الحاج يونس: لولا عائدات عملي خارج المغرب لجُننت و«تلات بيا ليام»

20 سبتمبر 2014 - 22:09

‭{‬عروضك وحفلاتك خارج المغرب كثيرة، ما السر في ذلك؟

< عدت مؤخرا من جولة بالكمبودج، وعلى امتداد مساري الفني عبرت 40 دولة قدمت بها عروضا موسيقية، وتوجد دول أحييت فيها ما يقارب الثلاثين حفلا، وهو أمر لا أعتقد أن فنانا مغربيا قام به. 

وتبقى دول القارة الآسيوية التي أعشقها من أكثر الدول التي زرتها لإحياء حفلات، استدعيت لها كما استدعي إلى غيرها.

‭{‬ وما علاقتك بالسفارات المغربية في الخارج؟

نادرا ما أزور السفارات المغربية.

‭{‬ أليست هي من يسهل لك تقديم عروضك الموسيقية في الخارج؟

لا أحيي حفلاتي وعروضي الموسيقية عن طريق السفارات المغربية للأسف. السفر الوحيد الذي جرى بدعوة رسمية من سفارة مغربية كان من السفير الحالي بالبرازيل العربي موخاريق، الذي كان حينها سفيرا في الهند، إذ طلب مني المشاركة في مهرجان كبير بالبرازيل، بسبب «حزازات كبيرة وتنافس عربي» كان يريد أن يكون المغرب حاضرا موسيقيا على نحو قوي ومُشرف ووازن، فأجبته أنه لا توجد دولة يمكن أن تخيفنا، وذهبت بمعية خمسة عناصر موسيقية شملت أمير علي، وعزف الكيتار الكبير الكندوز، والمغنية فاتن هلال بك، وكنا نجوم المهرجان، ونحن اليوم مدعوون للعودة أبريل القادم إلى البرازيل. 

‭{‬ ما سر عشقك للقارة الآسيوية؟

تلك البلدان جميلة ومنظمة بمواطنيها، حين أتجول في شوارع الصين مثلا يثيرني نظامهم رغم كثرتهم، بخلاف المغرب، الذي يكفي أن يعبر الشارع شخص واحد ليبث فيه الفوضى.

‭{‬ علاقة بالجو العام والمجتمع، وبصفتك فنانا، ما دور التربية الموسيقية في تهذيب الفرد؟

عن أي دور سنتحدث حين نسمع أن الوزير المختص حذف مادة الموسيقى من المقررات الدراسية، ربما سيعوضها بمادة «التشرميل». ونريد فقط معرفة لماذا؟

‭{‬ ارتباطا بتدريس الموسيقى، لماذا غادرت إدارة المعهد الموسيقي بالدار البيضاء؟

هل يعرف عموم المغاربة أن الأساتذة المغاربة من الدرجة الأولى دكاترة من خريجي المعاهد الموسيقية العالمية ويشتغل الواحد منهم 100 ساعة في الشهر تدريسا ولا يتقاضى أكثر من 1700 درهم من الدولة، وهناك من الأساتذة من لا يتعدى راتبه 600 درهم؟! وهذه من بين الأمور التي دفعتني للمغادرة، لأنها أتعبتني نفسيا، ولولا عملي خارج المغرب في حفلاتي لكنت جننت، و«أنتظر تلا بي الأيام»، كما هو الشأن بالنسبة لفنانين كبار أمثال الراحل البروزكي، الذي أتحف المغاربة ومع ذلك لا يعرفه الجيل الحالي، والذي كان يقيم في غرفة إلى جانب أفراد أسرته الثمانية، والراحل محمد فيتح، وكثير من فناني المسرح.

‭{‬ هل تشتغل على عمل جديد في الوقت الحالي؟

حاليا أنا بصدد الإعداد لعرض مهم بالنسبة إلي بسبب صبغته الخاصة جدا، ويهم حفلا سأحييه قريبا بمعهد العالم العربي بفرنسا، إذ أعد لخماسي سأقدمه هناك يوم السابع عشر من أكتوبر، بعد أن أحيي حفلا في كل من هولندا بروتردام وبروكسيل البلجيكية.

