بني ملال: الامطار تجدد المخاوف من تكرار فواجع انهيارات المنازل

16/12/2014 - 11:51
بني ملال: الامطار تجدد المخاوف من تكرار فواجع انهيارات المنازل

محمد باهي

 شهدت مدينة بني ملال على مدى الأسابيع الأخيرة تساقطات مطرية هامة ،وتطرح الكميات المتساقطة مخاوف في صفوف ساكنة المدينة القديمة، حيث تخترقها سلسلة من الكهوف الممتدة على مساحة 35 هكتارا ، إذ كانت خلال السنوات الأخيرة مسرحا لانهيارات منزلية تسببت في إزهاق عشرات الأرواح وضياع الممتلكات وتشريد عشرات الأسر ، ومغادرة عائلات بأكملها لبيوتات شكلت مأوى لها على مدى عقود ،سعيا إلى الإفلات من جحيم ركام الأحجار التي تهوي على رؤوس القاطنين وهم يغطون في نوم عميق ،أو فور استشعارهم بالارتدادات الأولى التي تندر بحدوث الكارثة .

 فيما تقضي أسر مجاورة ماتبقى من الليل في أجواء يسودها الرعب والهلع والحسرة ،جراء انهيار عشرات المنازل التي طوت بين أنقاضها كل ما ادخرته من أثاث وأفرشة وأغطية وكل مستلزمات الحياة الضرورية ، إضافة إلى ما احتضنته جدران البيوتات من ذكريات عابرة بأفراحها ومآسيها .

 سلسلة حوادث الانهيارات المنزلية استنفرت على مدار السنوات الأخيرة السلطات المحلية والمجلس البلدي ،حيث أحدثت لجنة تقنية لتحديد الآثار الناجمة عن حوادث الانهيارات المتكررة، والقيام بمسح طوبوغرافي ،أفضت نتائجه إلى إفراغ عشرات المنازل المجاورة للبيوتات المنهارة درءا لكل المخاطر والأضرار المحتملة.

 من جانبها عبرت بعض العائلات المتضررة ،التي استهدفها قرار الإفراغ الذي اعتبرته مصالح المجلس البلدي إجراء احترازيا لتجنيب الساكنة كارثة اجتماعية محتملة ،بالنظر إلى ماخلفته حوادث الانهيارات من شروخ وتصدعات بالعديد من المنازل المجاورة ، عبرت هذه الأخيرة عن استيائها العميق لما خلفه القرار من تداعيات تشريد العائلات وضياع أمتعتهم ،وطالب المتضررون الذين شملهم قرار الترحيل بضرورة تعاطي المجلس الجماعي مع الحدث وفق مقاربة اجتماعية تأخذ في الاعتبار الأوضاع الإنسانية والاجتماعية لعشرات الأسر المتضررة ،  وأعرب متضررو الانهيارات الأخيرة بشارع  « تامكنونت » عن خيبة أملهم جراء معاناتهم الاجتماعية ،حيث عاشوا ليالي قاسية وصعبة في العراء ،ومنعوا من ولوج بقايا مساكنهم أملا في العثور على بعض الأغطية والأفرشة مخافة أن تتهاوى سقوف وأعمدة البيوتات المنهارة على رؤوسهم ،جراء مايمكن أن تحدثه عملية البحث والتنقيب من توالي للانهيارات .

وأشارت الإحصائيات التي همت أوضاع المدينة العتيقة ،إلى كون عملية الافتحاص التي شملت المجال المستهدف بأبنيته الهشة، القابعة فوق عشرات الكهوف التي تخترق مساحة حوالي 35 هكتارا، تأوي أزيد من 17 ألف من ساكنة المدينة العتيقة، الذين يزاولون أنشطة مرتبطة بحرف ومهن تساهم إلى حد ما في تنشيط الدورة الاقتصادية لمدينة بني ملال    .

  يذكر أن المدينة القديمة ببني ملال خضعت لدراسة جيوفزيائية وجيوتقنية من قبل خبراء دوليين وأساتذة باحثين بكلية العلوم والتقنيات ، أسفرت عن وجود عشرات الكهوف التي تشكل « مقبرة جماعية افتراضية » لقاطني المدينة العتيقة ،  واتخذت إجراءات أولية تمثلت في إشعار مالكي المباني الآيلة للانهيار بضرورة إفراغها ، إلا أن الوضعية الراهنة تتطلب تدخلا عاجلا من قبل السلطات الوصية ،بالنظر إلى كون حجم الاختلالات يتجاوز مساعي ومبادرات المجلس الجماعي للمدينة.

كلمات دلالية

بني ملال فاجعة منازل
شارك المقال