لعبة الخوف بين بنكيران والتراكتور

09 فبراير 2015 - 18:45

اشتعلت نيران المواجهة من جديد بين رئيس الحكومة وزعيم العدالة والتنمية، عبد الإله بنكيران، وحزب الأصالة والمعاصرة، وخاصة جناح إلياس العماري، الذي يستفرد بقيادة الجرار منذ نزول مؤسسه، فؤاد عالي الهمة، منه سنة 2011، بعد أن وجد الحزب نفسه في مواجهة الشارع الغاضب باعتباره حزبا من إنتاج السلطة، وتعبيرا صارخا عن فشل الانتقال الديمقراطي في المغرب…

بنكيران أخرج أمس، بمناسبة اجتماع حزبي بالرباط، مدفعيته الثقيلة، وأتهم إلياس العماري بأنه «مافيوزي» جمع ثروة كبيرة من علاقات مشبوهة، وأنه يستعمل وسائل غير نظيفة في العمل السياسي، ويرهب خصومه بعلاقاته في أجهزة الدولة والقضاء، وأنه يلعب لعبة خطيرة في الحياة السياسية. جاءت هذه الاتهامات القوية من بنكيران بعد أن قال إلياس العماري، نائب رئيس حزب الأصالة والمعاصرة، إن لديه دلائل على استفادة أعضاء قياديين من حزب العدالة والتنمية من بقع أرضية في حي الرياض بالرباط، وأن «ولد بنكيران» زعيم الفتانة الذي أضر بسمعة البلاد، معتبرا أن خطابه ينفر المستثمرين من المغرب. 

ماذا يخفي هذا الصراع العنيف بين العدالة والتنمية والأصالة والمعاصرة؟

هذا معناه أن الحياة الحزبية أصبحت رهينة تقاطب سياسي حاد بين الحزبين، وأن باقي الأحزاب لن تلعب في المقبل من الأيام إلا أدوارا ثانوية أو مكملة، وأن الصراع الانتخابي والسياسي سينحصر بين حزب العدالة والتنمية، الذي يحمل شعار تخليق الحياة السياسية من الفساد ومصالحة المواطنين مع صناديق الاقتراع، وحزب الأصالة والمعاصرة الذي يرفع شعار التصدي للمد الأصولي، والوقوف في وجه تمدد المصباح لأنه يهدد الدولة المغربية والعرش الذي بنى شرعيته على ضعف الأحزاب السياسية وتشرذمها…

الصراع العنيف بين بنكيران وإلياس العماري لا يتم على أرضية برامج واختيارات وأفكار ومشاريع، بل على أساس الخوف المتبادل. حزب العدالة والتنمية خائف من استمرار وقوف الدولة العميقة خلف حزب الجرار الذي اعتبره بنكيران أصلا تجاريا فاسدا، واستمرار الرهان عليه كبديل عن المصباح، وحزب الأصالة والمعاصرة خائف من استمرار صعود أسهم حزب العدالة والتنمية في الشارع، خاصة أن أغلبية استطلاعات الرأي تعطي أسبقية كبيرة لحزب بنكيران على أحزاب المعارضة. أكثر من هذا، الجرار خائف من تحول نظرة الدولة إلى الحزب المنافس. إلياس العماري يرى أن بنكيران يربح كل يوم رهان التطبيع مع القصر، ويذوب سكره كل يوم في كوب النظام، وبالتالي، فإن مبرر وجود الأصالة والمعاصرة مهدد بالزوال إذا صار الإسلاميون المعتدلون جزءا من النظام، خاصة أن حزب الجرار نجح في إقناع الاستقلال والاتحاد بالانخراط في معركة منع المصباح من التحول إلى حزب مقبول من القصر كباقي الأحزاب الأخرى.

بعد 20 فبراير نصح أعضاء في حزب العدالة والتنمية بنكيران بضرورة رفع مطلب حل الأصالة والمعاصرة باعتباره حزبا ولد لمهمة واحدة، وهي إفساد الحقل الحزبي، وتجميع الأعيان في كتيبة واحدة، والتصدي لصعود الإسلاميين في الشارع، ونصح هؤلاء زعيم الحزب، الذي كان آنذاك في المعارضة، بالتفاوض مع الدولة على حل الأصالة والمعاصرة، خاصة أن رموز الجرار اختفوا من الساحة بمجرد اندلاع الاحتجاجات في شوارع المملكة، ولم يبق في مواجهة 20 فبراير إلا الملك الذي استجاب لجزء من مطالب الشارع في 20 مارس، والعدالة والتنمية الذي رفض الانخراط في الحراك الشبابي، وتطوع بنكيران، في جولات مكوكية على طول الخريطة، لإقناع حزبه والمتعاطفين معه بخطورة الالتصاق باحتجاجات شارع لا سقف لمطالبه…

