تغريدات ضاحي خلفان لا تطرب في المغرب 

06 يناير 2015 - 22:36

في سابقة من نوعها سمعنا وقرأنا وشاهدنا نائب قائد شرطة دبي، ضاحي خلفان، يرسم للمغاربة الخارطة السياسية للسنة المقبلة، وقال خلفان في موقع التواصل الاجتماعي “تويتر’’: «لقد اقترب موعد فرار قادة داعش من أرض المعارك. معظمهم سيتوجهون إلى تركيا، وسيقومون بحلق رؤوسهم، ومنهم من سيرتدي ملابس نسائية…».

وأضاف خلفان في توقعاته للسنة الجديدة، التي تناقلتها وسائل أعلام إماراتية، ومنها جريدة ‘‘البيان الإماراتية’’، الحكومية: «إخوان المغرب سيسقطون خلال عام»…

 رئيس الحكومة المغربية عبد الإله بنكيران لم يترك هذا «التنبؤ السياسي» يمر دون تعليق، بل تعرض للموضوع في كلمته الأخيرة أمام شبيبة حزبه في بوزنيقة، حيث قال: «الإمارات دولة صديقة للمغرب، والعلاقة بين جلالة الملك وأمراء الإمارات تكاد تكون عائلية»، وأضاف: «هذه القضية رفعتها إلى جلالة الملك لأنه غير مقبول أن يتهجم علينا هذا الشخص الذي جاءنا في المغرب فاستقبلناه وأكرمناه، ثم ذهب يعرّض بنا».

ماذا وراء هذه الخرجة المثيرة لضاحي خلفان في هذا التوقيت؟

لا بد من الانتباه إلى أن الخارجية الإماراتية لم تعتذر، ولم توضح موقفها حتى من هذه النازلة، ولم تأخذ مسافة من كلام نائب قائد شرطة دبي إلى الآن، وقد مرت ثلاثة أيام على تصريح خلفان ولم نقرأ ولم نسمع بيانا من الخارجية الإماراتية. ثانيا، تصريحات خلفان على التويتر كثيرة لكن ليست كلها تجد طريقها إلى الصحف الإماراتية، وكلها صحف حكومية أو في ملكية شيوخ الإمارة الذين يمسكون بتلابيب الإعلام في بلادهم، ولا يسمحون لطير بأن يغرد خارج السرب، والملاحظ أن تصريحات خلفان نقلت في صحيفة محافظة جداً ورسمية جداً، هي «البيان الإماراتية»، بعنوان بارز يقول: «ضاحي خلفان: إخوان المغرب سيسقطون خلال عام». ثالثا، ضاحي خلفان ليس رجلا «مجذوبا» يتحدث في التويتر ليل نهار ليطرد الملل ويملأ فراغ الوقت، بل هو واحد من القادة الأمنيين البارزين في الإمارات. صحيح أن تصريحاته في بعض الأحيان تحرج قيادة البلد، لكن كلامه يؤخذ على محمل الجد، وهو ليس عرافا ولا متخرصا، كما قال رئيس الحكومة الذي حاول التقليل من أهمية كلام ضاحي خلفان، وفي الوقت نفسه رفع الأمر إلى الملك محمد السادس. لو كانت تغريدات خلفان مجرد تكهنات ما وضع رئيس الحكومة هذا الموضوع على أنظار الملك، ثم لا ننس أن ضاحي خلفان هذا ليس مسؤولا في دولة جيبوتي، أو سياسيا في دولة الدانمارك. هذا رجل مسؤول في دولة أخذت على عاتقها مهمة شبه مقدسة وهي إسقاط الربيع العربي، ومحو أي أثر له من على خارطة الدول العربية حتى لا يصل شيء منه إلى الإمارات. وبالرجوع إلى تغريدات خلفان قبل سنتين، سنجد أن جل التوقعات التي بثها على حسابه في التويتر تحققت. ففي عهد محمد مرسي، والرجل مازال يحكم أكبر بلد عربي، كتب خلفان يقول: «سنجر إخوان مصر من لحاهم»، وكذلك كان.. بعد أشهر قليلة من هذه التغريدة خرج الجنرال عبد الفتاح السيسي من ثكنة الجيش، وحلق للإخوان وللشباب والثوار ولمصر، وجلس على عرش مصر وتحته حساب بنكي بالمليارات من الإمارات والسعودية، وقبل أشهر من الانتخابات التونسية كتب خلفان في مدونته أن حزب النهضة سيسقط في الانتخابات، وأن القايد السبسي سيتسلم حكم تونس التي ستطوي صفحة الخريف العربي…