هذا وإن كان معروفا كيف أقدم عروضي التي تشمل ارتجالات موسيقية، ولا أقصد هنا الارتجالات بمفهومها الفقهي، وإنما قصدي أني أعزف وألحن في الآن نفسه، وهو أمر صعب جدا يحتاج من صاحبه تركيزا تاما، بخلاف غيره من العزف، لذلك أجد نفسي مضطربا جدا وخائفا دائما قبل أسبوع من تقديم أي عرض.

‭{‬ أين تتجلى خصوصية الحفل التي تحدثت عنه؟

حين نتحدث عن معهد العالم العربي فإننا نتحدث عن خليط من الجنسيات، أضف إلى ذلك أن هذه المؤسسة لها أصحابها الذين يستمعون بشكل جيد لما يقدم ويسجلون العرض كاملا، ما يعني أنه لا حق لي في الخطأ، وهو أمر صعب نسبيا.

‭{‬ علاقة بالخطأ والتوتر، هل حدث على مدى مسيرتك الفنية أن أثر توترك سلبا على عروضك؟

الحمد لله لم يحدث ذلك، لأنه لا مكان للتوتر في اليوم الذي أقدم فيه العرض، وإن كان يسبقه قبل أيام، وهو أمر يعود إيجابا، في كثير من الأحيان، على عطائي أكثر مما يكون سلبيا، إذ أكون في حالة عصبية أفرغها على نحو صادق في آلة العود.

‭{‬ كيف تقيم واقع آلة العود في المغرب؟

أقول بافتخار وبصوت عال أن المغرب يملك الكم والكيف من حيث عازفي العود، فأكبر عازفي العود عبر العالم مغاربة، بل إننا نتوفر على علماء في آلة العود، ونملك مواهب كبيرة. وقبل أسبوع أنصتت لعزف رائع لفنان غير معروف كعازف، وهو حسن ديكوك، الذي يعزف بإحساس عال لا يملكه المشارقة أو غيرهم. وهناك أيضا خريجو المعاهد الموسيقية وكثير منهم متميزون. ويمكن أن أقول إننا نتوفر على حوالي 35 عازفا بمستوى عالمي، في الوقت الذي يحصى عازفو كل دولة على رؤوس الأصابع.

‭{‬ هذا يعني أن المغرب متفوق على باقي الدول العربية في عزف العود؟

لا ننكر مثلا أن مصر منحتنا الكثير في المجال الفني عموما، وكان يقال في عهد فريد الأطرش «لو مات فريد لأصبح العود يتيما»، لأنه حبب الجمهور في هذه الآلة عبر إبداعه، وكان يصفق للآلة قبل أن يصفق لفريد الأطرش، لكن لا وجود اليوم لأمثال الأطرش ورياض السنباطي والقصبجي. لذلك أقول إن المغاربة متفوقون اليوم، ولو وجدوا من يأخذ بأيديهم لأبهروا العالم.

‭{‬ ومن عليه أن يأخذ بأيدي هؤلاء العازفين؟

طبعا هي الدولة المغربية، التي بإمكانها إيصالهم إلى النجومية، لأنهم عازفون «قِمة»، إن اهتمت فعلا بالمجال الفني..

‭{‬ أعطنا بعض أسماء هؤلاء؟

< هم كثر، ولا يمكنني أن أسمي البعض وأترك الآخرين، لكن لو أرادت الدولة تقديم مرآة عن آلة العود في المغرب فأنا مستعد لأحدد لها على الأقل 35 عازفا…

‭{‬ إذن فالدولة المغربية مقصرة برأيك في هذا الجانب؟

< بل مقصرة جدا في الثقافة عامة، وفي الفنون في المغرب. وإذا تحدثنا مثلا عن الإعلام فنحن نتوفر على تسع قنوات، لكننا لا نجد بينها قناة مغربية مائة في المائة داعمة لمنتوجها الداخلي، كما هو الشأن بالنسبة لنظيرتها المصرية مثلا. فهي لا تتوفر على برامج مغربية موسيقية حقيقية، باستثناء برنامج أو اثنين على القناة الثانية. اليوم أنا لا أشاهد القنوات المغربية لأني لا أستفيد منها شيئا، أنا بحاجة للتعلم و»ما بغيتش نتكلخ»، وهذا ما تقوم به القنوات المغربية حين تقدم لنا مسلسلات أجنبية مدبلجة بلهجة الشارع، بدل لهجتنا المغربية الدارجة التي هي في الأصل من أنظف اللهجات وأقربها إلى العربية الفصحى، وهذا أمر ليس صعبا على المسؤولين لو أريد بالثقافة المغربية خيرا. 

