يبدو أن رموز المسرح المغربي لا تلتفت إليهم وزارة الثقافة المغربية، الموكول إليها دعم هذا المجال، إلا إذا ارتأت الضرورة استعمالهم أداة لتأثيث فضاءات ضمن سياقات معينة، فبعد أن كشف المسرحي الكبير، عبد الكريم برشيد، أخيرا، لـ«اليوم24» ما يحز في نفسه من تهميش لاقاه من وزارة الثقافة، ها هو اليوم عبد القادر البدوي يؤكد ذلك من جديد، إذ أعلن، في حديث جمعه بالجريدة، مقاطعته حفلي افتتاح وختام الدورة السابعة لمهرجان المسرح العربي، الذي قرر تكريمه، معتبرا أن هذا الحدث المسرحي الثقافي يقام في المغرب «بأسماء رموز مسرحية مهانة ومغتالة معنويا، وهو ما يحيل على ما يشبه المتاجرة بها».
وأكد عبد القادر البدوي، مؤسس مسرح البدوي، أنه مع اللقاء العربي المسرحي، لكن «لا معنى لإشراكنا فيه رمزيا لنؤثث الفضاء، فمن غير المقبول أن يقام مهرجان مسرحي يخص المغرب والمغاربة ويحتفل بمائوية مسرحهم، ويمر فيه أحد أعمدته مرورا عابرا دون أثر».
وقال البدوي في هذا السياق إن وزارة الثقافة «وجدت نفسها مضطرة» إلى إدراج اسم عبد القادر البدوي لتكريمه في هذا المهرجان، وذلك بعد أن طلبت منها ذلك الهيئة العربية للمسرح، التي أشرفت سابقا على إنجاز كتاب يشمل كل المدارس المسرحية المغربية، وأفرزت حيزا مهما لمسرح البدوي، وهو «ما رحبت به مثنيا على اختيار الهيئة العربية للمسرح بلدنا المغرب وجهة لانعقاد الدورة السابعة من مهرجان المسرح العربي للاحتفال بالمسرح المغربي ورموزه، وترشيح اسمي للتكريم كرمز من رموز المسرح المغربي والعربي، والتقيت من أجل ذلك مدير مسرح محمد الخامس، ومستشار وزير الثقافة، واتفقنا على عقد لقاء مع الوزير لفتح الحوار وتقديمه الاعتذار لتجاوز الخلافات، التي تابعها الرأي العام، قبل موعد المهرجان، وهو الاتفاق الذي لم يعره الوزير اهتماما، ولم يتحقق»، يقول البدوي، مضيفا أن «هذا ما دفعه اليوم إلى مقاطعة مهرجان مسرحي يقام تحت إشراف الوزير». ويطرح البدوي السؤال: «هل يعقل أن أصعد إلى خشبة يفترض أنها ستكرمني لأصافح أمام الملأ وزيرا لا يحترمني وتعنت في رفضه استقبالي، أياما قبل موعد المهرجان في مكتبه؟ أبدا لن أفعل حفاظا على كرامتي، ولأدين سياسة الجهة المسؤولة عن الشأن الثقافي في المغرب».
وأوضح البدوي أن قرار تكريمه في مهرجان المسرح العربي جاء مسطرا صوريا، إذ لا يحضر مسرح البدوي إلا بعرض يتيم سيقام بالدار البيضاء، بعيدا عن عيون المؤتمرين العرب بالرباط، في الوقت الذي لم يبرمج اسمه في أي من الندوات واللقاءات والمحاضرات الكبيرة التي تشهدها فعاليات المهرجان، ويقول في هذا الصدد: «أنا فنان ولست آلة ستقدم على المسرح ويُتحدث عنها، بين 20 مكرما، بصيغة ‘‘كان’’، فأنا لم أمت بعد حتى يتم تهميشي على هذا النحو، مازلت حيا أرزق، والحياة مرتبطة بالعطاء. هذا العطاء الذي يجب ألا يبخس قدره ويجب أن يُحترم على أرض الواقع لا على الورق»، ويضيف البدوي: «لو كان تكريمي فعليا، من وجهة نظر وزارة الثقافة، لكنت من الأسماء الأولى التي تشارك بمحاضرة مسرحية على الأقل، أو تقديم فكرة عن مسرح البدوي، أحد مكونات المسرح المغربي، أو أن تقيم وزارة الثقافة معارض توثيقية عن تاريخ مسرح البدوي منذ تأسيسه سنة 1952 إلى يومنا هذا، ليتعرف من خلالها المشاركون، من الفنانين والنقاد العرب والجمهور المغربي، على جزء من تاريخ المسرح المغربي المحتفى به أمام المشاركين العرب في المهرجان الذين أتوا للاطلاع على خصوصيات المسرح المغربي على أرضه».