> أين وصل مشروع عملك مع أصالة الذي أعلنته قبل سنوات؟
< لقائي بأصالة جاء ضمن برنامج استوديو دوزيم، الذي كنت مؤطرا فيه، حيث اتفقنا على تقديم عمل مغربي، وهو أمر بدت أصالة متحمسة له حينها، لكن ظروفا معينة حالت دون استكمال المشروع، وبينها رفضي دخول وسيط بيني وبين أصالة، لأن الوسيط قد يقوم بأشياء كثيرا ما تكون ضد ما نريده.
> بعد «أورا ياورا»، ما الذي تحضره لجمهورك؟
< بعد سينغل «أورا ياورا» مع «ديدجي فان»، الذي ترشحت به ضمن مسابقة «ميوزيك أوردز» سنة 2013، أحضر حاليا لعملين جديدين، أحدهما عبارة عن أغنية صوفية، هي نوع من المناجاة، من كلماتي وألحاني، والعمل الثاني أيضا من كلماتي وألحاني، لكن توزيعه الموسيقي سيكون من توقيع موزع فرنسي، تبعا للإيقاع العالمي الذي اخترت أن تكون عليه هذه الأغنية.
> في ظل انتشار ألوان غنائية خفيفة، مازلت متشبثا باللون الطربي، ألا تفكر في تغيير ذلك بهدف الاقتراب من أكبر عدد من الجمهور؟
< أولا، موجة الأغاني التي تتضمن كلاما بذيئا ولا تحمل أي رسالة، هي ليست بالأمر الجديد، هي أمر حاصل منذ سنوات في الأغنية العربية. والكلمة الهادفة في أغاني هي خيار أومن به في كل الظروف. والمشكل الحقيقي بالنسبة إلي هو أننا داخل نسق الأغنية أو الموسيقى المغربية لم نعد نعتني بالأصناف الموسيقية داخل كل السياقات التي يفترض أن تنميها وتعتني بها، ومنها التلفزيون.
> أي الأصناف الموسيقية تقصد؟
< مثلا الأغنية العصرية التي مثلت في فترة ماضية قاطرة الأغنية المغربية، اضمحلت اليوم باضمحلال دور الجوق الموسيقي، إذ صرنا نرى بدل فرقة موسيقية ثلاثة أفراد، وهو ما يؤثر سلبا على آليات العرض والأداء، ويسهم في تقليص وتبخيس مكونات الموسيقى المغربية العصرية التي تعتمد في أصلها على جوق متنوع وغني.
وسبب ذلك التأثر بالألوان الغربية، وهذا لا يعني أنه يجب ألا نكون شعبا منفتحا، لكن في الوقت نفسه يجب ألا نفرط في الخصوصية الموسيقية المغربية.
وأقول، في هذا السياق، أن هناك موسيقيين مغاربة يعانون التهميش والبطالة بسبب هذا التوجه، وحتى المسؤولين عن التلفزيون في المغرب ليست لهم دراية موسيقية وفنية بأسس وقواعد الاشتغال حين يفكرون في مشروع موسيقي، ولا يأخذون بعين الاعتبار تأثير بعض الاختيارات التي يكرسون عرضها على المدى البعيد. لذلك نأسف حين نرى برامج سهرات فنية تخصص لها ميزانيات، دون أن يراعى فيها تكريس توجه فني موسيقي من شأنه خدمة الأغنية المغربية.
> ماذا يمكن أن يقدمه التلفزيون في هذا الصدد؟
< ترسيخ ثقافة موسيقية معينة لا يمكن أن يحدث إلا إذا صارت مادة تستهلك يوميا، والتلفزيون وسيلة يمكنها أن تتكفل بذلك، وتقدم حصصا موسيقية وثقافية منتظمة مثلما تقدم حصص الأخبار في أوقات معينة، ويمكن، مثلا، استغلال القناة الرابعة لتسهم في التربية الموسيقية، بدل أن يقتصر دورها على تعليم أبجديات اللغة.
> العديد من الأغاني التي تروج اليوم تجد الإقبال، وبات ظهور الفنانين الذين نجحوا في التسعينات، مثلا، باهتا، رغم تقديمهم الجديد، كيف ترى ذلك؟
< ما يحز في النفس حقا أن العديد من الأغاني التي انتشرت اليوم في الساحة تشجعها وتروجها وسائل الإعلام المغربية، وخصوصا الإذاعات الخاصة التي تدعمها رغم العيوب التي تحملها وتشابه ألحانها، واستغلالها لأصوات موسيقية بعينها دون تفرد أو تميز، وأيضا رغم ما تروجه من «قلة أدب»، وانحطاط القيم، وتناولها مواضيع لا تمت إلى ثقافتنا وتربيتنا بصلة، مثل أغنية «اعطيني صاكي» الأخيرة، وهذا أمر خطير يدعو إلى التساؤل عن دور الجهات الوصية على هذه الإذاعات.
> قد يقول قائل إن هذه الأعمال تندرج في خانة حرية التعبير التي لا يجب محاصرتها تحت أي ذريعة؟
< لا يمكن أن نروج البذاءة وندخلها إلى البيوت ويتأثر بها النشء باسم حرية الإبداع. يجب أن نأخذ بعين الاعتبار أننا في النهاية دولة مسلمة ومحافظة، كما أن النخبة المثقفة أيضا تتحمل دورها في هذا السياق، وليس فقط الجهات المسؤولة داخل جهاز الدولة، فالكل عليه أن يتجند لإيقاف زحف هذه الموجات، وإلا سنجد أنفسنا بعد سنوات أمام مجتمع بدون هوية، وسط رداءة أكبر من الصعب السيطرة عليها أو حجبها، وقد تصير هي الأصل لدى الجيل المقبل.
> ربطتك علاقات بالفنان وديع الصافي، حدثنا عن ذلك؟
< الفترة التي قضيتها في المجال الفني، والتي انطلقت مع بداية الثمانينات، خولتني اللقاء والتعرف على مجموعة من الفنانين، بينهم وديع الصافي. وكنت حينها موجودا في الساحة بشكل جيد، بعد تدرجي الأكاديمي في عدد من التخصصات الفنية، من خلال العزف على آلة الكمان، مع الجوق الذي كان يديره حسن الصويري، كما عزفت على آلتي القيثار والعود، قبل أن أنتقل إلى مجال التلحين بداية التسعينات. وكنت أشارك في مهرجانات موسيقية عديدة، لفتت خلالها أعمالي الأنظار ولله الحمد، وعن طريقها التقيت فنانين مختلفين، وكان أول ألحاني هو أول أغنية لهدى سعد، وفازت بالجائزة الثانية في مهرجان الموسيقى العربية.
> بخلاف سنوات التسعينات، لا حضور لك اليوم في أي مهرجان مغربي. ماذا وراء ذلك؟
< الجواب عن ذلك ليس لدي، وإنما بيد المسؤولين عن البرمجة داخل هذه المهرجانات، وبينها موازين الذي برمج أسماء محددة لمرات متعددة.