عدّد تقرير سري نُسب إلى معهد «ماكنزي»، حصلت « اليوم24» على نسخة منه، ثلاثة معيقات يواجهها المغرب ليصبح في عداد الدول الصاعدة.
أولى المعيقات الذي ذكرها أن هناك تحولا واضحا في النمو في الفترة 2000-2010، لكنه كان أقل بكثير ما حققته دول البريكس (وهي الدول صاحبة أسرع نمو اقتصادي بالعالم: الهند، البرازيل وجنوب أفريقيا)، الشيء الذي يحول دون إقلاع اقتصادي حقيقي. ولاحظ خبراء ماكنزي، ثانيا، أن هناك تباطؤا ملحوظا في المسار الاقتصادي المغربي منذ عام 2010. وذكر كمعيق ثالث عدم تحقيق معدل نمو يتراوح ما بين 6 و8 في المائة كحد أدنى سنويا، في أفق 10 إلى 15 سنة، لاستيعاب العجز الاجتماعي والانخراط المستدام للمغرب.
وانتقد التقرير المشاريع الرئيسية الكبرى للسياسة الاقتصادية المغربية، من بينها برنامج المغرب الأخضر، وبرنامج أزير، والسكن الاجتماعي، والتي رأى خبراء «ماكنزي» أن بها عدة عيوب، كونها تفتقر إلى الاتساق، ولا يتم تطبيقها بشكل كامل، مع عدم وجود طموح كاف لإنجازها. لكن في المقابل عدّد الكثير من المزايا التي تهم بشكل أساسي خدمات اللوجيستيك والسياحة والسيارات، والتي رأى الخبراء أنها من الإنجازات المهمة بالمملكة على مدى العشر سنوات الماضية.
التقرير الذي أعطى أمثلة لعدة دول تعتبر الآن صاعدة، من بينها ماليزيا، أكد على أن الدولة التي تريد اللحاق بالدول الصاعدة يجب أن تسرع من نموها الاقتصادي بنسب تتراوح ما بين 6 و8 في المائة سنويا، مع تفعيل ميكانيزمات لامتصاص العجز الاجتماعي، واستشراف جيد لتطور الطبقة المتوسطة، كما يجب على الدولة أن تصبح قوة إقليمية قادرة على استقطاب الاستثمارات الأجنبية، بالإضافة إلى إعادة إحياء دور المقاولات الصغرى والمتوسطة، وتجديد الإدارة وإعطاء الفرصة للكفاءات.
وفي تعليقه على هذا التقرير، أكد الخبير الاقتصادي عبد القادر بندالي أن خبراء ماكنزي أخطأوا في تقييمهم لأسباب عدم التحاق المغرب بالدول الصاعدة، لأنه يعتبر بأن مشاكل التعليم بالمغرب والقروض الكثيرة التي يلجأ إليها هي أسباب رئيسية لجعل المملكة تتخلف عن ركب اقتصاديات الدول الصاعدة.
وقال بندالي لـ اليوم24 إن المغرب لديه مشاكل خاصة به، تختلف عن دول «البيريكس»، أهمها التعليم، الذي وصفه بالرديء، وقارنه بالتعليم في الصين أو جنوب افريقيا، حيث تعتبر مؤشراته في التقارير العالمية جيدة، كما اعتبر أن اعتماد المغرب على النمو، من خلال اقتراضه الكبير من المؤسسات الدولية، مؤشر خطير على أن النمو الذي يحققه سنويا هو غير ممؤسس، لأنه لا يعتمد على الرأسمال الداخلي، ولكن على السلف، وبالتالي فإن لحاق المغرب بالدول الصاعدة يجب أن يعتمد على مؤشرات خاصة به.
لكن يلاحظ المتتبعون أن مكتب الدراسات نفسه، وفي تقرير صدر قبل أشهر قليلة، لكن هذه المرة بشكل رسمي، رأى بأن اقتصاد المملكة المغربية ينخرط أكثر فأكثر في الاقتصاد الدولي ليصبح، في غضون 15 سنة، البلد الثاني في العالم الذي تطور بوتيرة أكبر فيما يخص الاندماج في التدفقات العالمية.
وذكر بلاغ لمعهد ماكينزي المغرب أن تحليل وضعية المملكة «تعكس تطورا رائعا، حيث تقدم المغرب بـ26 مرتبة في ترتيب الاقتصاديات الأكثر اندماجا في الاقتصاديات العالمية، وبذلك انتقل المغرب من الرتبة 79 إلى الرتبة 53 عالميا ما بين 1995 و2012، فيما كانت جزر موريس ثان أسرع تطور في العالم».
وأشار التقرير نفسه الصادر عن المعهد بعنوان: «التدفقات الشاملة في العصر الرقمي» إلى أن تحليل هذه التدفقات تم من خلال الاعتماد على بنك معطيات فريد يغطي 195 بلدا خلال الفترة الممتدة ما بين 1980 و2012، وكذلك على «مؤشر الربط» الذي يقيس لـ131 دولة مستوى اندماجها في الشبكة العالمية للتدفقات.
ونقل المصدر عن مراد توفيقي، المدير العام لمعهد ماكنزي- المغرب، أن الأمر يتعلق بـ»مؤشر جد إيجابي، إلى الدرجة التي تحدد معها الدراسة الرابط الموجود بين درجة اندماج بلد ما في التدفقات العالمية من جهة، ونمو ناتجه الداخلي الخام من جهة أخرى. وبالتالي، فإن انفتاح المغرب على الاقتصاد العالمي يساهم في تنمية وازدهار المملكة».
وأضاف أنه يمكن التطرق لانفتاح المغرب على الاقتصاد العالمي من وجهة نظر نسبية، مبرزا أنه إذا «قمنا بمقارنة التدفقات بحجم الاقتصاد الوطني (كثافة التدفقات)، يمكننا حينها مقارنة المغرب، على نحو مفيد، بأغلبية الاقتصاديات الجهوية، وأيضا بالعديد من الاقتصاديات الناضجة.