يبدو أن الصراع ما بين الإدارة العامة للوكالة الوطنية للتامين الصحي والذراع النقابي بالمؤسسة على أشده، إذ اختارت الوكالة الرد على بيانات ووقفات النقابة التي تتهمها فيها بممارسة « التضييق على العمل النقابي » عبر بيان للرأي العام، قالت فيه إن هذا العمل النقابي « يعرف انحرافات خطيرة بالوكالة تؤثر سلبا على خدماتها ».
وأشار الوكالة في بيانها إلى « تسجيل تعثر كبير في عمليات التسجيل وإعداد البطائق الخاصة بنظام المساعدة الطبية »، محملة مسؤوليته لما أسمته « فئة مدفوعة داخل مصالح الوكالة » و »مكتب نقابي مدفوع من طرف جهات ويخدم أجندة معينة »، حسب تعبيرها، معتبرة أن هذا التأخر قد يكون سببا في تدهور الحالة الصحية لبعض المرضى، ومؤكدة على أنها ستلجأ إلى استعمال كل القوانين الجاري بها العمل من أجل حماية حقوق هؤلاء.
الوكالة وفي بيانها شرحت مجموعة من النقاط التي تشكل موضوع خلاف مع المكتب النقابي من بينها إعفاء عدد من العاملين بالمؤسسة بداية بالمدير الإداري والمالي للوكالة ورئيس قسم الميزانية واللوجستيك، موضحة أن سب الإعفاء كان هو « ضعف الإنجازات المتعلقة بتنفيذ الميزانية بشقيها لعام 2013″، فيما أشار البيان إلى أن سبب إعفاء رئيسة مصلحة الميزانية واللوجستيك هو « عرقلتها لكافة طلبات العروض التي تدخل في اختصاصاتها والتي كانت عمليا موقوفة إلى حدود شتنبر 2014 رغم المصادقة المبكرة على ميزانية الوكالة منذ مارس من نفس السنة »،
أما إعفاء رئيسة قسم الاتفاقيات، فقد تم بعد التوصل بتقرير من رئيسها المباشر يفيد بـ « عدم قدرتها على مواكبة ورش تجديد الاتفاقيات التعريفية »، إلا أن رواية هذه الأخيرة تختلف إذ قامت بالطعن في قرار الإعفاء بل ورفعت دعوى قضائية تزعم فيها بأنها تعرضت للتحرش الجنسي.
كما أشار البيان إلى أن إدارة الوكالة قررت توقيف العمل مع مكتب جمعية الأعمال الاجتماعية بالمؤسسة بسبب وجود « اختلالات عميقة في تسيير الجمعية وطريقة تدبير ماليتها، أهمها تلك المتعلقة بتوزيع الأموال على المنخرطين بدون مقاييس وخارج القانون » حسب تعبير البيان.
البيان حمل رئيس الجمعية مسؤولية هذه الاختلالات، مشيرا إلى أنه سبق أن طالبته الإدارة بتقديم التقرير مالي للجمعية إلا أنه رفض « مما دفع الإدارة إلى مراسلة المجلس الأعلى للحسابات قصد إجراء عملية افتحاص مالية الجمعية »، حسب تعبيره.
المصدر نفسه أوضح أن افتحاص التقرير المالي للجمعية استنتج منه وجود عدد من الاختلالات مثل « عدم احترام الجمعية للمعايير المحاسباتية المعمول بها وقيامها بتوزيع أموال خاضعة للضريبة على الدخل ولأغراض خاصة جدا لا علاقة لها بالخدمات الاجتماعية علاوة على عدم اضطلاع أعضاء المكتب بمهامهم فيما يتعلق بعمليات صرف النفقات واستفادة منخرطين من قروض دون استرجاعها » حسب تعبير البيان.