العَـــلاَوَةُ!

20/01/2015 - 22:59
العَـــلاَوَةُ!

احتج الصحافيون على مديرهم الكاتب الكبير أحمد بهاء الدين، عندما منح علاوة لزميل لهم لا يكتب شيئا في الجريدة. ووقف الكاتب الساخر محمود السعدني ـ بصفته نائبا عن المشتكين ـ ينتظر جواب المدير. ثم سمع أحمد بهاء الدين يخاطبه:

ـ ما رأْيك يا محمود؟ هل أُعطيه علاوة شريطة ألا يكتب في الجريدة، أم يكتب ويحصل فقط، على أجره؟!

انفجر السعدني من الضّحك ومِثْلُه فَعل المُشتكون وبارَكُوا العلاوة!!

وقد كَررت قِراءة مَا اعْتَبَره أحَدهم دِيَوَان شِعر فَلَم أفهم شيئا. 

واختَبارا لِقدُراتِي شَارَكت في الرَّأْي صديقي الدكتور محمد الدَّغمومِي فقال: قَلَّبْتُ الأوراق ذَاتَ اليَمين وذات الشِمَال، ومن الأعلى إلى الأسفل، والعكس بالعكس فلمْ أفْلَح، إِنَّهُ نَوْعٌ مِنَ الاستِمَناءِ الصُّوري!!

بِيَدِ المَرء أَنْ يَصير كبير قَوْمِه، ولا بَدِيل عَن الموْهِبَة كَي يُصْبِح كَاتِبا أو شاعِرا أو فنَّانا بِمعْنى عَام. فَهَؤلاء هُم العَلامَة الفارقة التّي تُمَيِّز بُلدانها، فَهُنَاك: مِصْر نَجيب مَحْفُوظ، وعِراق السيّاب، وسُودَان الفيتُوري، وتُونس الشَابّي، وفلِسطين دَرْوِيش، وسوريا نزار، وَمَغْرِب المُفَكِّر والأدِيب، وليسَ هُناكَ وَطن المُقاَوِل أو الوزير أو الغَفير؟!!

وَلِذلك عِنْدما قيل للرَّئيسِ الفرنسي، شارل دِيغول: لِمَ لا تْعَتَقِل الكَاتب جان بُول سَارْتر؟ أَجَاب عن الفَوْر: أَتُريدُونَني أنْ أعْتَقل فرنسَا؟؟

وفِي مُفَارَقة عَجيبة يتَهافت النَّاس على حجْز صُورَة تِذكار إلى جانب كُرسِّي فارغ لنجيب مَحْفُوظ بِمَقْهَى الفِيشاوي ولا يَلتفِتُون إلى كَراسي الأحياءِ المَليئَة بالأجْسَاد المُطَهّمَة!!

في سباق مَحْموم نَحو تَخليد البني آدم لِوجودِه، وفي غِيابِ أَي عَطَاء يُذكَر تَصْدُر الجرائد الصَّفراء، والسّير الذَّاتية المُقْرفَة، وكُتب دَليل الهاتِف ووجَبات الأكل، ويَنْسُب الخَطَّاطُون لأصْحَابِها أسْماء وألقابَ مِن وَحي المُخَيّلَة ! وتَنْفد المَبيعَات في يَوم التَّوقِيعِ مِنْ مَال المُؤلِّف، ويعيش بَاقِي أيَّامِه في اكْتِئَاب مُزمِن!!

شَجَّعَ أحَمَد بَهاء الدّين مَن ليْس بِكَاتِب فَمَنَحَه عَلاوَة زَيادَة على أَجره !

لِمَ لا نقتَد بِه وَنُجَازِي مَن يَملأ الدُّنيا صَخَبا وغَوغَاء، ويُضِيع مِداد الأقلام، شريطَة أَن يَكُف عَنِ الزَّعِيق، وَيقِف عَن التّحرير! ؟

رئيس المنتدى المغربي للقضاة الباحثين

Fmjc.maroc@gmail.com

شارك المقال