يؤكد لحسن بلغود، رئيس جمعية بوظهر للتنمية المعدنية بمدينة بني تجيت (500 كلم جنوب وجدة)، أن النساء العاملات في قطاع الإنتاج المعدني التقليدي بهذه المنطقة، هن الحلقة الأضعف في منظومة الإنتاج التي تعتمد على وسائل بدائية وتقليدية، فهن أقل أجرا من الرجال، ويعملن في ظروف تهدد صحتهن.
لكن رغم ذلك فالرجال العاملين في القطاع ليسوا أفضل حالا من النساء، هم أيضا يعانون من مشاكل عديدة، ساهمت في عدم تطور القطاع الذي ورثوا العمل فيه أبا عن جد منذ قرن من الزمن تقريبا.
ما هي ظروف عمل الصانع المنجمي التقليدي ببني تجيت؟
الصانع المنجمي التقليدي، يشتغل في ظروف صعبة، تتجلى بالأساس في غياب شروط السلامة، فالوسائل المستخدمة بدائية جدا وغير أمنة، بالإضافة إلى الاستغلال الذي يتعرض له، وغياب الشروط الصحية وانعدام التتبع والتأطير، هذا الدور الأخير الذي أوكل بموجب ظهير لمؤسسة « كاديطاف ».
هذا الصانع يعاني أيضا من غموض العلاقة القانونية التي تربطه بالمشرفين على القطاع، فتارة تظهر « كاديطاف » بكونها الجهة المشغلة، وتارة تتملص من هذه المسؤولية خاصة عندما يتعلق الأمر بالحقوق الاجتماعية للعمال، كالتصريح بهم لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، وحوادث الشغل.
الصناع المنجميون كما قلت يعانون كثيرا، وهذه المعاناة امتدت إلى جميع المستويات، إلى أن وصلت إلى الجانب المتعلق بالتسويق، مما أدى إلى ظهور فئة السماسرة التي تعمل على ابتزاز الصناع المنجميين.
أفهم من كلامك أن القطاع سيطر عليه السماسرة؟
الصناع المنجميون أمام الوضع الذي ذكرته سابقا، أصبحوا مغيبين عن دورة الاستغلال المنجمي، فهم لا يظهرون في الصورة، فيما برزت فئة مسيطرة، كفئة فاعلة وأساسية في عملية الاستغلال المنجمي، في حين أنهم لا علاقة لهم بالقطاع، وإنما دخلوا الميدان عن طريق توظيف الأموال (الشكارة).
أمام الحصار المفروض على الصناع المنجميين من طرف السماسرة، يضطرون إلى الخضوع لنزواتهم وبيع المنتوج بالثمن الذي يحددونه.
المرأة كما هو واضح، تلعب دورا مهما في الاستغلال المنجمي بالمنطقة، كيف تقيم دورها؟
المرأة لها دور أساسي في المعالجة، خاصة معالجة معدن الرصاص، فبعد استخراجه كمادة خامة، يتم معالجته لتسويقه، والمعروف أن معدن هذه المنطقة يستعمل بكثرة في التزيين، لجودته العالية، إذ أن جزء كبير منه يوجه للتصدير عبر الدارالبيضاء إلى السوق الخليجية، خاصة النوعية المسماة « العطارية »، غير أن ظروف العمل، لا تختلف عن باقي الصناع التقليديين، بل أكثر من ذلك يحدث أن تكون معاناتهن أكثر من تلك التي يعانيه الصناع، خاصة الجانب المتعلق بالأجر الذي يحصلن عليه، فهو زهيد جدا بالمقارنة مع ساعات العمل الطويلة التي يقضينها في معالجة هذه المادة، حيث يتراوح الأجر ما بين 35 و50 درهم لمدة من العمل المتواصل تتجاوز غالبا 8 ساعات، بالإضافة إلى الحرمان من جميع الحقوق الاجتماعية المنصوص عليها في مدونة الشغل.
وحتى لا تفوتني الفرصة، أود أن أشير إلى مسألة مهمة تتعلق بصحة هؤلاء النسوة، فهن كما تتبعتم يعملن في ظروف لا صحية، ومادة الرصاص كما هو ثابت علميا، تعرض من يحتك بها بشكل مباشر لعدة أمراض خطيرة.
في تقديرك، من يتحمل مسؤولية المشاكل التي يتخبط فيها المجال؟
الإجابات المطروحة في الوقت الراهن من جانب وزارة الطاقة والمعادن الجهة الوصية على القطاع، لمعالجة المشاكل التي يتخبط فيها القطاع، هي فتح المجال أمام الرأسمال الأجنبي، وتحويل المنطقة إلى منطقة استثمارية، لكن نحن نتساءل في نفس الوقت، ما مصير أكثر من 500 صانع منجمي يشتغل في القطاع بالطريقة التقليدية، بل بشكل أدق ما مصير الحقوق والمكتسبات؟
في كل الحالات، وحتى لا نستبق الأمور، من المهم التأكيد على أنه قبل الشروع في أية خطوة مصيرية كخطوة فتح المنطقة على الاستثمار، من اللازم والواجب، إشراك هذه الفئة المهمشة في اتخاذ أي قرار، ونحن نتحدث هنا عن الاستثمار نستحضر تجارب سابقة منها تجربة تنتمي إلى منطقتنا المنجمية، في تقديرنا كانت تجربة فاشلة بحيث أن الاستثمارات التي ضخت هناك لم تنعكس بتاتا على منطقة وجود المشروع.