العـيـــال كــبــرت!

13/05/2015 - 00:17
العـيـــال كــبــرت!

يَا سيدي: العِيّالْ كِبْرتِ. طَلَبَةُ الأَمْسِ ـ ما شاء الله ـ صاروا أُطُرا يُحْسَبُ لهم ألف حساب، أخبارهم وصورهم تتصدر الجرائد والقنوات!!

هل تذكر عبد الرحيم صدقي؟ على طُوِل السّنة لاَهِيّا، وقبل يوم الامتحان بأسبوع، يتوسط ساحة الكلية، ويرفع عقيرته: «تحيا فلسطين، يحيا غيفارا، لا للامتحان». وفي لمح البصر يكسب الأصوات، ويجبر الإدارة على تأجيل الاختبار.

الآن ـ هو ـ اللهم لاَ حَسَد ـ عضو في البرلمان، من كثرة خرجاته أطلقوا عليه لقب «نقطة نظام»!!!

وزميلنا الطالب أحمد المحتسي: الشعر المنسدل على الكتفين، والقيثارة على الكتف، وَكُورَالُ الطالبات يُرَدِّدنَ وراءه أغاني كَاتْ سِتيفنْس، وَبُوبْ مَارْلِي وَمارِي مَاثيو، ومارسيل خليفة. جاءنا قبل اجتياز امتحان الإجازة وَقَال: بَارِكُوا لِي: عُيِّنْتُ في وظيفة تُسِيل اللعاب. قال قريبي: الْتَحِق بالتدريب أولا، أمَّا شهادة الإجازة فهي مجرد إجراء شكلي سَنُضيفُهَا للملف، ثم بَكَى بيننا: سَيْحِلقُون شعري. زميلنا الآن صار له شأن، تَصْطَكُّ عند ذكره الأسنان، وترتجف الأبدان !!!

وَكَانَ عندنا قاسم أمين، الفرق بينه وبين قاسم أمين الحقيقي بسيط، هِي طالبة بفستان وأقْرَاط، نادت بالمناصفة في ثمانينيات القرن، لا تُجَالس النساء، تَحَدَّاهَا صَاحِبي إِنْ هِيَ استطاعت أن تَأْتِي حركةً خَاصَّة بالذكور، وفوجئنا بها تقوم بها دُونَ حياء، هي الآن فاعلة رئيسية في المجتمع المدني، أرملة، دفعت بزوجين إلى القبر بَاِكرًا، ولازالت تنتظر بَقِيَّةَ الشهداء على دَرْبِ النِضَالِ !!

ومن ينسى زَمِيلنَا المعتقل ثَلاث مَرَّاتٍ خَطَأً. جمال الدين الأسمر: مرة شيوعي، ومرة إِخْوَاني، وَمَرَّةً بِيهْ، ولكي يحصل على رسالة القبول بالمحاماة، ارتدى سروال جِينْز ممزق من رُكْبَته، وَتَلفَّع بِكُوفَية تحمل رَايةَ فلسطين المحتلة، فَقَبِلَهُ الزَّعيم محاميا متدربا بمكتبه. اليَوْمَ يُسْرِفُ أمواله في ما يَعدُّهُ العقلاء عبثا وَحُمْقَا، وَيَعدُّهُ هو التِحَاقاً بالطبقة الارستقراطية!!!

ورأيت بالصدفة الطالب سعيد المُقْتَدرِ، نجح أخيرا في تقليد صورة جَدِّهِ التي كانت تتوسط فناء منزل والديه، كان يحدثنا عن كرامات جده، ولم نكن نعرفه ولا نقرأ عنه، وَكَمْ لاَمَ صَديقُنا إِكْرَاه الصِّبَا الذي حرمه آنذاك من إنبات ذقن ولحية مثلما بدا جده في الصورة، هو الآن بحمد الله، ارتدى جبة جَدِّهِ ورسم لحْية مُدَبَّبَة، وذقنا رُبَاعِيًا، وحمل محفظة قديمة، ويمارس بِهِمَّة ونشاط مهنة حرة إلى جانب الدجل والاحتيال!!

وقد رق قلبي لكولمبو الأمس، الطالب سعيد الفلاحي، نَحِفَ حَتَّى صار خَيطا رفيعا، يا للزمن الغدار، كان رأسًا إسْمَنْتِية تصطدم بها الدروس وتعود من حيث أتت، وَقد اسْتَأْجَرَنَا لنُسَاعِدَهُ، فامتلأت بطوننا بأشهى المأكولات، لكنه رسب مرتين، ونجح في المرة الثالثة بميزة مقبول، وادعى أن قريبًا له عَيَّنُه ضابطاً ساميا كبيرا، ثم اختفى عن الأنظار بدعوى سرية المهمة المنوطة به، وقد التقيت به مَزْرُوعًا بأرشيف إحدى الإدارات، فخاطبته: «أهلا سعادة الكوميسر، فلم يُجِبْنِ ومضى لِحال سبيله»!!

وكان لنا، أيضا، روميو، الطالب وحيد الضرغام، الذي صَاحَبَ أُخْتَين دون أن تعلم إحداهما بالأخرى، فلّما اكتشفاه صار ناسكا مُنْزَوياً، يُكْثِر من قراءة القرآن والأحاديث، وقد فلح في ما اختار، تَلقَّفهُ حزب من الأحزاب، ولكي يقيم شَرْعَ اللهِ تزوج بامرأتين، ليستا أختين بطبيعة الحال، وسافر إلى البرتغال، وأذَّنَ في أَحَد الجوامع، ثم طردته امرأة برتغالية عندما أخفى عنها زَوَاجَه بمغربيتين. هو الآن يُفْتِي بين الناس، ويتصدر أخبار الجرائد الصفراء !!

العِيال كِبرت، بالأمس كانوا طلبة بدون عمل، الآن هم في مركز اتخاذ القرار، البعض منهم لازال ممثلا لاهيا، والبعض صار شَرِسًا ناقما، وهناك من اختفى عن الأنظار، وهناك المتفرجون. يقول نادل المطعم، صَدِيقُكُم الإطَار الكبير فُلَان، يَكْذب ليل نهار، أذكر أنَّهُ كان يفتعل الدخول إلى المرحاض، ويغادر المَطْعَم دون أن يؤدي ما عليه. كنا نعرفه، يبدو أنه لازال على الحال ذاته؟!!

ـ ابتَسَمْتُ فِي وَجْهِهِ ولَمْ أجب!!

رئيس المنتدى المغربي للقضاة الباحثين

Fmjc.maroc@gmail.com

شارك المقال