مارسيل خليفة: أيها القراصنة ارفعوا أياديكم عن حناجرنا

01/12/2014 - 19:04
مارسيل خليفة: أيها القراصنة ارفعوا أياديكم عن حناجرنا

 تلك بعض من عبارات التحدي القوية التي تضمنتها مداخلة الفنان اللبناني مارسيل خليفة ضمن فعاليات المنتدى العالمي لحقوق الإنسان بمراكش، صباح أول أمس السبت، حيث اعتبر أن الإبداع الفني والثقافي يتحول إلى فلكلور للزينة ممثلا إيديولوجيا خادعة، بعيدا عن أداء وظيفته الإنسانية والاجتماعية ما لم يقترن بالحرية.

وقال الفنان، في الندوة التي حملت عنوان: «حماية حرية الضمير.. مسؤولية فردية وجماعية»، إنه «ليس صحيحا أن قليلا من الحرية خليق بأن يصنع مثقفا أو مبدعا»، وأنه «لا يكون في وسع المبدع المكبل بأصفاد المنع، والمتمتع بشبه حرية أن يبدع بالمعنى الحقيقي للإبداع»، معتبرا أن «المثقف العربي متهم دوما أو عرضة للاتهام في أي وقت مادام يبدع، لذا فهو ليس مطالبا بأن يبدع فحسب، لكن أن يدافع عن إبداعه ضد القمع المتربص به عند كل منعطف».

وأورد أن «للثقافة والإبداع تجربة مريرة مع السلطة، بكل أنواعها، والتي تعد الإبداع تطاولا على الموروث، والمتعارف عليه والمشهود بين الناس في العقائد والتقاليد والقيم والأخلاق العامة»، موضحا أن المثقف والمبدع يجابه ثلاثة أنواع من السلطة، «متضافرة الأهداف وإن اختلفت في التكوين والمسارات، وهي السلطة الدينية والسلطة السياسية والسلطة الاجتماعية».

وأبرز مارسيل خليفة أن الجامع بين تلك السلط هو التحريم، «تحريم الجديد والمستجد والرأي المخالف والنقد والسؤال، وكل ما يشتبه في أنه ينتهك محرمات السياسة والقانون والأخلاق والثيولوجيا التي تعيش منها وتتعيش على امتيازاتها طبقات طفيلية ريعية من رجال الدولة والدين والنظام الاجتماعي التقليدي».

وأوضح الفنان الشهير بأغانيه الثورية طبيعة هذا التحريم، معتبرا أن «ذهنية التحريم ليست ذهنية سياسية، وإن هي توسلت مفردات سياسية، وإنما هي ذهنية ما قبل السياسة أو سابقة في الوجود للحظة السياسة بمعناها المدني والعصري كفعالية إنسانية واجتماعية يحكمها مبدأ النسبية والتنافس»، وأنها «ليست قطعا ثقافة دينية، لأن الأديان أتت تمثل ثورة على السائد والموروث، وتحرر الوعي الإنساني من الخوف من المجهول، وأتت تدعو إلى التسامح والاجتهاد وإعمال العقل، وإنما هي ثقافة قبل دينية تتمسح بالمقدس كي تنتهك أقدس حق في الوجود، وهو الحرية». ويضيف مارسيل أنها أيضا «ليست ثقافة مجتمع ولا أخلاقه التي عليها درج، وإنما تستثمر المجتمع بمنظومة قيمه فتوحي بأن الثقافة والإبداع ينتهكان ثوابت تلك المنظومة حين يسائلان السائد والموروث».

ويضيف مارسيل أنه لا يمكن نسبة ثقافة التحريم إلى القانون والدين والنظام الأخلاقي، معتبرا إياها «ثقافة القراصنة والمحتالين والمستبدين والمفسدين في الأرض، وهي ثقافة معادية لكل ما دعت إليه شرائع السماء والأرض والثقافات والحضارات من مبادئ وقيم عظيمة».

وفي صدد التحريم والمنع، أشار خليفة إلى تجربتين مريرتين عاشهما، إحداهما مرتبطة بتجربة شعرية في البحرين، رفقة الشاعر البحريني قاسم الحداد، والثانية تخص محاكمته الشهيرة بسبب غنائه آيات من القرآن الكريم، والتي لم يكن الهدف منها -يقول المبدع- سوى «أن نحرض الناس على الفرح بالحياة لا العدم. كانت غايتنا أن نعبر عن العاطفة الإنسانية في أبهى وأنقى تجلياتها، وأن نمجد الجدير بالتمجيد، الحب. أبدا لم تكن غايتنا أن ندغدغ الغرائز الأدنى عند جمهور جاء بكل براءته وثقته وفطنته ليعرف ويستمع ويفتح قلبه على سعته بلا موقف مسبق، بلا ضغينة، ولا أحكام.. جمهور بيننا وبينه ميثاق من الاحترام المتبادل، ولا يمكن أن نحط من قدره بتقديم ما هو فج ومبتذل». ويضيف مارسيل أنه «أبدا لم يخطر ببالنا أن ما نقدمه من غرض نظيف ونبيل ومتجرد من النوايا السيئة والخبيثة سوف يؤول بخلاف ما هو مقصود، وسوف يرى فيه حماة الدين والأخلاق والطهارة عملا فاحشا ومعيبا، وسوف يرون فيه خروجا عن الشريعة الإسلامية والأخلاق العامة».

وأبرز مارسيل في معرض شهادته التي تميزت بانسيابها القوي، أن «التجسيد الأعلى والأكثر قبحا وبشاعة للقمع والتحريم يتمثل في أن تجد أنه «حرام عليك وطنك المستباح بعساكره الغزاة، وحرام عليك أن تتحدث عنه، أن تكتبه، أن تغنيه، أو أن تلعن المحتل. أنت في هذه الحالة إرهابي، أي مارق عن إرادة المحتل، ومن يعطونه الحق في ممارسة الاحتلال.

شارك المقال