بوتفلـيقـة.. أسـرار الـولايـة الـرابـعة

19 أبريل 2015 - 08:30

اليوم: السبت 27 أبريل 2013. المكان: الإقامة الرئاسية التابعة للدولة بسيدي فرج التي تبعد بـ 30 كيلومترا عن العاصمة الجزائر. الساعة: 12 و30 دقيقة. دخلت زهور بوتفليقة التي تسهر على راحة الرئيس إلى غرفة هذا الأخير لتكتشفه ممددا على سريره بلا حركة ووجهه مشوه. انتابها الارتباك الشديد وسارعت إلى طلب المساعدة. حضر حراس أمن الرئيس في الحال، والتحق بهم مساعدو رئيس الدولة المقربون، أي شقيقه الأصغر ومستشاره الشخصي سعيد بوتفليقة، فضلا عن طبيبه الشخصي، وكذلك الجنرال محمد مدين (المعروف بتوفيق)، رئيس مديرية الاستخبارات والأمن. تم نقل الرئيس على وجه السرعة إلى المستشفى العسكري عين النعجة، وهناك شخص الأطباء حالة رئيس الجمهورية: الأمر يتعلق بنقص عابر في تروية الدماغ بالدمن، وهو شكل من أشكال السكتة الدماغية التي «لا تترك آثارا»، وفق ما تم تأكيده في بيان صدر في اليوم نفسه. حوالي الساعة السابعة مساء، وبعد إبلاغ السلطات الفرنسية، تم نقل عبد العزيز بوتفليقة إلى باريس، ليتم إخضاعه للعلاج بمستشفى فال دغراس الباريسي.

تغيير جذري

كان لخبر دخول الرئيس الجزائري المستشفى في باريس وقع القنبلة لمدة عدة شهور. وبدأ البعض يتكهن بشأن تقديمه لاستقالته، وآخرون طالبوا بتطبيق المادة 88 من الدستور التي تنص على أنه في حالة شغور  منصب رئاسة الجمهورية بسبب مرض خطير ودائم للرئيس، يتولى رئيس مجلس الأمة(الغرفة الثانية للبرلمان) بالنيابة عن رئيس الدولة  تسيير البلاد لمدة 45 يوما قبل تنظيم انتخابات رئاسية سابقة لأوانها. داخل دائرة الحكم الجزائري، كان كل واحد يعتقد أنه يتوفر على اسم الذي سيخلف ساكن قصر المرادية. والجميع تقريبا يتنبؤون بالنهاية السياسية لعبد العزيز بوتفليقة الذي يوجد في الحكم منذ 1999، باستثناء المعني بالأمر الذي قال في أحد الأيام لواحد من زواره الأجانب «أحب القذافي، لأنه لا يمكن التنبؤ بما يمكن أن يفكر فيه»، وهو مثله تماما، بل لعله أكثر منه غموضا. فهذا الاستراتيجي المحنك، الذي أصبح وزيرا انطلاقا من 1962 وعمره 25 سنة، يعرف «خبايا» النظام أفضل من أي شخص آخر.

سنة واحدة بعد تعرضه لذلك الحادث، وفي يوم الاثنين 28 أبريل 2014، أدى القسم وهو جالس على  مقعد متحرك بعد إعادة انتخابه  بنسبة
53، 81 % من الأصوات، ليشرع في عهدة رئاسية جديدة وعمره 77 سنة.. فكيف تمكن هذا الرجل، الذي قيل إنه على وشك الرحيل، المنهك، الذي لا يسافر أبدا إلى الخارج، الذي لم يوجه أبدا خطابا لشعبه، الذي لا يجتمع بحكومته سوى مرتين أو ثلاث مرات في السنة، من قلب الوضع رأسا على عقب وتحويله لفائدته؟

سكتة أخرى أكثر خطورة

فال دو غراس. بداية شهر ماي 2013: داخل هذه المؤسسة الطبية الباريسية، حيث الكتمان هو الخصلة المحمودة، تحمل مسؤولية الإشراف على بوتفليقة فريق الطبيب المختص في أمراض القلب، جاك مونسيغو. ويعتبر الرئيس الجزائري من الرواد المألوفين لهذا المستشفى. فمنذ شهر نونبر 2005، لما دخل الرئيس الجزائري إلى هذا المبنى لتلقي العلاج بعد الإصابة بـ»قرحة نزيفية»، عاد الرجل أكثر من مرة إلى هذا  المستشفى من أجل المراقبة الطبية. ومع مرور أيام ربيع 2013، أخذت حالته الصحية تتحسن بشكل ملحوظ. فقد بدأ يستعمل الهاتف ويقوم بجولات في المستشفى راجلا، ويقرأ الصحف. حتى أنه وضع قائمة للشخصيات التي يرغب في استقبالها.

