> تشاركين في فعاليات مهرجان المسرح العربي باعتبارك ممثلة مسرحية، هل سيُعرض أحد أعمالك المسرحية ضمنها؟
< أحضر فعاليات المهرجان كأغلب الضيوف، وعرضت لنا في سياقه مسرحية «الروكي بوحمارة» للمخرج حسن هموش، الاثنين الماضي بدار الثقافة بمدينة مراكش.
> تعودين إلى السينما عبر الفيلم السينمائي «الحمالة» لسعيد الناصري، الذي سيكتشفه الجمهور المغربي ابتداء من اليوم الأربعاء، حدثينا عن هذا الجديد؟
< هذا الفيلم حمل عنوان «العائلة قبل أي شيء» قبل أن يغيره مخرج إلى «الحمالة»، وهو ليس العمل السينمائي الوحيد الذي اشتغلت عليه هذه السنة، إذ شاركت في أفلام سينمائية أخرى بينها فيلم «فداء» لإدريس اشويكة، الذي ألعب فيه دور أم أحد المقاومين المغاربة، بطل الفيلم.
> الجمهور المغربي يعرفك كوجه تلفزيوني ومسرحي أكثر من وجه سينمائي، هل الأمر متعلق بك أم هو اختيار بسبب تعلقك بالمسرح أكثر؟
< بالنسبة إلى أدواري السينمائية، وحتى التلفزيونية، تبقى قليلة مقارنة بأعمالي المسرحية، لأن الفرص المتاحة ضمنها قليلة، وهذا أمر عادي بالنسبة إلي، وأقول إنه يمكن أن تأتي فرص فيما بعد، بخلاف المسرح الذي لا أطيق الابتعاد عنه طويلا، وحنيني إليه أقوى، تبعا لحبي الأقوى له مقارنة بالسينما. وهذا ما يدفعني إلى تقديم مسرحية على الأقل كل سنة.
> الملاحظ أن الأعمال السينمائية للسنوات الأخيرة تغيب عددا من وجوه التمثيل القديرة المعروفة لدى الجمهور، برأيك ما الذي يدعو المخرجين إلى ذلك؟
< بالنسبة إلي لا أؤاخذ أي مخرج بذلك، لأن الأمر يبقى اختيارا، وليس مفروضا أن يشتغل أغلب الفنانين المشهورين في السينما، لأن ثمة أدوار معينة يفصلها المخرج على شخصية جديدة يصنعها بنفسه، ويرى أن الأنسب لها هي وجوه أخرى بصرف النظر عن الممثلين المعروفين وإن كانوا أكفاء. وهذا ليس بالأمر الجديد، ولا يشكل مشكلا بالنسبة إلي، لأني لست مسكونة بالسينما رغم أنها تحمل أشياء جديدة جميلة، لكنها، كما قلت سابقا، لا تضاهي جمال التلفزيون والمسرح الذي يصلني بالجمهور مباشرة.
> صحيح أن المسرح يصل الفنان بجمهوره مباشرة، ويرضيه معنويا، لكن في المقابل لا يبدو مربحا له في وقتنا الراهن، ولا يوفر له أن يعيش منه إن تحدثنا عن الجانب المادي، كما قد يكون الشأن بالنسبة إلى السينما؟
< ما قلته عن الربح من السينما لا يمكن أن يتأتى للممثل المغربي إلا إذا كانت هناك استمرارية، أما غير ذلك، كأن يقدم عملا أو اثنين فإنه لن يضمن له أي ربح، ولن يحقق له اكتفاء، بل إنه كثيرا ما يدخل بعض الفنانين في نوبات إحباط نفسية، خصوصا بعد تقديم بطولات في فيلم أو اثنين ويُنسون بعدها.
وأحب أن أقول في هذا الصدد إن حركية السينما في المغرب لا تعني انتعاشة الفنان المغربي، خاصة الممثلين الأكفاء، حيث تقدم أفلام كثيرة خلال السنة لكن لا يستفيد منها الفنانون الكبار الذين أبدعوا في أعمال صفق لها الجمهور.
> هل يعني ذلك أنك لست مع إشراك وجوه جديدة في المجال السينمائي؟
< بالعكس، كممثلة يفرحني ظهور الوجوه الجديدة من الشباب الذين أتيحت لهم فرص كثيرة ومميزة خلال فترة وجيزة جدا. وما أحوجنا إلى الشباب، وأقصد الشباب الأكفاء الذين يحملون مشعل الإبداع أولا، ذلك أن السينما لا تتوقف فقط على الوجوه القديمة أو المألوفة.
> علاقة بالممثلين القدامى الذين بصموا الساحة الفنية المغربية مسرحيا وتلفزيونيا، هل ترين أنهم يوفون حقهم اليوم مقابل ما قدموه من إبداع؟
< أعتقد أن الممثلين المبدعين القدامى عاشوا داخل حلم ثم صدموا وهم يستيقظون منه بعد زمن، وكأنهم كانوا يجرون وراء شيء لم يستطيعوا إدراكه، كما هو الشأن بالنسبة إلى المسرحي الكبير عبد الجبار الوزير، الذي اشتغل ضمن فرقة الوفاء المسرحية التي قدمت إبداعات عالية، هي اليوم تحفة لا تتكرر كمسرحية «الحراز»، و«سيدي قدور العلمي»، و«مكسور الجناح» وغيرها.
هذا الفنان القدوة نسي نفسه وحياته الخاصة وهو يجري ويخدم حبه للمجال الفني. وهؤلاء الفنانون، عموما، فتحوا اليوم عيونهم على السراب، وهم يجدون أنفسهم وحيدين في وقت هم في أمس الحاجة إلى أن يلتفت إليهم الناس. وهنا أقول إن ناقوس الخطر يدق باب الفنان المغربي، ويجب أن يؤخذ هذا الواقع على محمل الجد من كل الجهات المسؤولة لأن الفنان الرمز يمثل أحد العناصر المؤرخة لثقافة البلاد.