في هذا الحوار يتحدث النجم الأمريكي فيكو مورتينسين، أحد مكرمي الدورة الجارية من مهرجان مراكش الدولي عن فيلمه الجديد « بعيدا عن الرجال »، الذي قدمه في المهرجان، والذي يعتبره سبيلا من سبل الرقي بالعلاقات الإنسانية، كما يوضح الفنان كيف تعلم اللهجة الدارجة في المغرب
أديت دورك مستعملا اللهجة الجزائرية، وهي نفسها اللهجة المغربية مع اختلاف بسيط في بعض المصطلحات، أين تعلمتها؟ وما مدى صعوبة ذلك بالنسبة لك حينها؟
تعلمت اللهجة الدارجة، وهي جزائرية ومغربية كما ذكرت، لأنها كانت جزءا من دوري في الفيلم، وأخذتها تحديدا في أرفود بالمغرب، وعلمني إياها شخص يدعى « عبدو » هناك. وبالنسبة لي لم يكن صعبا تلقيها، كان أمرا ممتعا لأني كنت بصدد اكتشاف شيء جديد.
تتحدث أيضا الفرنسية بطلاقة رغم أنك أمريكي من أصول دانماركية، متى تعلمتها؟
علاقتي باللغة الفرنسية بدأت في مراهقتي، وتعلمتها في الحدود الكبيكية مع الولايات المتحدة الأمريكية وتطورت لغتي بعد ممارستها في سياقات عملية أخرى على نحو طبيعي.
هل مشاربك المختلفة، تبعا لاختلاف موطني والديك، وأيضا الأماكن التي تنقلت للعيش فيها التأثير الأكبر على غنى ثقافتك وقدرتك على إتقان أدوار مختلفة؟
ليس مبررا أو ضروريا أن يؤثر اختلاف الثقافات والنهل من مشارب متنوعة على الشخص حتى يصير ممثلا. المهم في الإنسان أن يكون صادقا وأن يحب الأشياء التي يقدمها ويقتنع بها حتى يتقنها، وينطبق ذلك على الممثل.
وليس بالضرورة أن يكون الشخص موسوعيا ذو ثقافة غنية لبدء التمثيل إن كان أساسا مأخوذا به ويحبه، لكن ذلك ضروري بعد البدء.
وبالنسبة لي، بالإضافة إلى اجتهادات وأمور أخرى منحتها الصدف، فطبيعة مهنتي جعلتني أسافر كثيرا وهذا خول لي معرفة ثقافات مختلفة وتعلم أشياء كثيرة أكيد أنها ساعدتني في إغناء معارفي كما تجاربي المهنية أيضا.
صورت على أرض المغرب قصة جزائرية، ماذا يمثل الأمر بالنسبة لك؟
السينما، والفن عموما شيء إنساني وعميق جدا، لذلك فهو يرتقي بالعلاقات بين كل الناس على اختلاف حساسياتهم ويلطفها، كما يذوب كل الخلافات بما فيها السياسية، وهكذا أشعر أن هذا العمل « بعيدا عن الرجال »، الذي شاركني فيه الممثل الجزائري رضا كاتب، استطاع أن يجمع على نحو جميل المغرب والجزائر، ذلك أن القصة جزائرية ممثلة على أرض مغربية.
وقد أحببت جدا التصوير في أرض المغرب، وأحمل معي ذكريات طيبة، تجعل هذا الحب مستمرا.
البعد الإنساني حضر بقوة في فيلم « بعيدا عن الرجال » هل كان ذلك أكثر ما جذبك لتشتغل فيه؟
صحيح أن ذلك مهم، لكن الممثل لا يقبل أداء دور في فيلم ما لم يقتنع بسيناريو الفيلم ككل ويثق في مخرجه، وبالنسبة لي أعجبت كثيرا بالسيناريو الذي كتب نصه وأخرجه الفرنسي دافيد أولهوفن خصوصا أن فكرته أصلية مأخوذة عن قصة “الضيافة” للكاتب الفرنسي ألبير كامي.