بالموازاة مع هذا التحسن، كان سعيد بوتفليقة يشرف، انطلاقا من فندق جورج الخامس الفخم بالدائرة الثامنة بالعاصمة الفرنسية، على كل التفاصيل المتعلقة بشقيقه الأكبر الشهير بصفته أداة ربط بينه وبين رئيس الوزراء رئيس أركان الجيش ورئيس مديرية الاستخبارات والأمن. وكان يقوم بتصفية الأخبار والبيانات، ويشرف على تدبير الأجندة الرئاسية، ويعطي التوجيهات للوزراء. ولأن صحة الرئيس هي بمثابة رهان انتخابي، فقد كان هذا المستشار، ذو النفوذ الكبير، يقوم بنوع من التعتيم  الكامل حول بوتفليقة. 

ولكن، وبالرغم من جهود الفريق الطبي، فالمريض سيكون ضحية نزيف دماغي أكثر خطورة من الحادث الذي تعرض له بالجزائر. وإذا كان المخ والذاكرة يواصلان عملهما، فإن الصوت أصبح ضعيفا حتى أنه لا يسمع تقريبا. كما أن الذراع الأيسر والأطراف السفلى قد تأثرت بشكل كبير. وهو الأمر الذي أثار مخاوف حقيقية لدى رئيس الحكومة عبد المالك سلال.  فبعد وقت قليل من استقباله من طرف بوتفليقة يوم 11 يونيو 2013 بمستشفى «ليزانفاليد» رفقة أحمد غايد صالح، قائد أركان الجيش الجزائري، أسر لواحد من أصدقائه:»إنها كارثة. الرئيس لا يتكلم.. لا يتحرك».

لا تفكير في الخلافة

داخل أسرة الرئيس هناك في باريس، لم تكن مسألة الخلافة في جدول الأعمال. سيأتي وقتها من بعد. الأمر العاجل في الظروف الحالية هو ضمان أفضل العلاجات لرئيس الدولة، الذي غادر «فال دو غراس» يوم 21 ماي من أجل الإقامة في مؤسسة «ليزانفاليد»(les invalides) في قلب العاصمة الفرنسية، وطبعا تحضير شروط  عودته للبلاد. هكذا تم خلال الشهرين الأولين من صيف تلك السنة (2013) تجهيز مركب «زيرالدا»، الذي يوجد في ملكية مجموعة «صوناطراك» النفطية الضخمة، بمعدات متطورة جدا، حتى يتحول إلى إقامة رئاسية طبية. وستلتحق به مجموعة طبية صينية تضم  خاصة: أخصائي العلاج بالوخز بالإبر، ومختص في أمراض القلب له خبرة في العلاجات الخاصة بما بعد حوادث النزيف الدماغي. وسيعملون على تقديم المساعدة لنظرائهم الفرنسيين.

في يوم 10 يوليوز، وبعد 80 يوما من الاستشفاء والعلاج، رجع بوتفليقة إلى العاصمة الجزائرية. لكن بعد أن قرر، قبل بضعة أيام من عودته، عزل العقيد فوزي، مدير «المركز الجزائري للاتصال والنشر»، منذ 12 سنة، والذي يعد فرعا تابعا للمخابرات الجزائرية، وكانت له اليد العليا على الصحافة والإعلانات. ما الخطأ الذي أرتكبه؟ عدم نجاحه في وقف واحتواء الشائعات التي تم ترويجها حول بوتفليقة، التي كان بعضها يقول إنه في غيبوبة، وبعضها الآخر يذهب إلى حد الحديث عن موته. غير أن هذا العزل لم يكن سوى مقدمة لإعادة هيكلة لأجهزة الاستخبارات التي تشبه عشيرة الرئيس، عن خطأ، في كونها تعارض عهدة رئاسية رابعة لبوتفليقة. مع العلم أن الرئيس الطاعن في السن قال للجنرال توفيق، الذي التقى به في النصف الثاني من شهر يوليوز، وبكل وضوح، «لن أترشح من جديد «. هل كان هذا مجرد خدعة؟، أم أنه مناورة من أجل إخراج الذين يعارضون التجديد له من مخابئهم؟ أم رغبة صادقة في المغادرة؟ «حتى شقيقه الذي يعيش بجانبه صباح مساء لا يعرف نواياه الحقيقية»، يؤكد مقرب عارف بخبايا القصر الرئاسي قبل أن يضيف «يثير بوتفليقة الحيرة. وليس مستغربا أنه يستشهد في بعض الأحيان بالقذافي كنموذج»؟

