الأشعري: "علبة الأسماء" تروي قصة مدينة عشقتها بعد كره دام 7 سنوات

15/02/2015 - 09:39
الأشعري: "علبة الأسماء" تروي قصة مدينة عشقتها بعد كره دام 7 سنوات

« علبة الأسماء » هي آخر روايات الكاتب المغربي محمد الأشعري، التي تعود للمغرب الحديث، بالتحديد حقبة منتصف الثمانينات، من خلال المدينة القديمة للرباط وسجن لعلو بالمدينة نفسها.

مكانان مسوران وفي كل منهما تجري أحداث ولقاءات وتقاطعات صارت فيما بعد عنوانا لنهاية مرحلة سياسية وبداية أخرى لم تسلم من تبعات الأولى، وهو ما حاول الأشعري التقاط عناصره في روايته عبر استنطاق السجناء السياسيين فيما يقول عنه الأشعري « حتى أكثر الأمكنة قساوة يمكن أن تكون مكانا لإنتاج أشياء إنسانية عميقة ».

من هذا المنطلق خصص المعرض الدولي للنشر والكتاب في دورته الـ21 المنعقدة حاليا في الدار البيضاء، جلسة حوارية مع الأشعري قدمها الكاتب عبد الكريم الجويطي.

وقال الأشعري إن « علبة الأسماء » هي عمل روائي محض وليس رصدا تاريخيا ولا تحليلا سوسيولوجيا، مشيرا إلى أنه أخذ وقته الكافي لكتابة روايته ولم ينصع لعامل الوقت والضغط، لتكون 450 صفحة عدد صفحاتها النهائية « فوجئت بطريقة إيجابية جدا لمدى تفاعل القراء رغم قلتهم لقراءة رواية بهذا الحجم من الصفحات..القراء محتاجون لاحترام صبرهم وذكائهم أيضا، ولا يجب أن نعتبرهم مجرد كائنات سريعة ومستعجلة يكفيها قراءة كتاب من 24 صفحة ».

وزير الثقافة السابق (1998-2007) اعتبر أن المكان شخصية من الشخصيات الأساسية داخل الكتابات الروائية « الكتابة مسألة معقدة حين يتعلق الأمر بالمكان، لأنه يمكننا العيش في مكان سنوات طويلة دون كتابة أي حرف عليه والعكس أن الكتابة عن مكان نابع من الخيال أسهل بكثير » يشرح الأشعري، قبل أن يضيف: »اختيار الرباط كشخصية أساسية في روايتي نابع من الهاجس الذي كان يتملكني في الثمانينات خلال انخراطي في العمل السياسي الذي عشت نضاله ومحنته أيضا، رغم أنني سنوات السبعينات، لحظة وصولي إلى العاصمة من أجل الدراسة، كرهتها من النظرة الأولى ولم أبدء في تذوق الرباط وعشقها إلا بعد مضي 6 إلى 7 سنوات ».

سنوات الثمانينات التي اختارها الكاتب المغربي كانت عنوانا بارزا لما أسماه « بداية نهاية عهد الحسن الثاني » التي ارتبطت بثلاث أحداث أولها انتفاضة 1984 التي عرفتها مراكش والشمال كأول انفجار اجتماعي تلقائي لم يتم تأطيره من طرف الأحزاب والنقابات « حضور هذه الأحداث ستظل ملتصقة في الذاكرة لأنها مرتبطة بالعنف المستعمل (استعمال الرصاص في مراكش) وكذلك العنف اللفظي حين وصف الملك الراحل سكان الريف بالأوباش ».

واسترسل ابن مدينة زرهون في سرد أهم الأحداث التي دفعته إلى كتابة الرواية، وتمثل الحدث الثاني الذي اعتبره جديرا بالتأمل هو خطاب الحسن الثاني لبناء أكبر مسجد  في افريقيا، مسجد الحسن الثاني وما عرفه المغرب سنواتها من خلال « الحملة العنيفة للحصول على الوصل الشهير للمسجد »، يقول الأشعري، مؤكدا أن لحظتها عرف المغرب مفارقة كبيرة جدا « في الوقت الذي كانت الدولة مشغولة في بناء إسلام زخرفي رائع ومدهش، كان هناك إسلام غير مدهش إطلاقا يبنى تحت الأرض وله مضاعفات اجتماعية واقتصادية ».

الأشعري اعتبر أن من بين الأحداث التي أثارته وحاول الربط بين خيوطها في قالب روائي ما أسماه « تدشين الدولة لخوف المدن في الثمانينات » مؤكدا أن الديمقراطية والحرية مرتبطة بالمدينة و »الصدفة شاءت أن تجعل من مدن المغرب مدن الانفجارات والانتفاضات في الثمانينات ».

الروائي والسياسي والشاعر عبر عن كرهه لـ »أدب السجون » مؤكدا أن هناك « أدب » واحد فقط ولا يقبل تقسيمه إلى أجزاء، مشددا أنه رغم قضائه لفترة داخل السجون إلا أنه لم يستطع في روايته « علبة الأسماء » أن يتحدث بشكل مباشر عن تجربته مكتفيا بالتطرق للسجن كمكان لإنتاج الفن رغم قسوة الحياة داخله.

شارك المقال