تحدي الكتب.. صرعة مؤقتة أم ثورة ضد الجهل والتخلف؟

27/09/2014 - 08:28
تحدي الكتب..  صرعة مؤقتة أم ثورة ضد الجهل والتخلف؟

ظاهرة جديدة يشهدها العالم الأزرق منذ أسابيع، ليس في المغرب فقط، بل في العالم العربي. ولا تقتصر على الشباب الناشط في العالم الافتراضي، بل تهم الكتاب كذلك، بمن فيهم، المعروفين. الظاهرة تأتي كرد فعل تجاه الفعل الاحتجاجي «دلو الثلج»، وأيضا ضد انتشار الميوعة والرداءة والابتذال.

في كل مرة، يفاجئك عالم الفايسبوك بفكرة أو مبادرة، سرعان ما تتحول إلى ظاهرة تحتاج العالم الافتراضي، وتقفز منه إلى العالم الواقعي، لتصبح موضوع نقاش وسجال. وظاهرة «تحدي الكتب»، التي يشهدها العالم الأزرق العربي منذ عدة أسابيع، انطلقت شرارتها الأولى من فكرة إدارة الفايسبوك بطرح استمارة حول أفضل الكتاب في العالم، أسفرت نتيجتها عن اختيار خمسين كتابا، لا يظهر من بينها سوى كتاب فرنسي واحد، بينما لم يحظ النتاج العربي بأي عنوان (النتيجة أثارت سجالا واسعا في فرنسا، وأسفرت عن دعوة مماثلة لاختيار أفضل الكتب الفرنسية).

في العالم العربي، جاءت مبادرة «تحدي الكتب» تفاعلا مع موجة التحديات العالمية المطروحة حاليا، كتحدي «دلو الثلج» وتحدي «دلو الرماد»، و»بقايا الهدم» (في غزة)، وغيرها. لكنها جاءت أيضا كرد فعل تجاه تدني القراءة لدى المواطن العربي، على اعتبار أن هذا المواطن لا يقرأ سوى 10 دقائق في السنة، حسب تقرير التنمية البشرية الأخير. لهذا، فهي تروم تحويل العالم الافتراضي، وخاصة المواقع الاجتماعية، إلى فضاء للتشجيع على القراءة.

ولمعرفة طبيعة هذه المبادرة، اتصلنا ببعض الكتاب العرب. فالكاتبة الروائية السورية مها حسن، المقيمة في باريس، ترى أنها ظاهرة إيجابية، لأنها تمثل «إنجازا مهما، تلقائيا، أثبت قدرة الشعوب العربية على الإتيان بأفكار إيجابية، وأنها شعوب قارئة، وأننا ننتمي إلى أمة اقرأ، أو على الأقل، نرغب أن ننتمي، ونرغب أن نقرأ..» حتى إن لم تنخرط فيها، فهي تقول: «احترمت كثيرا تقديم صورة مغايرة عن اهتمام العرب الذين حاول العالم حصرهم في الآونة الأخيرة بصورة القتال والسلاح والعنف». كما تعتبر أن «التذكير بالكتب بعلانية وبطريقة واسعة تلقائية تشمل عدد كبير من المشاركين يدل على رغبة العرب بالخلاص من جو العنف والحروب والكوارث والصراع، وميلهم الطبيعي الحضاري إلى الثقافة والعلم والتفكير». وتذهب حسن أبعد من هذا، عندما تتنبأ أن «الباب سيفتح لتجارب أخرى، تتعلق بالابتكار وتوسيع دوائر الاهتمام… هذه التجارب لا تعني أبدا أننا ندير ظهورنا لما يحصل من قتل وتدمير ومذابح يومية وتهديم للإنسان والحضارة، ولكنه يعني القدرة على الخلق، رغم محاولات الآخر لإبادتنا أو محونا».