‭{‬ أنت ضد هذه المسلسلات المدبلجة إذن؟

< أنا ضدها جذريا، وضد نكران الأعمال المغربية على اختلافها، درامية أو سينمائية، التي تقدمت كثيرا، أو مسرحية أو موسيقية. وأتساءل لم لا توجد بين هذه القنوات قناة مختصة في المسرح المغربي أو الموسيقى المغربية، نعود عبرها إلى تاريخ المغرب، منذ ما قبل زمن عبد القادر رشدي، وما قبل الاستقلال، ونحيي ملايين القطع التحف المغربية التي قُتلت، ونعرف بالفن المغربي الحقيقي؟

‭{‬ هل انت مقتنع أن الإعلام هو من تسبب في طمس هذه الأعمال أم أن الجمهور نفسه من لم يعد يهتم بها؟

< ثمة فرق بين الإخفاء والقتل، وأنا أقول إن الإعلام المغربي قتل هذه الإبداعات ولا أعتقد أن الجمهور لا يهتم. فعلى مدى الخمسة عشرة سنة الأخيرة لا نجد قطعة غنائية واحدة مغربية عصرية لُحنت. كما لا يجب أن نقول ما يريده الجمهور، أو ما يطلبه السوق، لأن ذلك كان سببا في تحول الإبداع إلى منتوج سوقي بعيد عن الرقي.

‭{‬ أين الخلل إذن؟

< اليوم حين كثر الفنانون المغنون والعازفون والشعراء والزجالون وخريجو المعاهد لم تعد هناك إنتاجات حقيقية… كما أنه تم إنهاء حياة الأجواق المغربية، التي كانت تتوفر عليها كل إذاعة بعدد من المدن المغربية، كالرباط وفاس ومراكش والبيضاء وغيرها، إذ كلما غادر فرد بعد تقاعده لا يعوض بغيره، بل حتى المسرح الذي كان متنفسا لأبناء الشعب هدمه من هم ضد الفن والثقافة المغربية.

‭{‬ وجود عدد كبير من الفنانين، كما قلت، ألا يفترض أن تكون نتيجته غزارة الإنتاج وجودته؟

< هذا هو المفروض، لكن لا يوجد أي دعم، وحتى إن أنتج الفنان الأغنية على حسابه فلا وجود للإذاعات التي ستروج لها كما ينبغي. 

بالأمس كانت لنا إذاعة واحدة ( الإذاعة الوطنية)، ومع ذلك وصلت الأغنية المغربية إلى العالم العربي. عموما الفنانون المغاربة يعانون، وأغلبهم لا يملك سبل العيش بكرامة، لكن في المقابل توجد فئة مستفيدة من تكريس هذا الوضع.

‭{‬ مستفيدة بأي شكل؟ ومن هي هذه الفئة؟

< لا أريد الدخول في كثير من الحيثيات تفاديا لأي عداوات، لكنها فئة مستفيدة من امتيازات كثير، وتضر في الوقت نفسه بالفئة العريضة. 

هناك فنانون يعرفون من أين تؤكل الكتف، يقضون مصالحهم مباشرة باللقاء بوزير مثلا، في الوقت الذي يغيب دور النقابيتين المتناحرتين في أمور خاصة. النقابة لم تخلق لتنظيم حفلات أو عروض بمسرح محمد الخامس، وإنما من أجل خدمة الفنان والدفاع عنه.

‭{‬ غير ذلك نسمع كثيرا عن الأغنية الشبابية، ما تقيم حضورها؟

< حين نسمع كلمة «الأغنية الشبابية» فذلك شيء جميل، خاصة عندما تعني وجود بديل. بهذا المعنى أنا معها، لكن لست مع من أخذوا بالمعنى السلبي للكلمة.