الرعد يدوي في سماء الجزائر

في بداية غشت 2013، انعقد اجتماع بالقصر الحكومي. حضره، بالإضافة إلى رئيس الوزراء عبد المالك سلال، كل من وزير الداخلية دحو ولد القابلية، والجنرال توفيق وأحمد قايد صالح. وكان موضوع الاجتماع: مراجعة الدستور. وكان على الطاولة خياران: الأول ينص على تعديل القانون الأساسي، عبر استفتاء من أجل إعطاء شرعية أكبر للمبادرة، لإحداث منصب نائب الرئيس الذي سيخلفه بشكل تلقائي في حالة المرض الذي يعيقه بشكل كبير عن ممارسة مهامه أو في حالة الوفاة، وبالتالي تجنب تنظيم انتخابات سابقة لأوانها .الخيار الثاني يقترح التمديد بسنتين للعهدة الرئاسية لبوتفليقة حتى يتسنى له البقاء في الحكم في الوقت الذي يعمل فيه على التحضير عند الاقتضاء لمن سيخلفه. لم يكن ولد القابلية متحمسا لأي من الخيارين وسيؤدي الثمن. إذ ستتم تنحيته من منصبه في التعديل للحكومي الموالي، ولن يعلم هذا الرجل التعيس بخبر إقالته سوى من الصحافة. ولا شك أن ولد القابلية تذكر في ذلك اليوم  التحذير الذي همس له به سلفه يزيد زرهوني خلال حفل تسليم السلط بينهما يوم 31 ماي 2010: «سيشتغل معك، وعندما لن يكون بحاجة إليك، فإنه سيتخلص منك».

وما أن تم إطلاق فكرة المراجعة الدستورية حتى دوى في سماء العاصمة الجزائر رعد قوي. ففي إطار تحقيق دولي حول شبهة الفساد والرشوة، أعلن المدعي العام للجمهورية يوم 12 غشت 2013 عن إصدار مذكرة اعتقال دولية ضد شكيب خليل، صديق طفولة بوتفليقة، ووزير الطاقة القوي ما بين 1999 و2011، وضد زوجته وأبنائهما، وضد رئيس ديوان الرئيس المدير العام لمجموعة «صوناطراك»، محمد رضا حيمس، الصديق الحميم لسعيد بوتفليقة. وسيوضح المدعي العام في جلسة خاصة أنه «تبعا للملف الذي وجدت بين يدي، كان علي إصدار مذكرة اعتقال ضد خليل».

أثار هذا الأمر غضبا داخل المحيط الرئاسي، مما أدى إلى إبعاد وزير العدل محمد الشرفي عن منصبه بعد تماطله في إلغاء تلك المذكرة. ويقول أحد القضاة ساخرا «إنهم يؤاخذون عليه عدم قدرته على التحكم في الجهاز القضائي». وجاءت المشاكل القضائية لشكيب خليل لتعزز الفكرة التي تقول إن ثمة حربا معلنة ضد رئيس الدولة وضد محيطه وأصدقائه من طرف «مديرية الاستخبارات والأمن».

