« لاورا » أم في الثلاثينات من عمرها، تتعرض للتعنيف من طرف زوجها « فابيان » الذي أبرحها ضربا رغم حملها في الشهر الثالث بسبب شكه المستمر فيها. بعد تلقيها الإسعافات اللازمة تقوم جمعية مختصة بنقل « لاورا » وابنها « ماتياس » البالغ من العمر ثمان سنوات إلى مأوى خاص بالنساء المعنفات، تقضي فيه يومان فتقرر بسبب صعوبة العيش في المكان أن تهرب رفقة طفلها، هذا الأخير الذي يحاول التأقلم مع كل مكان يصل إليه رفقة والدته، حيث وبعدما كان رافضا لفكرة الابتعاد عن البيت والمدرسة وأصدقائه سرعان ما تربطه صداقة بفتاة يلتقيها في المأوى قبل أن يفر ووالدته بحثا عن مكان ينعمان فيه بالراحة والأمان.
تعود « لاورا » إلى المصنع الذي تعمل فيه فتحذرها صديقتها بكونها في خطر وبكون زوجها « فابيان » يبحث عنها كالمجنون في كل مكان، تساعدها باقي العاملات في المصنع بجمع بعض المال لها، فتتوجه و »ماتياس » إلى فندق بسيط يقضيان فيه بضع ساعات قبل أن تقرر « لاورا » الفرار مرة أخرى بعدما تتوصل بباقة ورد من زوجها الذي علم بمكانها.
بين صوت بكاء الأم المكتوم، وأنينها الناتج عن جروحها الداخلية والكدمات التي يحملها جسدها ، وبين صوت ضحكات الطفل البريئة وتفاعله مع الريح والمطر والأمور البسيطة التي تخلق سعادته، يعيش المشاهد لحظات من المد والجزر العاطفي فيبكي تارة تأثرا بحال الأم المعنفة ويبتسم تارة أخرى تفاعلا مع الطفل الشقي.
تعيش « لاورا » و »ماتياس » لحظات عصيبة بحثا عن مكان آمن لا يعرفه « فابيان »، في الأخير تهتدي الأم إلى ضرورة التوجه إلى القرية والاحتماء بوالدتها، هذه الأخيرة التي تستقبل ابنتها وحفيدها بذراعين مفتوحين مبدية أمنيتها في ألا تعود ابنتها إلى الجحيم الذي تعيشه رفقة زوجها.
يبدي « ماتياس » رفضه للمكان بادئ الأمر غير أنه وكما العادة سرعان ما يتأقلم مع المكان خصوصا وأن جدته التي لم تره منذ كان رضيعا تقوم بكل ما تستطيعه للتقرب منه.
بالرغم مما عانته تكاد « لاورا » تستسلم لتوسلات « فابيان » الذي لا يكف عن الاتصال بها للاعتذار وللتأكيد على أنه لن يعاود ضربها مجددا، يرفض « ماتياس » رؤية دموع والدته مجددا، الدموع التي يعلم جيدا أن المتسبب فيها هو والده، يأخذ الهاتف ويجري حتى يصل إلى النهر، يجلس مطولا وما إن يرن الهاتف يقوم بالخطوة التي عجزت والدته عن القيام بها، يرمي الهاتف وكل الذكريات الحزينة التي يحملها المتصل في النهر فيعود إلى بيت جدته ليبدأ حياة جديدة وآمنة.