‭{‬ بديل لمن أو لماذا؟

< أقصد بديلا لنا. بديلا لكل فنان. بالنسبة لي لدي أحفاد في هذا المجال، ولا أقصد أحفادا من صلبي، وإنما أحفاد طلبة، يدرسون اليوم آلة العود، وهم عازفون من الدرجة الأولى. يعني أني تركت جيلا ثانيا بعدي…

‭{‬ كيف نشأت فكرة الأغنية الشبابية؟

< في زمن مضى من حياة الموسيقيين والزجالين والفنانين الكبار، أمثال أحمد رامي وشوقي وكامل الطويل وبيرم التونسي ورياش السنباطي ومحمد عبد الوهاب والقصبجي وآخرين، فكر هؤلاء في ضرورة خلق بديل لهم، فتحدثوا لأول مرة عن الأغنية الشبابية في مصر، فجاء الفنان الشاب حينها عبد الحليم حافظ ومحرم فؤاد ونجاة الصغيرة ومحمد قنديل وآخرين من الشباب، فقدموا الأغنية الشبابية على النحو الذي نظر له علماؤها المصريون..

‭{‬ طيب، ماذا عن هذه الأغنية الشبابية في المغرب اليوم؟

< 90 في المائة ممن يقولون إنهم يقدمون الأغنية الشبابية المغربية لا علاقة لهم بالموسيقى، والأغنية التي تقدم اليوم على أنها مغربية ليست كذلك، وإنما هي أغنية دخيلة على ثقافتنا وذوقنا كمغاربة وعرب، وكشعب يحترم نفسه.

الأغنية في الأصل هي شيء راق، وهي رسالة لا تمثلها الأغنية الشبابية التي يجري الحديث عنها بكثرة اليوم في المغرب. لذلك اليوم نسمع عن تحريم الموسيقى، وأنا مع هؤلاء، لأن الألفاظ والكلمات المستعملة اليوم هي ألفاظ قبل أن يرفضها الدين ترفضها العائلة، وكل ما ترفضه العائلة ويخُجل ويحرج سماعه أعتبره حراما. 

‭{‬ أتستنجد اليوم بالذاكرة من كل هذا؟

< الحمد لله اليوم أن هناك ذاكرة تحمينا من هذا الإسفاف الحالي. ذاكرة موسيقية وغنائية طربية نعود إليها لننصت بتجل ولا يملك المنصت معها سوى النطق بكلمتين اثنتين، وهو في حالة صفاء، هما «الله» و»يا سلام»، وهما كلمتان من أسماء الله الحسنى، ولا شيء أبدع من هذا. وفي هذا السياق أحمّل على هاتفي ما يقارب 150 فيديو من مختلف القطع الغنائية القديمة لكبار المبدعين المغاربة، أمثال محمد فيتح، وغيره. اليوم لا يستطيع المغرب، بالنحو الذي يسير عليه، أن يصنع لنا مبدعين أمثال محمد بن عبد السلام، أو عبد الرحيم السقاط، صاحب رائعة «قطار الحياة»، وهو من أوائل الحاصلين على الباكالوريا في المغرب، وكان مدير بنك، وكذا عبد القادر رشدي، وغيرهم من الكبار الذين لا يعرف عنه الجيل الحالي شيئا. للأسف كانت الظروف مواتية لخلق هؤلاء وليس كاليوم.

‭{‬ حول الموسيقية التصويرية للأفلام، لم لا تشتغل عليها؟

< كنتُ من الموسيقيين الأوائل الذي اشتغلوا على الموسيقى التصويرية في المغرب، حيث قدمت موسيقى فيلم «كوشمار»، الذي قدم لي صاحبه أجرا جيدا. كما أنجزت الموسيقى التصويرية لفيلم «دموع الندم»، وحرمني منتجه، الذي يملك اليوم شركات كبرى، من أجري الذي كان بسيطا جدا حينها، «طلبت 50 ألف فرنك»، يقول ضاحكا. 

‭{‬ وماذا عن اليوم؟

< للأسف لم يقدم لي أي عرض، ربما لعدم احتكاكي بالمخرجين.

‭{‬ ارتباطا بمعاناة الفنان التي ذكرت، ألم تعلني أنت شخصيا؟

< الحمد لله لدي نوافذ أخرج منها، بعيدا عن الحصار. 