الانتقال إلى الهجوم

لذلك انتقلت أسرة الرئيس إلى الهجوم ولكن بخطوات تدريجية. ففي يوم 29 عشت، اجتمعت اللجنة المركزية لـ»جبهة التحرير الوطني» بفندق الأوراس لتعيين أمين عام جديد لـ»جبهة التحرير الوطني» خلفا لعبد العزيز بلخادم بعد شغور المنصب لمدة  ثمانية أشهر. وكان المرشح الوحيد للمنصب هو عمار سعداني (63 سنة)، رئيس الجمعية الوطنية (الغرفة السلفى للبرلمان) ما بين 2004 و2007. في صباح ذلك اليوم، التحق سعيد بوتفليقة بالفندق لكي يطلب من  وزراء جبهة التحرير تقديم الدعم لسعداني الذي يعتبر واحدا من المقربين جدا من هذا الشقيق المستشار. «إنها تعليمات الرئيس» قال لهم. وفي زوال ذلك اليوم، تم طي هذا الملف، وأصبح للجبهة رئيس جديد. مهمته مراقبة الحزب القديم، ووضع كل أجهزته القوية وأغلبيته البرلمانية في خدمة بوتفليقة، أو في خدمة الشخصية التي سيعينها كمرشح لخلافته.

الهجوم الثاني المضاد، كان هو تشذيب وتقليم سلطات مديرية الاستخبارات والأمن في الأسبوع الأول من  شهر شتنبر. وهكذا تم اقتطاع ثلاثة من فروعه من هذا الجهاز القوي: مديرية الاتصال والنشر، ثم «المديرية المركزية لأمن الجيش»، و»المديرية المركزية للشرطة القضائية» المكلفة بالتحقيقات حول قضايا الفساد والارتشاء. وأصبحت كلها تابعة لأركان الجيش، فيما أصبحت مديرية الأمن الداخلي تحت رئاسة العقيد علي بنداود الملحق العسكري السابق بسفارة الجزائر في باريس، والمعروف بقربه من أسرة بوتفليقة. وتجلت المرحلة الثالثة من هذا الهجوم المضاد في إدخال تعديل عميق على حكومة عبد المالك سلال، وذلك يوم 11 شتنبر. هكذا احتفظ برئيس الوزراء في منصبه، لكن الوزارات المهمة، أي القضاء والاتصال والداخلية شهدت تعيين رجال معروفين بولائهم لرئيس الدولة. بالموازاة مع ذلك، تمت ترقية أحمد غايد صالح (83 سنة) إلى منصب نائب وزير الدفاع. والهدف تحييد المعارضين الذين يطالبون بعزل الرئيس بسبب المرض الذي يعيقه عن ممارسة مهامه، وإعطاء المصداقية للفكرة التي تقول إن المؤسسة العسكرية تساند وتدعم الرئيس. وكان غايد صالح قد اعترف «أدين للرئيس بكل شيء. فهو الذي عينني رئيس أركان الجيش الجزائري في سنة 2004».

الطريق نحو ولاية رابعة

رابع وآخر تغيير كبير: منح رئاسة المجلس الدستوري المكلف بالمصادقة على الترشيحات للانتخابات الرئاسية لمراد مدلسي، رئيس الدبلوماسية السابق الذي يصنف كذلك ضمن الدائرة الرئاسية. في تلك الأثناء، بدأت صحة عبد العزيز بوتفليقة تتحسن. وإذا كانت لقاءاته وجلساته مع مساعديه المقربين ومع زواره الأجانب تتوالى، فإن آثار النزيف الدماغي ما زالت جد واضحة: صوته مازال غير مسموع، حتى أن الرئيس أصبح مجبرا على حمل ميكرفون من أجل تضخيم صوته. والشلل الذي أصاب أطرافه السلفى أجبره على الجلوس على مقعد متحرك. فهل يتخلى مع هذا كله عن السعي لولاية رئاسية رابعة؟ وحده من يعرف الجواب. وهذا التشويق أطلق من جديد التكهنات حول خاتمة هذه الولاية الرئاسية التي لا تشبه سابقاتها. وكان الحديث يجري لعدة أسابيع عن سلال  كخليفة محتمل، لاسيما وأن هذا الأخير لم يتوقف عن زيارته لمحافظات البلاد من أجل الإشادة بحصيلة ثلاث ولايات بوتفليقة الرئاسية. وخلال استقباله له في شهر شتنبر، همس له رئيس الدولة بكلمات غامضة كلها ألغاز: «اشتغل لحسابك، واستمر في جولاتك، وتحدث بالخير عني للجزائريين.. لا يجب أن ينسوني». فهل جعله الرئيس يعتقد أنه سيترك له مكانه؟ على كل حال، قام سلال ببعث عدة رسائل وإشارات إلى المعارضة يمكن تلخيص مضمونها كالتالي: حل الجمعية الوطنية لتنظيم انتخابات جديدة وتشكيل حكومة وحدة وطنية كجواب أولي عن الأزمة.

