنة لاختيار «القمر الأحمر»، الذي لقي انتقادا واسعا، قال نرايس: «إننا لم نضع معيار الجودة شرطا، لأن الأفلام الخمسة المقترحة على اللجنة لا تتوفر على شروط الفيلم السينمائي الحقيقي، لأنها أفلام متواضعة وبسيطة، ورغم ذلك كنا فقط مجبرين على اختيار فيلم »، مضيفا: «إننا إن لم نستطع اختيار الفيلم الأفضل فقد اخترنا الفيلم الأقل رداءة. الفيلم الذي يتماشى وروح الانتقاء».
وأكد نرايس أن اختيار «القمر الأحمر» يبقى في النهاية رمزيا، وأنه جاء، أيضا، كالتفاتة أيضا لمسار طويل للمخرج السينمائي حسن بنجلون، واعتبارا للموضوع الذي عالجه، حيث إنه تحدث عن حياة الفنان الراحل عبد السلام عامر، كما أنه يتماشى وروح المهرجان العالمي، معتبرا أن الأفلام الخمسة جميعها «لا يمكنها أن تمضي في النهاية إلى أبعد من طنجة!»، تبعا للصعوبات التي يعرفها الطريق إلى الأوسكار.
وحسب بلاغ للمركز السينمائي المغربي، فإن اللجنة اختارت الفيلم «طبقا للمعايير التي وضعتها الأكاديمية الأمريكية لفنون وعلوم الصورة المتحركة»، مشيرا إلى أن اللجنة، التي ترأسها حسن بلقاضي، تشكلت من المخرج والمنتج عبد الكريم الدرقاوي والممثلة والمخرجة سناء عكرود، والمخرجة سلمى بركاش، ومحمد بلفقيه (ناقد سينمائي) والمنتج والمخرج يوسف فاضل، بالإضافة إلى الموزع السينمائي نجيب بنكيران، والناقد حسن نرايس.
هذا، ويعتبر عدد من النقاد أن اختيار فيلم مغربي لترشيحه للأوسكار لا يتعدى كونه أمرا شكليا، لأنه لا يتم دعم أي فيلم في باقي مراحل الترويج، عكس ما يقع بالنسبة إلى أفلام الدول الأخرى.

شارك المقال