بنكيران لم يقتنع بتبني مطلب حل حزب سياسي رغم تحفظه على ميلاده وظروف نشأته، لكن اختار حلا وسطا بين القبول بعدوه أو قتله.. اختار التشهير به، ووضعه هدفا مناسبا للقصف الإعلامي والسياسي، ونموذجا يقدمه للناس لما يمكن أن يعرفه المغرب إذا تخلى عن الخيار الديمقراطي. حزب الصالة والمعاصرة أعطى بنكيران فرصة تقديم نموذج حي لما جاء يناهضه ويدعو إلى محاربته: الفساد والاستبداد، فنجحت الطبخة، وفهم جزء من الناخبين ماذا يريد بنكيران قوله، وحتى عندما عمد الجرار إلى حيلة تغليف الحزب في سبع لفافات «G8» فإن الحيلة لم تنجح، وفاز المصباح بالمرتبة الأولى في انتخابات 25 نونبر 2011. الآن يريد الجرار الانتقام، ويريد بنكيران إعادة عقارب الساعة إلى ما كانت عليه في 2011، وهذا سيدفع الجرار إلى استعمال كل الأسلحة، وسيدفع بنكيران إلى إخراج كل الذخيرة… لنتابع.. العرض بدأ…

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مغربي منذ 6 سنوات

حزب الاصالة و المعاصرة هو حزب المستقبل و التنظيم السياسي الوحيد القادر على مواجهة الماكينة الاخوانية التي تريد اغراق البلد في الفوضى و الخراب بسبب قرارتها اللاشعبية و اللاوطنية و اللاديمقراطية نتمنى تدخلا من القصر لاعادة الامور لنصابها و ضمان استقرار الوطن في مواجهة التيار الظلامي الذي اصبح يهدد البلاد و العباد

ههههههه منذ 6 سنوات

المهم الاتحاد والبام :الاشتراكية والراسمالية كلها اذا ضد بنكيران هههه. الله يعاونو

المكي قاسمي منذ 6 سنوات

أرى أن الصورة كان ممكنا أن تطرح بشكل أوضح ومباشر حتى يستوعبها الجميع ويدرك من خلالها حقيقة الصراع المتحدث عنه. فالصراع هو بين قوى الإصلاح الهادفة إلى التغيير الهادئء في إطار الاستقرار، وبين قوى الفساد التي ترنو إلى وضع حد للمسلسل الإصلاحي المتواتر حفاظا على مصالحها وامتيازاتها غير المشروعة والناجمة عن تحقير القانون والتموضع فوقه، أو حتى صياغته بالشكل الذي يخدمها هي، وعلى حساب الوطن وعموم الشعب. لذلك فهؤلاء الأخيرون يسعون بما أوتوا من مكر وقدرة على المغالطة-مغالطة الرأي العام- إلى ألا يترأس البيجيدي الحكومة التي ستنبثق عن الانتخابات التشريعية القادمة والتي تشكل الانتخابات المحلية التي ستسبقها مقدمة هامة لها. وأما عما ينعت بالدولة العميقة، فعليها \أن تختار ما بين دعم التوجه الإصلاحي الضامن لديمومة الاستثناء المغربي المتنامي في نجاحه ورسوخه، ومابين مجاراة قوى الفساد المتجهة حتما بالبلاد نحو الأفق المسدود والمؤدي إلى الانفجار المدمر

abdelkbir منذ 6 سنوات

بن كيران وجماعته هم اصلا نتاج سياسة وضعت لضرب الاحزاب اليسارية ,صراعهم مع الاتحاد الاشتراكي كان اخر فصل من تلك الحرب ,لقدضعف الاتحاد بعد حكومة التناوب .فسطع نجم بن كيران حين ازاح العتماني من قيادة الحزب .التهريج والشعبوية السياسية انطلقت من هنا فبرزلشكر وشباط . البام او التراكتور سميه ماشئت بغض النظر عن من ساهم في تاسيسه فان وجوده في المشهد السياسي يبقى صمام امان من تغول حزب بن كيران الدي يستبلد الشعب بخرجاته البهلوانية.

خالد منذ 6 سنوات

ما لا يفهمه بوعشرين ان العرض الذي بدأ هو عرض لم يبدأ بل استمر ويستمر نهايته معروفة: تحالف بين البام والبيجيدي ليس فس الانتخابات بل في تشكيل حكومة بنكيران الثانية فقط هذا ما يهيئان له بكل بساطة والدليل ان كل واحد منهما يتظاهر بالرغبة في قتل الآخر وهما يعرفان ان المواطن لا يهمهما ولكن مٌخَاطبهما هو المخزن باعتباره المانح الفعلي للنعم والخيرات والسلطة والمانع الفعلي لها جميعا الحكومة القادمة ستتكون من البيجيدي والبام والاستقلال والأحرار والحركة اي من اليمين المحافظ الذي يكره كرها شديدا الحركة الديمقراطية واليسار.

مهاجر عقليا منذ 6 سنوات

"...الدولة المغربية والعرش الذي بنى شرعيته على ضعف الأحزاب السياسية وتشرذمها" "بنكيران ... اختار حلا وسطا بين القبول بعدوه أو قتله.. اختار التشهير به" بين الفكرتين تاهت الفكرة المهم مادامت العملية الانتخابية كما برعت في وصف عيوبها القاتلة بداية بإعداد اللوائح فما فائدة التشهير بفساد هذا او ذاك كل هم بنكيران ان يبرهن اته افيد من البام ليس للناخبين بطبيعة الحال بدليل وصفه من اتى به فعليا الى الحكومة بالطبالة والغياطة

التالي