لكن عبد المالك سلال ليس الوحيد الذي يحلم بـ»مصير وطني». قد سبق للرئيس أن استقبل عبد العزيز بلخادم، رئيس وزراء سابق ما بين 2006 و2008 في قصر زيرالدا خلال الأسبوع الأول من يناير 2014، ودام اللقاء 11 دقيقة قال له الرئيس فيها: «اشتغل لحسابك، فإن لك كل الحظوظ»!

وبعد تسع سنوات من الامتناع عن ممارسة العمل السياسي، أعلن علي بن فليس، بفندق هيلتون بالعاصمة يوم 19 يناير رسميا، عن ترشحه لرئاسيات 17أبريل. إنه ابن النظام الذي سبق أن ترشح في رئاسيات 2004 ضد بوتفليقة، ويعتبر مرشحا جديا. وكان الجميع في الجزائر يبحث عن منافس قادر على مواجهة بوتفليقة. من جهة ثانية، اقترح مقربون من بوتفليقة على مولود حمروش تقديم ترشحه لمنصب نائب الرئيس ضمن ثنائي مع الرئيس المريض. وبعد انتخاب هذا الأخير لولاية رئاسية رابعة، يتخلى له عن مقعده في نهاية السنتين الأوليين. وإذا ما قبل حمروش، فإن الحكم سيقوم بتعديل الدستور. كان جواب المعني بالأمر «كل هذا ليس واضحا». هكذا وضعت ورقة حمروش على الرف.

من جهته، حذر بلخادم قايد صالح والجنرال توفيق من بن فليس، وقال لهما في لقاءين منفصلين «إذا ترشح سلال سيكون لقمة سائغة لبن فليس». وللرئيس سيقول: «ستحصل وأنت على المقعد على أصوات أكثر من سلال». من جانبه، قال رئيس أركان الجيش الجزائري أمام رئيس الدولة «إذا ترشح بن فليس، فلن يستطيع أحد هزمه.. لا سلال..  ولا (أحمد) أو يحيى.. ولا أي شخص آخر. يجب أن تترشحوا».

فهل أخذ بوتفليقة بعين الاعتبار هذه التحذيرات؟ وهل اتخذ القرار قبل العودة للعاصمة يوم 16 يوليوز2013؟ وهل خطر في باله في يوم ما التخلي عن الحكم؟ فكيفما كان الحال، فالواقع أن رئيس الدولة اتصل هاتفيا صبيحة يوم السبت 23 فبراير 2014 برئيس الوزراء الذي كان في زيارة لوهران لكي يطلب منه إعلان ترشحه بشكل رسمي. هكذا إذن حسم مصير الولاية الرابعة.

يـوم فكـر بوتـفلـيقة فـي الانسـحـاب

والواقع أن الرئيس كان لمح في ثلاث مناسبات على الأقل إلى احتمال انسحابه من الحكم. المرة الأولى في 2007، عندما كلف شخصية سامية بالتفكير في المرحلة الانتقالية، بينما اقتنت رئاسة الجمهورية عبر السفارة الجزائرية في سويسرا إقامة كبيرة  في جنيف مقابل 25 مليون  أورو، لتكون منتجعا للرئيس المنسحب، غير أنه تم التخلي سريعا عن مشروع المرحلة الانتقالية. الإشارة الثانية وجهها في شهر مارس 2011، أسابيع قليلة بعد الربيع العربي الذي كنس بنعلي(في تونس) ومبارك (في مصر). فقد جمع بوتفليقة بالإقامة الرئاسية  «جنان الميثاق» رئيس وزرائه والأمين العام لـ»جبهة التحرير الوطني» عبد العزيز بلخادم، وكذلك رئيسي غرفتي البرلمان. وقال لهم باختصار «قدموا لي دستورا جديدا يحد من الولايات الرئاسية ويقوي من صلاحيات الحكومة»، مضيفا «سأغادر الحكم». الإشارة الثالثة كانت في شهر ماي 2012 في مدينة سطيف ليلة الانتخابات التشريعية. أمام آلاف الأشخاص شدد على أن جيله احتكر الحكم منذ الاستقلال وبأنه أنهى مهمته. هذه المرة تملك الكثيرين شعور أن الرئيس يرغب فعلا وأخيرا في التنحي.

بتصرف عن جون أفريك.

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.