إعداد :وداد الملحاف
برز مصطلح «صحافة المواطن» في إطار ما عرف بالإعلام الجديد، كظاهرة حديثة يغلب عليها طابع التعقيد وتولدت نتيجة للظروف والعوامل المتعلقة بالتطور التكنولوجي الهائل في مجال الاتصال، تطور أدى إلى ظهور العديد من الإشكالات الجديدة للاتصال الإلكتروني تستفيد من عيوب الإعلام التقليدي الذي يخضع للرقابة، ويلقى انتقادات واسعة من الجمهور المتعطش للحصول على المعلومة.
وأثناء استخدام وسائل التواصل الاجتماعي كمصدر للأخبار، يجب أن يكون هناك احتياط كبير، لأنه غالبا ما تكون مشحونة بالعواطف، لأن الشاهد على الحدث وناقله هو نفسه معني به، لذا قد ينقل من خلاله تجربته الذاتية التي لا يجردها من مشاعره. فالإعلام الاجتماعي يسمح للكل بأن يكون له منبر يعبر فيه كما يشاء، وإذا ما تمت مقارنته بالصحافة التقليدية، فإن الصحافيين المحترفين يحرصون على عدم التعبير عن مشاعرهم الشخصية حين ينشرون خبرا ما، في حين أن صحافة المواطن تشجع الناس على ذلك، ولذا كثيرا ما يكون وصف مشهد معين مشحونا برد فعل عاطفي لحدث ما، ولا يتصف بالموضوعية والحياد.
ولقد طورت العديد من المنظمات المهتمة بالإعلام الجديد وصحافة المواطن، إضافة إلى مراكز تدريبية تابعة لكبريات وسائل الإعلام وسائل تقنية، ووضعت قواعد مهنية من أجل إدماج الأخبار التي يبثها رواد مواقع التواصل الاجتماعي ضمن مصادر الأخبار، إذ يمكن القول إن صحافة المواطن استطاعت أن تكون عونا لوسائل الإعلام التقليدية في نقل وتحليل ونشر الأخبار والمعلومات، إلا أن هذه المساعدة لا تأتي حاليا من واقع تنافس وسيلة إعلامية في مقابل وسيلة إعلامية أخرى، فقد ذكر الدكتور ياس خضير البياتي، الإعلامي والمهتم بهذا المجال في مقال نشره بصحيفة العرب اللندنية، أن هناك «تكاملا ما بين النوعين، فلا يمكن بأي حال من الأحوال أن يحل المواطنون الصحافيون محل الصحافيين المحترفين. فصحافة المواطنين غير مضبوطة ضمن معايير إعلامية وتحريرية مهنية، إلا أن هذا لا يقلل من أهمية هذه الظاهرة وتنامي تأثيرها في الحراك الاجتماعي والسياسي العربي والعالمي، والذي يقتضي العمل سريعاً على تشريع إطار قانوني محلي وطني يكفل ويحمي حقوق المواطنين الصحافيين»، بحيث أصبح كل شاهد على حدث ما معنيا بنقله لتصبح عملية الإخبار حقا وواجبا في نفس الوقت.
وفي سنة 2007، صدر مقال لصحيفة Libération الفرنسية، حيث ذكر أن أول مواطن صحافي هو Abraham Zapruder الذي قام بتصوير عملية اغتيال الرئيس جون إف كينيدي بواسطة كاميرا للهواة، ما جعل هذا المقطع محط اهتمام كبريات المحطات التلفزيونية في العالم. وعلى المستوى العربي، فقد برز دور صحافة المواطن مع اندلاع الاحتجاجات في الربيع العربي لتشكل وسائل التواصل الاجتماعي مهنة ومنبرا لكل المطالبين بإسقاط الأنظمة والتغيير الديمقراطي، حيث كانت ناقلة لما يجري في الساحة العربية من مظاهرات واحتجاجات، إضافة إلى نقل تعامل رجال الأمن معها التي كان يغلب عليها طابع العنف، كل ذلك بسبب التعتيم على هذه المظاهرات من قبل وسائل الإعلام التي كانت تابعة للأنظمة وحملات «الشيطنة» التي قامت بها تجاه المتظاهرين.
وتستفيد هذه الوسائل من خاصية أساسية تجعلها أكثر متابعة من قبل الباحثين عن الأخبار، وهي أنها لا تخضع للرقابة القانونية ولقدرة رواد الويب على تجاوز وسائل المنع التقنية. فعندما يتم حجب مواقع معينة، يقوم رواد الشبكة العنكبوتية بابتكار وسائل جديدة تمكنهم من ولوج كل المواقع، وأهم هذه الوسائل هي تقنية «البروكسي»، إضافة إلى هذه الخاصية نجد أن هذه الوسائل على عكس الإعلام التقليدي تتميز بالسرعة والآنية وإمكانية التفاعل الفوري بنشر التعليقات عليها. وقبل سنتين، قام رواد مواقع التواصل الاجتماعي بحملة ضد مشروع المدونة الرقمية التي تضمنت فصولا تعاقب من ينشر أخبارا وأحداثا وتعليقات معارضة، حملة استخدم فيها هاشتاك #المدونة_الرقمية_لن_تمر، لتقوم الوزارة المعنية بتأجيل طرحها على البرلمان حين لقاء كل الفاعلين في هذا المجال، كما قام مولاي حفيظ العلمي، وزير الصّناعة والتجارة والتكنولوجيا الرقمية، بنشر تغريدة على حسابه الرسمي بموقع تويتر عبر فيه عن اهتمامه بردود فعل رواد الويب على هذه المدونة التي طرحتها وزارته.