من جانبه، يكشف الروائي المصري وحيد طويلة، أن التحديات الواقعية، مثل «دلو الثلج» و»دلو الرماد»، تراجعت في مصر أمام هذه المبادرة. إذ يشير إلى أن «تحدي الكتب» ليس جديدا، لكنه يعتبر أن «موجة التحدي أكسبته طعماً آخر، وتتالت الكتب، ورحنا نرقب المبدعين، ما الذي أثر فيهم؟ من أين استقوا علاقتهم؟» ويلاحظ أن الاقتراحات اكتسبت «طعما مختلفا، حيث اختلفت الكتب باختلاف البلاد، وإن ظلت بعض الكتب راسخة عابرة لكل اللغات والأوطان والأزمان». وتكمن أهم غاية من هذا التحدي، بحسب قول طويلة، في التعريف بالكتاب والشخصيات المؤثرة. إذ يستشهد هنا بطلبة الجامعات الذين «لا يعرفون اسم أمين عام الجامعة العربية ربما لأنهم يعتقدون في عدم أهميته، وهذا صحيح بالطبع، وهناك من يعتقد أن عمرو موسى ممثل، وهذا جائز أيضا، والبعض يعتقد أن أنيس الرافعي كان يلعب إلى جانب صلاح الدين بصير «.

بدوره، يستحسن الكاتب والروائي المغربي أحمد المديني هذا التحدي، حيث يقول: «بالنسبة إلى هذا التحدي المتداول، فإنه يظهر لي إيجابيا، قل إني أحب أن أستعير من توينبي صياغة نظريته من وجه الاستجابة الإيجابية لتحدي السؤال (كذا). فأي إجابة هي في حد ذاتها تنوير وإغناء للسائل، وهي تحفيزية لمزيد، لرد فعل يفتح شهية القراءة ويشجع على قابلية التعليم، خاصة في بيئة كم نعلم خصاصها من هذه الناحية..» ويتابع هذه الشهادة في حق هذا التحدي، قائلا: «حسنٌ، كله مفيد، وما ينبغي أن نحس بأي حرج من السؤال، بل لنزدحم حول بابه، بقليل أو كثير من حفر الرأس نصل إلى عشرة كتب، عنوان، لم لا استعراضها فرضا، زهوا، كما يفعل بعض الكتاب والمدرسين، حين يُسألون عن آخر قراءاتهم، وهم لا يذكرون آخر عهدهم بالقراءة (!).»

فضلا عن هذا، يدعو المديني إلى المضي في التحدي: «»لنمض مع هذا التحدي بتعميمه في مجالسنا وبيوتنا ومؤسساتنا التعليمية، فنربي الجيل الناشئ على تقليد القراءة، ونعي أنه ليس بالخبز وحده يعيش الإنسان. لنمض أبعد، فنعمد إلى تطوير هذا التحدي بدعوة كل واحد أن يقدم لنا خلاصة مركزة عن مضمون كتاب واحد، فنكون خزانة كتابية وشفوية كاملة، ومن خلال الأجوبة نتعرف على ثقافة شعب، ونكتشف أية ثغرات مفتوحة وإضافات ممكنة، فـ»خير جليس في الزمن كتاب».»

جدير بالذكر أن أهم الكتب التي حظيت باستحسان خلال هذا التحدي هي: روايات «غابرييل غارسيا ماركيز»، و»باولو كويلو»، ويوسف زيدان، وأحلام مستغانمي، وجبران خليل جبران، ولطفي المنفلوطي، ومحمد شكري، ونجيب محفوظ، إلخ. هذه اختيارات الشباب. بينما وقع اختيار الكتاب على الأسماء التالية: ابن المقفع، الجاحظ، ابن خلدون، سارتر، أفلاطون، دوستويفسكي، مكيافيللي، ماركس، لينين، فوكو، فلوبير، بروست، فرجينيا وولف، فوكنر، خوان رولفو، إلخ.

 

شارك المقال