جل توقعات ضاحي خلفان تحققت ليس لأنه عراف يقرأ الفنجان، ولا لأنه يعلم الغيب السياسي، لكنه مسؤول مطلع على معلومات وتفاصيل وخطط وخرائط وميزانيات وأموال ترصد لتحقيق أهداف معلومة. الجديد في كلام المسؤول الإماراتي هو أن يمتد الطموح السياسي لهذه الإمارة الصغيرة إلى بلد مثل المغرب للتأثير في سياسته الداخلية، والدخول على خط ترتيبات الحكم فيه، وهو بلد كبير وعريق وصديق للعائلة الحاكمة في أبوظبي. المغرب بلد ساعد الإمارات في عهد الشيخ زايد كما لم تساعدها جل الدول العربية التي كانت متوجسة من وحدتها، بما فيها الأخت الكبرى السعودية… لهذا فإن امتداد الأنف الإماراتي إلى الطاجين المغربي سيكون له ما بعده، خاصة أن أبوظبي أصبحت المستثمر الأول في المغرب بعد صفقة اتصالات المغرب التي تبيض ذهبا. تغريدات ضاحي خلفان سترخي بظلالها على علاقات كانت دائماً مميزة بين البلدين، لأن الخيط الرابط كان فيها المصالح المتبادلة لا التدخل في الشؤون الداخلية. إن «نجاح» الدور الإماراتي في مصر وتونس، وإلى حد ما ليبيا، لا يعني أن الوصفة نفسها ستنجح في دول أخرى، حيث الحياة السياسية والحزبية راسخة، وحيث هناك حساسية مفرطة لدى الجالس على العرش من التدخل الأجنبي في شؤون المملكة. إذا كانت لحى إخوان بنكيران تقلق راحة حكام الإمارات، فما عليهم إلا أن يبعدوا أعينهم عنها، أما نحن في المغرب فنريد من الشعب وصناديق الاقتراع أن يقولا كلمتهما الفصل في هذه الحكومة، وفي الحزب الذي يقودها سنة 2016، لا أن نفوض هذه الصلاحية للمال الخليجي والخرائط التي توضع في الظلام…

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

احمد منذ 7 سنوات

"bravo Mr TOUFIQ continue "OUFAQA ALLAH

كريط منذ 7 سنوات

أخي خالد كلنا نحترم السيد توفيق بوعشرين ونحبه وننتقده عندما يختلف معه لكن أسلوبك في الرد عليه غير لائق ويزعجنا نحن محبيه ومتتبعيه حاول أن تنتقد الفكرة بالفكرة والرأي بالرأي أسأل الله تعالى أن يهديك ويغفرل ويوفقك

med ray منذ 7 سنوات

لا يستحق الرد حولى شبعان خليه ينطح

ifolki منذ 7 سنوات

الصحراء مغربية و ستبقى مغربية المغرب يستطيع التصدي لكل عدو أيا كان بجهد رجاله الأحرار و على رأسهم ملكهم و بنكيران ا حترم رئيس حكومتنا فنحن من انتخبه وسننتخب مرة اخرى على الاستاذ عبد الاله بنكير

Abdou منذ 7 سنوات

Chapeau Dear Bouachrine, Personnellement chui fier de vous en tant que journaliste Marocain.. Franchement ché pas pourquoi, mais je me sens plus proche des sénégalais et des Maliens que des Imaratis et des Saoudis.. ! Personal viewpoint to be respected.

