لماذا يجب تقنين الإجهاض بالمغرب؟
ذلك لأن عمليات الإجهاض، التي تجرى بشكل سري، تُعدّ بالمئات. فوفقا لتقديراتنا، فإننا نواجه بصفة يومية ما بين 600 و800 حالة للإجهاض السري يقوم بها أطباء أو غير أطباء. وعندما نضرب هذا الرقم في عدد الأيام في السنة سنجد أن المجموع كبير جدا، الأمر الذي يستوجب علينا ضرورة وقف هذه الظاهرة.
وحتى هذه الأرقام التي أعرضها عليك يمكن أن تكون أقل مما هي عليه في الواقع، لكن أخمن أن تصل عدد حالات الإجهاض في اليوم الواحد إلى ألف. ولوصف هذه الظاهرة بهذه الطريقة، تأثير على العقول، لكنها عملية استغرقت سنوات، لذلك يجب علينا أن ننتقل اليوم إلى الخطوة المقبلة، لأن الأعداد يمكنها أن تكون موحية، لكن طرحها كل مرة، قد يفقدها معناها. وعلى كل حال، لا يحس الناس بهول الكارثة إلا لما تُعرض عليهم حالات الوفيات بسبب الإجهاض السري.
انطلاقا مما قيل، علينا أن نستثمر ذلك كي نشرح أن ما يحدث يحتاج إلى قانون يُبيح القيام بالإجهاض بشكل علني، كي لا نُعرّض صحة النساء للمخاطر الناتجة عن الأعمال السرية سواء أكانت طبية أو غيرها.
في رأيك ماذا يجب أن يُعدّل في القانون الجنائي كي نستطيع مواجهة هذا الوضع المتدهور؟
عليّ أن ألاحظ أولا أن مطالبات التقنين أصبحت تكتسي زخمها بعدما تكونت القناعة لدى أعضاء في الحكومة نفسها بضرورة أن يفعلوا شيئا إزاء القانون غير الملائم البتة لما يجري في الواقع. ولأن المجتمع المدني كانت لديه الأسبقية في طرح موضوع كان يُشار إليه كـ«طابو»، فإننا بذلنا مجهودنا لصياغة مقترح تعديل نعتقد أنه سيكون مناسبا لمكافحة الإجهاض السري. وما نطرحه هو أن يُعاد تعريف مفهوم «الصحة» في الفصل 453 من القانون الجنائي بما يتلاءم مع تعريف منظمة الصحة العالمية، فيشمل الصحة العقلية والاجتماعية علاوة على البدنية. ورغم ذلك، فإنني على وعي بأن التطبيقات العملية لمفهوم الصحة هذا يمكن أن يؤدي إلى عدة تجاوزات، ولذلك أقترح أن تتكوّن «لجنة أخلاقيات» في كل مستشفى عمومي، أو على الأقل في المستشفيات المركزية، يكون في عضويتها طبيبان للولادة وطبيبان للأمراض العقلية والنفسية، ومساعدة اجتماعية واحدة، وهي من تفحص المرأة وتُقيّم حالتها وقابليتها للإجهاض، ثم تقدم بعد ذلك موافقتها. وفي رأيي، يجب أن تُستثنى المصحات الخاصة من الحق في القيام بعمليات للإجهاض حتى نضمن حسن تطبيق القانون، على أن تشدد العقوبات ضد كل المخالفين.
هنالك مقترحات تقبل بتوسيع نطاق الإباحة على الاغتصاب وزنا المحارم والتشوهات الجنينية.. ألا تدفع بمقترحكم إلى الأمام؟
كلا، وهذه نقطة الخلاف الرئيسية بيننا وبين المشرّعين، لأنهم يحصرون حالات إباحة الإجهاض في نطاق لن يؤثر في نهاية المطاف سوى على نسبة محدودة من النساء اللائي يتعرضن للإجهاض. ومن المؤكد أن تعديل القانون بهذه الحدود لن يغير واقع الإجهاض السري – وهو المشكلة الرئيسية- وسيتركنا نواجه مرة أخرى المشكلة وكأننا لم نصلح القوانين أبدا.
لقد قمنا بعملية حسابية، ووجدنا أن تطبيق إصلاح قانوني كما يعلنه البعض، لن يعالج سوى 10 في المائة من حالات الإجهاض على أقصى تقدير، لأن أغلب الحالات المسجلة تشمل حالات القاصر، والفتاة المريضة عقليا، والمرأة التي يزيد عمرها عن 46 عاما، والمُغرّر بهن. وهنالك حالات تنطوي على عمق اجتماعي مثل من لديها أبناء كثر وزوج عاطل عن العمل. سيكون من العبث تقريبا أن نؤيد إصلاحا لا يشمل سوى تلك الحالات الثلاث.
* شفيق الشرايبي: رئيس الجمعية المغربية لمكافحة الإجهاض السري