رغم أن أعدادها تجاوز الخمسين موقعا، إلا أن المآثر التاريخية بمنطقة الريف، لم تنل حظها من الترميم والإهتمام، وهو ما يدفع أشرف بلعلي الناشط المدني بالمنطقة ورئيس « نادي اليونسكو بالريف »، إلى القول بأن هناك نية « مقصودة وممنهجة »، لطمس الذاكرة الريفية، ويدق في هذه الدردشة مع « اليوم24 » ناقوس الخطر، مطالبا الجهات المسؤولة بالتدخل لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.
– كيف ترى واقع المآثر والمواقع الأثرية بالريف؟
مع الأسف، الوضع يتسم بالتهميش الشديد للمواقع الأثرية المنتشرة بالريف، وسؤال اهتمام الدولة بهذه المآثر يبقى دائما مطروحا، وأعتقد أن ما تتعرض له هذه المآثر يدخل في سياق الحصار المفروض على ذاكرة المنطقة، هذا الحصار للذاكرة لا يمكن عزله أيضا عن إرث وتركة عبد الكريم الخطابي، وقد سبق لجريدتكم أن تطرقت لوضع بعضها.
إتلاف هذه المآثر مستمر رغم كل البيانات والتحذيرات التي أصدرناها، هذا الوضع يتفاقم أمام تقصير الجهات المسؤولة عن القطاع، وأعني هنا وزارة الثقافة والجماعات الترابية التابعة إليها هذه المواقع.
– في تقديرك هذا التهميش مقتصر على مآثر الريف، أم يدخل في سياق تهميش شامل تتعرض له
جميع المواقع الأثرية المغربية؟
أعتقد التهميش الذي تتعرض له مواقع الريف، مقصود وممنهج، فخلال الزيارات التي قمنا بها في
نادي اليونسكو، لبعض المواقع الأثرية بالمغرب وجدنا أن هناك حد أدنى من الإهتمام وتخصيص ميزانية محترمة لترميمها، باستثناء مواقع منطقة الريف التي تتجاوز 50 موقعا يمتد على المجال الترابي من « غوروغو » إلى « مسطاسة » باقليم الحسيمة، فرغم الأهمية العلمية والأثرية لهذه المواقع وأهميتها حتى لدى منظمة اليونسكو، لم تنل حظها من الترميم والإهتمام.
– أمام هذا الوضع الذي تحدثت عنه، ما هو الحل في تقديرك؟
الدولة عبر مؤسساتها المعنية يجب أن تتدخل بشكل مستعجل، لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من مواقع أثرية، خاصة تلك المآثر التي تتعرض للسرقة والتلف نتيجة عوامل بشرية، كما هو الشأن لبعض المواقع باقليم الدريوش التي حولها العبث إلى إسطبلات للماشية، على مرأى ومسع السلطات المحلية والمنتخبون.
إن تأهيل هذه المواقع يمكن أن يساهم بشكل كبير في رفع الدخل المحلي، عبر خلق نشاط سياحي موجه إلى هذه المآثر، خاصة وأن سوق السياحة الثقافية في تزايد مستمر، وتعرف إقبالا سواء من جانب السياح الأجانب أو المغاربة.