خالد منذ 7 سنوات

كون ادخلت سوق راسك انت بعدا كون احسن لينا كاملين الاسلاميين اللي في الحكومة ديال المغرب ما محتاجينش ليك باش ادافع اعليهم والمليك ما محتاج ليك باش تناصحو

المكي قاسمي منذ 7 سنوات

عند قراءة المقال، وجدت نفسي أمام سؤال يطرح نفسه بقوة: إذا كانت هناك فعلا مخططات لوضع حد للحكومة التي يشرف عليهاالبيجيدي، الشيئ الذي لا أستبعده تماما شخصيا، فما الذي يجعل أصحاب تلك المخططات يثقون بحظوظ نجاحها إلى حدإعلانها وتبليغها عبر ساعي بريدهم الشرطي الإماراتي خلفان؟ حيث من الواضح بالنسبة لكل ذي عين أن الوضع في المغرب يختلف تماما عما كان عليه في مصر أيام حكم مرسي وفي تونس قبل إرغام حزب النهضة على التخلي على الحكم. ففي مصر ، كان المرور ممكنا عبر العسكر لتبلغ المخططات الخارجية أهدافها، وهذا وباختصار غير وارد بالنسبة للمغرب.أما في تونس، فلم تكن هناك دولة بعيدة عن الصراع السياسي الداخلي ويمكنها بالتالي التدخل في حالة الضرورة بشكل تحكيمي لإرجاع الأمور إلى نصابها.لذلك ربما كانت الغلبة لمن وجد سندا خارجيا أقوى،ولو بشكل خفي، لأن الجهات الخارجية الداعمة لطرف معين تعلم جيدا أنها تشتغل ضد إرادة ومصلحة التونسيين الحقيقية. لكن في المغرب،الأمر يختلف كثيرا. فالدولة ليست طرفا في الصراع الحزبي الهادف إلى التواجد في دائرة الحكم، عبر بلوغ مناصب حكومية. فكيف يمكن أن تضع يدها في أيدي جهات خارجية، وما مصلحتها في إقصاء حزب معين من الحكم، خاصة في ضل تأكد المنحى الإصلاحي الحاسم للملك محمد السادس؟ نظريا، الإمكانية المتبقية للنجاح الممكن لتلك المخططات المفترضة ، حسب ما أرى، هو خلق وضع يخلق إشكالا عويصا للدولة وحزب البيجيدي معا. لكن كيف يمكن خلق وضع كهذا؟ هنا التخمين المقلق الذي تبدى لي والذي أرجو صادقا أن يكون مجرد هوس: هل يعولون على قرار في مجلس الأمن في أبريل المقبل يطلق يد البوليساريو والجزائر ويسمح لهم بجلب العدد الذي يريدون من الموالين لهم من مختلف الجنسيات إلى الصحراء لخلق فوضى عارمة يسمونها في اللحظة التي يشاؤون ب " الثورة العارمة ضد الاحتلال المغربي؟" لا علينا، فهو مجرد تخمين

vérité منذ 7 سنوات

لا يغيضك الأجنبي أو العدو، بل الأسف كل الأسف أن تجد قيادات "وطنية" مغربية تسلك نفس ذاك التوجه، فتزور الإمارات لأهداف غامضة لحد الساعة وتأتي هنا لتقود أحزابا كبيرة، ثم توجه مدفعيتها الثقيلة نحو البلد بحكومته ونظامه كما حدث مؤخرا، إنها لوصمة عار على المغربيين الثلاثة الذين زاروا الإمارات طمعا في مساعدتها لإسقاط حكومة منتخبة، العماري عن البام ولشكر عن الوردة ولكرين عن الكتاب، أتساءل فقط، أين هو النضال الحقيقي والمعارضة الحقيقية والبرامج والخطب والمبادرات الحزبية التي تستطيع المعارضة من خلالها فعلا تحقيق أهدافها لتسقط أو تبقي الحكومة؟!!

دار الضويو منذ 7 سنوات

تحليل منطقي كما عهدناك

حسنا منذ 7 سنوات

اللحية التي لا تنتج ثروة و لا تحارب فسادا و لا تضرب على يد المبدرين و التي تعفو عما لا تملك لمن لا يستحق ...الأجدى بها الحلق و تصريحات خلفان هي قراءة للواقع المر الذي ذاقته الطبقة المتوسطة من سياسة التفقير الممنهج الذي تسلكه حكومة اللاكفاءات التي تلهف النلايير رواتب و تعويضات دون أن تنتج لنا حلولا غير التضريب و رفع الدعم و الاقتطاعات و الزيادة في سن المعاش...حلول سيبرع فيها حتى "الميخالي" في راس الدرب.

ابوعيسى منذ 7 سنوات

تقول الحكمة"كما تدين،تدان"يا ضاحي يا خربان