{ قدمت دور البطولة في الفيلم السينمائي الجديد «رقصة الوحش» الذي يناقش قضية زنا المحارم، ما الذي أقنعك بأداء ذلك الدور؟
< لقد حضرت لهذا الفيلم منذ ولادته الأولى، فأنا أشتغل مع حسن بنجلون منذ زمن طويل، وتحديدا منذ فيلم «عرس الآخرين»، ودوري غالبا في أفلام حسن بنجلون هو كتابة الحوار وإدارة الممثلين، والشيء نفسه كان بالنسبة إلى هذا الفيلم، حيث لم يكن مبرمجا أن أؤدي دور البطولة، بل كنت سأقدم الدور الذي أداه نور الدين بكر، ولكن بعد ذلك، اقترح علي حسن أداء دور البطولة الذي يُعدّ دورا جريئا وجديدا بالنسبة إلي، فرحَّبت بالفكرة، والحمد لله لم يخب ظن حسن بي، كما أن آراء من شاهدوا العمل كانت إيجابية، وإن كنت طبعا لو أعدت الدور لصححت الكثير من الأخطاء.
{ ألم تخش ردود فعل الجمهور، خصوصا وأن الدور الذي أديته صادم ويتناول موضوعا يعدّ «طابو» في المجتمع المغربي؟
< مطلقا، لأنني كما قلت لك حضرت ولادة الفيلم، إلى جانب أن أفلام بنجلون «نقية»، وأنا شخصيا أحب اصطحاب والدتي وأبنائي للسينما لمشاهدة الأفلام، لذلك، دائما قبل القبول بأي دور، أفكر إن كنت سأستطيع مشاهدته رفقة العائلة أم لا. قد يُعتبر رأيي هذا «قديما»، ولكنني، إن صح التعبير، محافظ بهذا الخصوص. فيلم «رقصة الوحش» شاهده أبنائي ووالدتي وجميع أفراد العائلة، فهو يوجه رسالة هادفة من دون أن يخدش حياء المشاهد، وأظن أن حتى الأطفال بإمكانهم مشاهدة الفيلم، لأن «التيمة» التي يتناولها من المهم أن يطلع عليها الأطفال، ولكن من دون أن نخدش حياءهم أو نجرحهم.
{ قلت إنك شيئا ما محافظ، هل خسرت أدوارا بسبب موقفك هذا؟
< مطلقا، حين أقول إنني محافظ، أقصد أنني أستحضر دائما أنني مغربي، وأن الأعمال التي أقدمها يجب أن تكون متاحة لعموم الجمهور وللعائلة، هذا لا يعني أنني ضد الأفلام الجريئة، بل بالعكس أرحب بها، نحن نعيش في جو من حرية التعبير، ومن الجيد أن يكون هناك تنوع في الأفلام التي نراها، ولكني شخصيا لا يمكنني أداء بعض الأدوار، كما أن ما يزعجني أن الكثير من الأفلام تتضمن مشاهد عري وإباحية مجانية. إذا كانت تلك المشاهد ضرورية أنا معها، شرط أن يتم تقديمها بطريقة فنية، ولكن أن تكون مشاهد مجانية للربح والانتشار فطبعا أنا ضدها وأرفضها.
{ ما رأيك في مصطلح الفن النظيف؟
< لا أؤمن به، لا يوجد فن نظيف وفن وسخ، الفن في حد ذاته نبيل ونظيف.
{ ما سر غيابك عن شاشة السينما والتلفزيون خلال الفترة الأخيرة؟
< أنا حاضر في السينما، كل سنتين أو ثلاث سنوات لدي عمل جديد، كما أنني أعمل حاليا على أربعة أفلام أجنبية. صحيح أنني غائب عن التلفزيون، والسبب أنني لا أحب أي شيء تبثه القنوات المغربية ولا أشاهدها أصلا، التلفزة المغربية تقدم أعمالا دون المستوى، وهذا يتحمل مسؤوليته المسؤولون على القنوات، لأننا نتوفر في المغرب على مخرجين أكْفاء، أعمالهم حاضرة في المهرجانات العالمية، ولكن القنوات المغربية لا تنادي على هؤلاء، ولكن تتعامل مع أشخاص لا علاقة لهم بالفن لملء الفراغ الزمني، باستثناء قلة قليلة جدا من الفنانين الحقيقيين.
أنا جد سعيد لأنني لا أشارك في تلك الأعمال، وأقسم أنني لو كنت مشاركا فيها ما كنت لأستطيع الخروج إلى الشارع، وكنت لأخجل من أن أُظهر للناس وجهي، لذلك أنا سعيد بكوني لا أعمل في ظل هذه الظروف البئيسة، وأتمنى أن تتاح الفرصة مستقبلا للمخرجين الحقيقيين الذين يرغبون في تحقيق طفرة كبيرة على مستوى الأعمال التي نراها في شاشاتنا التي كانت أفضل بكثير في السابق. وأتذكر هنا أن أول مسلسل قدمته كان في سنة 1973، لم نكن حينها نتوفر على جهاز تلفاز، وكنت أذهب عند الجيران لأشاهد نفسي… نتمنى أن توكل الأمور لأصحابها وأن نرى مستقبلا أعمالا في المستوى تحترم الجمهور وأفق انتظارهم.
{ ما رأيك في بعض الفنانين الذين يقولون إنهم يضطرون للمشاركة على مضض في تلك الأعمال من أجل ضمان مورد رزق؟
< أنا عموما لا ألوم الزملاء الفنانين، كل شخص يتحمل مسؤوليته، ولكن من يتحمل المسؤولية الكبرى هم المخرجون، لأنهم هم المسؤولون عن رداءة الممثل. ولذلك، قد نرى ممثلا متألقا في عمل معين، ودون المستوى في عمل آخر. ولكن إذا تحدثت عن نفسي، فأنا أفضل الموت جوعا على المشاركة في عمل دون المستوى.