وكما ذكرت سلفا، فقد قمت بجولات في 40 دولة، والحمد لله لم يحصل فنان على عدد الأوسمة التي حصل عليها اسم الحاج يونس، وقد قدمت مؤخرا عروضا في «مهرجان الموسيقى العربية» بالبرازيل،  وكنتُ الوحيد الذي كُرم في هذا الصدد من طرف كل السفراء المعتمدين في برازيليا، في إقامة سفير الجامعة العربية، كما أنه في سنة 2000 تم اختياري عالميا للحصول على وسام الثقافة من أجل السلام، الذي منح لي في مقر هيئة المتحدة بحضور كبار الجامعيين والمثقفين ورؤساء الجامعات في أمريكا، وغيرهم من كبار العلماء، كما حصلت على وسام كبير تابع للأكاديمية الفرنسية سنة 2009، وغيره من الأوسمة، ويبقى الوسام الكبير بالنسبة لي هو وسام العود الذهبي الذي منحني إياه الملك الراحل الحسن الثاني، الذي دخلت قصره على امتداد 13 سنة، بعد أن صرت المشرف على تقاسيم العود أمامه.

‭{‬ حدثنا عن تفاصيل تسلمك للعود الذهبي؟ وهل عزفت عليه يوم قدمه لك الحسن الثاني؟

< يوم 23 غشت من سنة 1983 اتصلوا بي من قصر الصخيرات، وأخبروني أن الملك الحسن الثاني أحضر العود الذهبي من أجلي، وطلب مني أن يبقى الأمر سرا إلى حين حضوري للحصول عليه. ذهبت إلى هناك، على أساس أني لا أعرف شيئا ومعي عودي، لأني سأقدم تقاسيم جديدة أمام الملك.. وبينما كنت أُعدل ميزان أوتاره دخل علي الحسن وأنا في انتظاره قائلا: «فاين يونس؟». نهضت لأسلم عليه فقال: «الأمانة اللي وعدتك بها جات شحال هادي غير الظروف..»، وتسلمته شاكرا لجلالته، الذي طلب مني أن أعزف عليه، وامتثلت للأمر، وبدأت أنبش أوتار العود بغض النظر عن كونها لم «تُساوى» بعد، فقلت للملك أن العود ما يزال جديدا، وأني أحتاج لفترة زمنية حتى «أساويه»، فرد علي متسائلا: «ياك ما معجبكش؟»، فأجبت بالنفي، وبأني سعيد به ولم أكن أحلم به.

بعدها في نفس اليوم جلست أمامه وعزفت على العود، حيث غنى عبد الهادي بلخياط قطعة وطنية رائعة تحت عنوان «يا عيد الصحرا يا عيد». وبعد أن انتهيت انحنيت لأسلم على الملك، الذي قدمني إلى ولي العهد السعودي آنذاك، الملك الحالي، قائلا: «يونس من أفضل العازفين لدينا في المغرب، وسأدعه يقدم لك نفسه». في ذلك اليوم أبدعت في العزف على العود، وكانت معنا نعيمة سميح، التي كانت «تصلي على النبي» وتزغرد وهي تنصت لعزفي، وبدا الحسن الثاني مبتهجا يومها، وهو ينظر إلى نعيمة الفنانة الكبيرة التي أعتز بها.

‭{‬ في موضوع آخر، كانت لك تجربة عمل مع الخطوط المغربية؟

< في التسعينات اشتغلت بشكل جيد على عمل موسيقي، ساعات مسجلة من تقاسيم على العود، قدمته للخطوط المغربية، وطلب مني المسؤول أن أعود بعد أسبوع، وبعد عودتي قال لي: «لقد قبلنا التسجيلات وسنذيعها ونذكر أنها موقعة باسمك! لكني رفضت، لأن «لارام» قبلت أخذ العمل بدون مقابل، فأخذته منها وأعطيتها عملا آخر، سجلت بعضه في استوديو صديقي فنان العرب محمد عبده، وهو شخص كريم جدا، شهدت كرمه مع الناس حين كنت أزوره في مكتبه بعد صلاة العشاء كل مساء حينها، وسجلت البعض الآخر في إذاعة جدة، وهو عبارة عن 6 ساعات مسجلة من عزفي على العود للخطوط العربية السعودية، التي أخذتها مني بمقابل وما تزال تستفيد منها.

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

mohamed منذ 7 سنوات

alaghani alati kona toghaniha hiya al hindia fi barchid karib sinima camira