ما حقيقة إعتراف البرلمان الإيطالي بدولة فلسطين؟‎

28 فبراير 2015 - 23:46

صادق البرلمان الإيطالي يوم أمس الجمعة 27 فبراير على مقترحين يتعلقان بالإعتراف بدولة فلسطين، وذلك سيرا على خطى  بعض الدول الأوروبية التي سبقتها في المبادرة  في الآونة الأخيرة كفرنسا ، ابريطانيا ، إسبانيا  والسويد.

وصوت مجلس النواب الإيطالي على المقترحيْن بنسبة مهمة، إذ بلغ عدد الذين صوتوا لفائدتهما  300 نائبا مقابل رفض 45 صوتا وامتناع 59 عن التصويت . المقترحين رفض التصويت عليهما حزبإلى الأمام إيطالياإحدى القوى السياسية الرئيسية في إيطاليا، والتي يتزعمها رئيس الوزراء الأسبق  سيلفيو برلسكوني . خطوة المؤسسة التشريعية الإيطالية  تظل رمزية فقط إذ لن تغير شيئا على المستوى السياسي،  فحتى الحكومة ليست ملزمة بالأخد بها .

ورغم أن بعض التقارير الإخبارية والتحاليل هللت للخطوة واعتبرتها نجاحا  للقضية الفلسطينية إلا أن الرجوع إلى ما تضمنته يحد مباشرة من الحماس الزائد في إعتبار المصادقة عليها بمثابة إنتصار للقضية .فالبرلمان الإيطالي أمسك العصا من الوسط وربط إعترافه بشروط يجب أن تتحقق.

المقترح الأول تقدم به الحزب الديمقراطي الذي يقود الإئتلاف الحاكم في إيطاليا مدعوما بحزباليسار،الإيكولوجيا والبيئةومن بين ما تضمنه تشجيعا للحكومة الإيطالية على الإعتراف بالدولة الفلسطينية في حدود 1967 مع الأخد بعين الإعتبار مصالح إسرائيل . ومن بين ما جاء في المقترحالإستمرار في دعم هدف تأسيس دولة فلسطينية تتعايش في سلام وأمن جنبا إلى جنب مع إسرائيل، وذلك على قاعدة الإعتراف المتبادل وتمكين مواطني الدولتين من العيش في أمان بعيدا عن العنف والإرهاب ، والإلتزام بتشجيع الإعتراف بفلسطين كدولة ديمقراطية ذات سيادة في حدود 1967 وعاصمتها القدس مقسمة بين الدولتين” . ولم تخل جلسة التصويت من رسائل إلى الأطراف الفلسطينية خاصة التي تتبنى الكفاح المسلح وحركةحماستحديدا، إذ قال وزير الخارجية الإيطاليجينتلينيعند مناقشة المقترح  وسط المؤسسة التشريعية الإيطالية :” الفلسطينيون لهم الحق في إقامة دولتهم لكن بالمقابل للإسرائيليين الحق في العيش في أمن ممن يريد أن يمحيهم من الوجود“.

أما المذكرة الثانية التي تمت المصادقة عليها أيضا والتي تقدم بها سياسيون وسطيون من حزباليمين الوسطي الجديدالذي يقوده وزير الداخليةأنجيلينو ألفانوفتربط الإعتراف بالدولة الفلسطينية بضرورة إيجاد إتفاق سياسي بين منظمتي حماس وفتح ونبذهما العنف، بالإضافة إلى الإعتراف بإسرائيل وتدعو الحكومة الإيطالية إلى تشجيع هذا المسعى  الذي يشكل حجر الزاوية في أي إعتراف بدولة فلسطين.

ورحب الجانب الفلسطيني بتصويت البرلمان الإيطالي بالإيجاب على المذكرتين،  وذكرت الرئاسة في هذا الباب ، في بيان لها أن “هذا القرار الشجاع من قبل البرلمان الإيطالي سيدعم المسيرة السلمية ويعزز فرص السلام وإنقاذ حل الدولتين المدعوم من قبل المجتمع الدولي”.

وقالت السفارة الفلسطينية بروما في بيان لها أيضا :” اليوم صوت البرلمان الإيطالي لفائدة الإعتراف بالدولة الفلسطينية ، وهو بذلك يؤكد إستمرار العلاقات التاريخية روابط الصداقة بين الشعبين الإيطالي والفلسطيني

وما يؤكد غموض الخطوة وضبابيتها تصفيق الجانب الإسرائيلي بدوره لمبادرة البرلمان الإيطالي  إذ صرح السفير الإسرائيلي بروما للقناة التلفزيةراي نيوزبأن  إسرائيل ترحب باختيار البرلمان الإيطالي عدم الإعتراف بدولة فلسطين وتفضيله دعم المفاوضات المباشرة بين إسرائيل والفلسطينيين على قاعدة ومبدأ دولتين كطريق وحيد لتحقيق السلم ، فكل الحكومات المتعاقبة في إسرائيل كانت دائما مع فكرة دولتين وشعبين ..”

ويمكن القول على أن إيطاليا تنهج في هذا المضمار سياسة إمساك العصا من الوسط فهي من جهة تريد السير على منهاج باقي الدول الأوربية التي اعترفت بالدولة الفلسطينية ولو رمزيا، وذلك لمحاولة الدفع بعملية السلام في الشرق الأوسط إلى الأمام، لكنها من جهة أخرى لا تريد أن تغضب إسرائيل، التي تربطها بها علاقات مثينة، وبذلك وضعت أمام الإعتراف الرمزي شروطا تعجيزية لا يمكنها التحقق في الظرف الحالي .

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Belyamin منذ 6 سنوات

Rappeler vous bien ,que c'est comme ca .que les juifs de la France ont organiser le complot de charlie hebdo, parceque le parlement francais a reconnue La palestine. Pour contredir le gpuvernement francais. Attendez vous devoir un autre complot en italie par les memes acteurs. . Tout cela pour inciter tout les peuples de hair les musulmans. Dans le monde..

محمد برحيلة منذ 6 سنوات

في الوقت الذي تعترف مجموعة من الدول الأوروبية بدولة فلسطين متحدية أمريكا والكيان الصهيوني الغاصب ,تصدر محكمة مصرية حكما يصنف حركة حماس الفلسطينية ب " الحركة الارهابية". فإذا كانت كل دولة تناضل أو ناضلت في زمن سابق من أجل الحصول على السيادة و الاستقلال,فتعتبر كل دول العالم إرهابية,أما إذا كان من حق كل مجتمع اغتصبت أراضيه أو استعمرت ,أن يقاوم المستعمر الغاصب,فيعتبر تصنيف حماس "حركة إرهابية" بالقرار الخاطيء والجائر .

التالي