صمـــود

21/10/2014 - 20:34
صمـــود

 

شرفني زملائي وإخواني بنادي قضاة المغرب بدعوتي إلى حضور افتتاح أشغال جمعهم العام، الجمعة يوم 17-10-2014، وإنها لبادرة طيبة أن يشارك ممثلو الجمعيات المهنية للقضاة بعضهم البعض في مثل هذه المحطات الفاصلة، فهو تعبير جلي على أننا لا نختلف مطلقا فيما يخدم مصلحة القطاع برمته.

إن نادي قضاة المغرب زرع في جسم قضائنا العليل شرياناً يضخ دما صحيا جريئا نقيا ليعيد له عافيته وقوته واستقلاله، وعلى منواله سارت وتسير باقي الجمعيات المهنية الأخرى.

لا أترك الفرصة تمر، دون أن أشير إلى حجم التراكمات السلبية التي تعترض سبيل الجمعيات المهنية وهي تجتهد فيما تراه حلا اقتراحيا للعديد من الإخلالات التي تعرفها الممارسة الفعلية لرسالة القاضي، وإذا كان الدستور الحالي قد أحدث ثورة نظرية غير مسبوقة في باب السلطة القضائية، فإن محاولات الإجهاض المتلاحقة لإفراغ المحتوى الايجابي لهذه المستجدات لن تفلح حيث أتت.

 فمهما عمقت جراح الجمعيات المهنية بطرق مختلفة، فلا أعتقد أن يذوب جليد جبل جمع طيلة عقود وأجيال ما جمع من أنواع السلوك المحيط في ظرف وجيز. على أن إرادة الإصلاح وقناته لن تلين مادامت الجمعيات المهنية لا تتوانى في الاضطلاع برسالتها على أكمل وجه.

إن أخشى من نخشاه أن يعتقد البعض أن هذه الحركية لا تخرج عن كونها إكسسوارا لتلميع صورة القضاء ببلادنا كي يقال عنا إننا فعلا تحررنا من الكمائن والأصفاد بينما يظل الواقع على حاله. وأن نسمع علنا وخفية من يقول: «دعهم يثرثرون فنحن من نملك سلطة اتخاذ القرار». إن الحتمية التاريخية أعطت المثال على أن مثل هذا التفكير لا ينال من عضد الإرادة المؤمنة القوية والصادقة.

إن هذه الخشية تستمد قناعتها من وسائل إثبات متعددة، فمشروع إصلاح منظومة العدالة افتقر إلى المنهجية الدقيقة، ففي الوقت الذي كان ينبغي التركيز على قطاع القضاء باعتباره القاطرة الأم، تَمَّ تشتيت الجهود سدى في مجالات أخرى، وفي الوقت الذي كان ينبغي البدء بإحداث تغيير في الموارد البشرية التي لم تفلح في تَدْبير القطاع، حيث أتيحت لها الفرصة الأبدية كي تسد منافذ ومسام أي تغيير جوهري جدي مرتقب، انعكس هذا المنحى على معظم الاختيارات والمبادرات التي دخلت حيز التطبيق في الآونة الأخيرة.

يملك نادي قضاة المغرب بأطره الواعدة المستميتة، كما تملك باقي الجمعيات المهنية الأخرى ومنها المنتدى المغربي للقضاة الباحثين الجرأة في الحق، والقدرة على تحمل سياط الإيذاء والإهمال بالقدر الذي يجعله في مستوى المبادرة الملكية السامية التي بوأت السلطة القضائية مكانتها التي تستحقها استقلالا وكرامة وممارسة.

وفقنا الله لما فيه خير هذا الوطن.

Fmjc.maroc@gmail.com

رئيس المنتدى المغربي للقضاة الباحثين

 

شارك المقال